الجائزة منحازة ومنخرطة في الحرب بين الشمال والجنوب، انتقاد روسي لمنح المجري كيرتس نوبل للآداب

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 هاجمت وكالة «نوفوستي» الروسية اختيار لجنة جائزة نوبل السويدية للآداب أمس الاول الكاتب والصحفي والمترجم من الألمانية المجري ايمري كيرتس (72 عاماً) للفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2002. وانتقدت الوكالة الروسية هذا الاختيار قائلة: اننا نجد أنفسنا مجددا أمام اسم لا يعرفه لا جمهور القراء الواسع ولا الأدباء. وكان قبله غير معروف أيضا للقراء «حائز جائزة نوبل للآداب العام الماضي الكاتب الهندي وديادهار سراج براساد نايبول». وأشارت الوكالة الى ان ايمره كرتس من مواليد عام 1929 في عائلة يهودية من بودابست. ودخل ابان الحرب العالمية الثانية في عام 1944 وهو صبي بداية المعتقل الألماني «أوشفيتس» ثم معتقل «بوخنفالد»، ومنه أطلق سراحه عام 1945 على أيدي قوات الحلفاء. وكل الكتب الـ 12 التي كتبها ايمري كيرتس تصب في تجربته الحياتية الرهيبة. وصدرت له في روسيا «ثلاثية» قصص العلم البريطاني 1991 يصور من خلال رؤيته كفتى ماكينة القتل الرهيبة في المعتقل الفاشي ويعبر عن روح حب البقاء ومقاومة اليأس. وقالت «نوفوستي» ان ايمري كيرتس حصل على الجائزة لانه حسب اعلان لجنة نوبل وصف تجربة الكفاح الهشة للفرد ضد جور التاريخ الهمجي. وهنا نجد أنفسنا أمام ضرورة التطرق الى موضوع فائق الحساسية وتذكر رد الفعل المتحفظ جدا للصحافة السينمائية الأوروبية حول فيلم رومان بولانسكي «عازف البيانو» الفائز في مهرجان كان السينمائي الأخير بقرار من اللجنة التحكيمية بالسعفة الذهبية على رغم ضعفه، حيث كان الحديث أيضا عن الهولوكوست وعن مصير جيتو وارسو الذي بات بين أسراه مخرج هوليوود المشهور حاليا وهو بعد صبي، هذا الموضوع المخيف كانت له الغلبة على كل حجج الاختيار الأخرى في المسابقة. واضافت قائله ان مثل هذا الاتجاه يلحظ أيضا في قرارات استوكهولم خلال السنوات الأخيرة.. لنتذكر الهندي نايبول الذي اشتهر ككاتب بروايته «مستر ستون وزمرة الفرسان». فالدور الحاسم في كونه حصل على جائزة نوبل لعام 2001 لهجته المنحازة فوق العادة حيث حاول البراهماني الهندي القاطن في لندن اتهام الاسلام بالتعصب وعدم التسامح والهمجية. وقالت انه بعد الحادي عشر من سبتمبر يصعب اختيار موضوع أربح من هذا الموضوع للحصول على الجائزة. وبهذا تكون لجنة نوبل قد انخرطت عمليا في الحرب غير المعلنة بين الشمال والجنوب. وكانت اللجنة قد نوهت قبل هذا بعام أيضا بصعلوك آخر هرب من الصين هو الكاتب غاو سنج زيانج «يعيش في باريس منذ عام 1987» الذي لا يلعن الاسلام هذه المرة، بل يلعن الصين المتوحشة والهمجية. ومن هذا المسلسل أيضا الكاتب الروسي ألكسندر سولجنيتسين الذي حظي بالتنويه أيضا على قصته يوم واحد من أيام ايفان دنيسوفيتش حيث يتحدث أيضا عن المعتقل ولكن المعتقل الروسي هذه المرة. وأضافت «نوفوستي» انه يبدو أن انحياز لجنة جوائز نوبل غطى على كل تصور ممكن عن القيمة الفنية للمؤلف وهذا يلقي دون قصد ظلالا على الكاتب وقيمته.. فوفقا لما أوصى به ألفرد نوبل يجب على المرشح لحيازة جائزة نوبل للآداب أن يكون كاتبا تقترب مؤلفاته من المثال، هذا الشرط المفترض بلجنة نوبل أن تلتزمه يقصد بالدرجة الأولى المثالية لدى تقييم ابداع الكاتب وانعدام الانحياز، دون اللعب بأعصاب العالم أو وضع شعوب وثقافات وديانات في مواجهة شعوب وثقافات وديانات أخرى. أ.ش.أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات