أعمال المسرح الخليجي بين الإثراء والإلهاء، المشاركون في الملتقى يطالبون بإعادة صياغة خططه وبرامجه

الخميس 11 شعبان 1423 هـ الموافق 17 أكتوبر 2002 قدمت فرقة مسرح الشارقة الوطني مساء امس الاول بمسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية مسرحيتها «آباء للبيع او للايجار» للمخرج حسن رجب والمؤلف العراقي قاسم محمد، امام ضيوف ملتقى المسرح الخليجي، كما اقامت جمعية المسرحيين حفل عشاء للمشاركين تخلله عرض فيلم وثائقي عن البدايات الاولى لتأسيسها. ولليوم الثاني على التوالي تواصلت صباح امس جلسات الملتقى حيث ناقش المشاركون ست ورقات بحثية تناولت هموم وتطلعات المسرحيين والجهات الرسمية المعنية بالمسرح في دول الخليج العربية تجاه الحركة المسرحية في المنطقة.. وفي الجلسة الأولى التي ادارها الدكتور سليمان الجاسم تقدمت وزارة الاعلام والثقافة بالدولة بورقة حول واقع المسرح الخليجي قرأها الدكتور حبيب غلوم وتناولت المعوقات التي تقف امام جهود تطوير الحركة المسرحية والعامل الاقتصادي الذي لعب دورا بارزا في التأثير على العلاقة التبادلية بين الجمهور المسرح. وقال د. حبيب غلوم: ان حركة التغيير وما يصاحبها من صراع اجتماعي وفكري ونفسي لابد ان ينعكس بدوره في الاعمال المسرحية، ومن هنا يصبح المسرح وسيلة مهمة في رصد حركة التغيير هذه وما يصاحبها من مشاكل او ما تبرزه من قضايا اجتماعية، ورغم ان التطور الحضاري الذي صاحب تدفق النفط الا ان بعض القيم المتوارثة ظلت ساكنة وصامدة امام رياح التغيير ولا شك ان هذه التحولات قد اثرت على الحركة المسرحية. مؤكدا ان اهم المشكلات الاجتماعية التي لم تستطع رياح الحضارة الوافدة ان تغيرها هي القصور العام والشائع عند بعض الناس عن تحريم المسرح، فقد انعكست هذه التغييرات وهذه الصراعات والتناقضات الاجتماعية في القيم والعادات والتقاليد الموروثة في الكثير من الاعمال المسرحية. اما ورقة عمل جمعية المسرحيين بالدولة والتي قرأها عمر غباش رئيس الجمعية فقد تناولت توصيفا شاملا للمشكلات والاعاقات التي تعترض سبيل المسرح الاماراتي رغم انها لم تغفل ايضا الانجازات التي تحققت من خلال انجازات الحركة في المهرجانات الداخلية والخارجية ودور المؤسسات الرسمية في رعاية المسرح، ولخص عمر غباش جملة من المعوقات منها:غياب خطة او مشروع طويل الامد يساهم في تطوير الحركة المسرحية، حيث نجد ان أول وآخر خطة وضعت في هذا المجال كانت في العام 1982 ووضعت في الادراج ولم ينفذ منها الا اليسير. اضافة الى غياب ما يسمى بالريبرتوار المسرحي او اعادة عرض المسرحيات التي نجحت في الماضي من قبل مسرحيين جدد، وافتقار الفرق المسرحية الى الفاعلية، حيث لا خطط ولا برامج، فعددها كثير وفعلها قليل. واشار غباش الى ان اعانات الفرق المسرحية لا تضمن انتاجا مسرحيا، ولم تنجح الفرق في وضع خطة لعروضها الا فيما ندر. مؤكدا ان الكثير التي خرجت عن عدة لجان مسرحية وضعت جملة من التوصيات يجدر الاهتمام بها وتحقيق اهدافها لانها صدرت عن دراسة لحال الواقع. وحملت ورقة دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة التي قرأها المخرج العراقي قاسم محمد طموحا نحو تشكيل فرقة متخصصة تصحح مسارات الابداع المسرحي وعلاقته بالمسرحيين معتمدة على الدربة والدراية، والتأسيس المسرحي، وجاء في الورقة: ان مؤشرات الواقع تشي بأن حركة المسرح التي تتسم بالهواية كما يتفق على ذلك جميع الباحثين في امور المسرح الخليجي، وان المسرح في الخليج لم يعرف الاحتراف، وان حركة المسرحي لا تحمل انطلاقة هاجس التغيير المستقبلي الحاسم سعيا الى استنباط السبل العملية الدافعة الى خلق الفرص بالتأسيس التاريخي لكنها تنم بعمق عن هويتها وفي الوقت نفسه تسهم بسعة وفاعلية في بناء الحركة المسرحية العربية. اما الورقة التي قدمها الناقد المسرحي محمد حسن عبدالله من مصر والذي يعد من متابعي ومعاصري المسرح الخليجي، فقد تناول فيها استفسارات حول وسائل البحث عن عوامل لابقاء المسرح قيمة عالية ومؤثرة، وفي الوقت نفسه فانه قدم تفاؤلا بعدد من التجارب المسرحية الخليجية التي يرى انها حققت نضجا مسرحيا مقبولا، مشيراً الى ان اوراق الملتقى غاب عنها ذكر الحراك المسرحي العربي والاوروبي، مطالبا بضرورة ان يطلع المسرحي الخليجي على التجارب المسرحية الجديدة عند الاخر، ويأخذ منها المتطور.. وكان الناقد محمد حسن قد اكد في ورقته على ان العلاقة عضوية ومنطقية بين المفترج وموضوع المسرحية، كما ان المقابلة التضادية بين اثراء الناس والهاء الناس تتوسع لاستيعاب العرض بكل مكنوناته، وليس الموضوع المسرحي وحده. كما اشار الى ضرورة تربية المتفرج وذلك بمحو الامية الفنية والمسرحية خاصة. د. نادر القنة استاذ الدراما والنقد المسرحي بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت اكد في ورقته اهمية الثقافة بوصفها جزءا من مشروع التنمية القومية الشاملة مشيرا الى واقع الثقافة النوعية وما وصل اليه من تراجع، ثم عرج على مفصل المؤسسة المسرحية كشريك ديناميكي في عمليات التنمية، وكيف اولتها المجتمعات البشرية على مر العصور الاهتمام البارز والمهم. ثم تنقل د. القنة بين حالات الاثراء والالهاء في المسرح شارحا كيف كانت البدايات اكثر صدقا ثم اين انتهت وما آلت اليه.. بعد ذلك اورد القنة مجموعة من الحلول في ظل الواقع الثقافي المتردي وظل ازمة المسرح مؤكدا ضرورة اعادة النظر في مسألة الانفاق على الثقافة بصفة عامة وموازنات الانتاج المسرحي بصفة خاصة. كما طالب بعدم منح تراخيص الانتاج المسرحي والفني لغير اهل الاختصاص والخبرة الطويلة، ومنع استضافة العروض المسرحية الهزيلة والمبتذلة والتي تقدم ثقافة فاسدة، وبضرورة العمل على توسعة قاعدة الفرق المسرحية المتخصصة ذات الانتاج النوعي. المؤلف المسرحي محمد العثيم من المملكة العربية السعودية تناولت ورقته تجربته الشخصية وعلاقته بالنص المسرحي، لكنه قدم لها بتحليل متفائل عن واقع وانجازات الحالة المسرحية الخليجية، وينبه العثيم الباحثين الى انه في اطار مسرح الخليج ودراسات ما بعد الحداثة علينا في المنهج ان نوافق على واحدة من اثنتين، أولاهما ان مسرح الخليج جزء من المسرح العربي والعالمي والادب الانساني عامة يتفاعل معه ويثريه ويأخذ منه، مؤكدا على ان المسرحيين الخليجيين لا يستطيعون تصور تجربة مسرحية مستقلة عن الاطار والاثر العربي والعالمي في مقامات الاخراج والتأليف، وان هذا البعد وضعهم في مرحلة من التقليد وساق الفكر الابداعي الخليجي في اتجاهات وقضايا عربية وعالمية. وثانيهما ان مسرح الخليج حالة قائمة بنفسها ومتفردة عن غيرها ولها خصوصيتها ولا ترتبط بغيرها من تجارب العالم، وهذه مشكلة قد نصل منها الى نقطة بحث المؤلف والمخرج اختلاف الرؤية بين المبدعين، ولا احد يدعم المقولة الثانية وهي أننا مسرح ذو خصوصية لان المسرح ظاهرة ثقافية انسانية عالمية تحددها عملية الابداع والتصنيع. كتب مرعي الحليان:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات