Road to perdition .. جوانب انسانية تكتنف عالم الجريمة السفلي

الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 لكي ندخل الى اجواء فيلم الطريق الى الجحيم لابد من اضاءة بسيطة عن العوالم الخفية والدوافع التي تقف وراء الشخوص الاجرامية التي ابرزتها السينما في افلام عديدة في محاولة منها لتكريس حقيقة ان الانسان لم يخلق مجرما، وانما هناك ملابسات اجتماعية واقتصادية هي التي تسير حياة هذا الشخص وتدفعها لان تسلك طرقا غير قانونية حتى تستطيع العيش واذا كانت الدوافع قد غابت في الفيلم الا ان الجانب الانساني قد تألق بصورة ملفتة للنظر لتبرز لنا علاقات متشابكة بين ابطال الفيلم تتضح بشكل اساسي بين الاباء وابنائهم والعكس والفيلم من بطولة «توم هانكس» و«بول نيومان» ومن اخراج «سام مينوس». وتدور احداث الفيلم حول «مايكل سوليفان» القاتل المأجور الذي يعمل لصالح عصابة ايرلندية ابان فترة الكساد الاقتصادي في شيكاغو وهو يعمل لصالح «جون رونى» الرجل الذي عامل «سوليفان» كأبن له حيث يكن له محبة ومكانة خاصة لا تقل عن معاملته لابنه «كونر رونى» وعلاقة سوليفان برونى قدمها لنا الفيلم في بدايته بصورة واضحة حين عزفا على البيانو لحنا مشتركا ينم عن تلاقي وانسجام على صعيد الروح والافكار، كذلك الحب الكبير الذي يكنه «روني» لاولاد سوليفان الصغار غير ان علاقة الرجلين الجميلة تتعرض للمشاكل ومن ثم للانهيار بتفجر العداء حين يقوم «كونر روني» على قتل زوجة سوليفان وابنه الصغير «بيتر» ليرحل سوليفان وابنه الاكبر «مايكل سوليفان الصغير» وهو محمل بأمرين، اولهما المحافظة على حياة ابنه وابعاده عن اجواء القتل، وثانيهما فكرة الانتقام من الرجل الذي عامله كابن واحتضنه حين كان فقيرا، وفي الجانب الآخر نجد ان «رونى» يقع في محنة على جميع الصاعدة منها انه فقد الرجل الذي ينفد اوامره بدقة وخشيته من انتقام سوليفان كذلك خوفه على ابنه «كونر» الذي يتصرف بصبيانية وطيش رغم كبر سنه وهنا نجد الرجل القوى يردد اكثر من مرة «فليعينني الله» نجده ضعيفا امام المشاكل التي يسببها الابناء، او لنقل امام غريزة الابوة فيقدر لسوليفان تمسكه بفكرة الانتقام ورفضه لجميع الحلول المقترحة لتبدأ المواجهة بين الاثنين فيؤجر «روني» مصورا صحفيا لقتل غريمه. غير ان احداث الفيلم تسير نحو النهاية الحتمية حيث يتخلص سوليفان من قاتل عائلته ومن الرجل الذي منحه فرصة العيش في كنفه، ثم قتل سوليفان على يد المصور الصحفي وفي ذلك اشارة بان الشر يقضي على نفسه بنفسه، وتبقى اللحظة الفاصلة التي اعتمدها الفيلم في فكرته الاساسية وهي توريث الاجرام، حيث ظهر ذلك في المشهد الذي يمسك فيه «مايكل سوليفان الصغير» بمسدس ويقتل المصور الصحفي ساعة احتضار والده الذي يشير عليه بفعل ذلك رغم انه حاول ان يجنبه الدخول الى عالم القتل. فنيا نستطيع القول ان الفيلم قدم وجبة مكتملة للباحث عن الابعاد الانسانية بغض النظر عن الاجواء الاجرامية المتسيدة خصوصا عندما يبدأ الفيلم بطفل يعطي ظهره للكاميرا ووجه للحياه الممتدة امامه وكأنه يرسم لنا لوحة للمجهول الذي ينتظره ثم وهو يحكي حكايته ـ قصة الفيلم ـ الى ان ينتهي على المشهد السابق، ولو ان الفيلم انتهى تماما عند هذا المشهد لكان اجمل خصوصا عندما يحتضن الابن كلبه في لقطة معبرة تغني عن اي فعل او كلام. الا ان المشهد الاخير في الفيلم اراد ان يقول لنا فجأة ان العمل في فلاحة الارض وبذر الخير هو الفعل الاقوى حيث يتجه الابن الى عائلة مكونة من عجوز وزوجته يعيشان في مزرعتهما كان قد اقام عندهما مع والده لفترة قصيرة مدة عرض الفيلم وهذا يأتي ضد فكرة الفيلم الاساسية. بقي ان نقول بأن مخرج الفيلم راعى الكثير من الاشياء التي كانت سائدة في فترة الثلاثينيات كالهاتف والسيارات القديمة كذلك الحال بالنسبة لمصمم الملابس الذي ابدع في عمله اما اجمل شيء يحسب لمخرج الفيلم فهو اعتماده على العوامل الطبيعية ـ التصوير ليلا ـ سقوط الامطار على الزجاج الامامي للسيارة ـ الضباب ـ لكي يعطينا صورة باهتة للمشهد المصور ولملامح الشخوص او لسبر اغوار النفوس يشبه ما يحدث في الاحلام ونخص بذلك مشهد المواجهة بين الرجلين «روني» وسوليفان بكل ما يحملانه من محبة متبادلة ومع ذلك يحدث القتل فالصورة هنا تحت هطول الامطار وضعف الرؤية انعكاس باهت لتضارب المشاعر الداخلية عند الرجلين، «الطريق الى الجحيم» فيلم اكثر من جيد ويستحق المشاهدة لاكثر من مرة. عزالدين الاسواني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات