عمل مغربي متميز بمهرجان الاسكندرية السينمائي، «منى صابر» .. أول فيلم يتعرض لقضية الاعتقال السياسي

الاحد 29 رجب 1423 هـ الموافق 6 أكتوبر 2002 المشهد الأخير للفيلم المغربي «منى صابر» يلخص رسالة الفيلم.. شموع تلمع في فضاء.. حشد نساء وفتيات وشباب ورجال.. يحملون هذه الشموع التي تشع في القمة على صور لرجال وشباب.. هم اخوتهم أو آباؤهم أو أقاربهم.. احباؤهن أو أزواجهن.. اختفوا.. اعتقلوا أو ذهبوا «وراء الشمس». لافتات عريضة تطرح الأسئلة أين؟ كيف؟ من المسئول؟ قضية قائمة في أكثر من بلد تعرض للقمع.. مسألة إنسانية تبنتها جماعات حقوق الإنسان. في برنامج عن السينما وحقوق الإنسان بمهرجان استانبول السينمائي الدولي شاهدنا فيلما يذكرنا بالمشهد الختامي للفيلم المغربي «منى صابر».. نساء وأخوات وبنات مئات من المعتقلين الذين غيبتهم السجون.. لا يدرون مصيرهم.. يتجمعن ظهر كل يوم «سبت » أمام السجن المركزي الكبير يرفعن لافتات تطالب السلطات بالكشف عن مصائر المختفين. المشهد الختامي في الفيلم المغربي ، الذي عرض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان الإسكندرية السينمائي الأخير ، قبل أسبوعين ،يذكرنا بأحداث الاعتقالات في السبعينيات.. يقول لنا المخرج عبد الحي العراقي في الندوة التي أعقبت العرض: ان عدد المعتقلين في تلك الحقبة يقدرون بالآلاف.. وأن المشهد الختامي لم يكن ممكنا تصويره من قبل. وعلق الباحث المغربي مصطفى الحسناوي أنه أول فيلم مغربي يتعرض لقضية الاعتقال السياسي. يضيف المخرج: لم نقدم فيلما تاريخيا، بل معاصرا يخاطب عصرنا هذا.. فما زال النضال مستمرا ما دام هناك تضييق على الحريات، وأردت - من خلال الفيلم - طرح أسئلة دون رغبة في طرح اجابات.. لكن من هي «منى صابر»؟ إنها فتاة فرنسية.. تعلم أن أباها الحقيقي مغربي، ولا تجد من آثار هذا «الأب» إلا صورة بالأبيض والأسود ورسالة حب لم تقرأ.. تقرر السفر إلى بلادها الأصلية للبحث عن هذا الأب.. إذن هي رحلة العودة إلى الجذور، وهي في الوقت نفسه رحلة البحث عن الذات.. وفي رحلتها تلك تكتشف الفتاة هذه البلاد التي لم تكن تعرفها.. وكانت غريبة عنها، وتتجول بين حضرها في مدن الدار البيضاء والرباط، وأيضا في ريفها.. في أول محطة لها تلتقي بالثنائي ياسين «وصديقته «ليلى».. «ليلى» نراها مدرسة للرقص، و« ياسين» شاب عاطل قريب من التطرف يريد أن يعلم ليلى إحتراف الرقص. يحلل الناقد المغربي رشيد مهدي أزمة هذا الثنائي بأنها تعكس أزمة أخلاقية وحضارية للمجتمع برمته، فـ «ياسين» يتأرجح بين المرارة والقنوط والثورة.. لأنه يحمل أكثر من دبلوم ولا يجد عملا، بينما صديقته «ليلى» هي التي تعمل.. تعمل راقصة لتعولهما.. تدفع ثمن اختيارها كإمرأة نشيطة في عالم لا تعني فيه المرأة سوى التبعية والخضوع وشيئا في ملك الرجل.. وننتقل إلى بلدة «أزمور».. حيث الأزقة الخالية، وتلتقي «منى» بالقديسة أمام الزاوية.. تطلي بكفها المخضبة بالحناء الجدران المبيضة بالجير، وتشاهد باستغراب أشباح نساء يلتحفن ازارات بيضاء ويرقصن رقصة حافلة بالغموض.. ثم تنتقل إلى بلدة «صويرة» حيث تلتقي بعباس الأخرس الذي يمثل ذاكرة المدينة دون أن ينطق، ويقول لها - وهو الأخرس - سر والدها!، «منى » تصل إلى المشهد الأخير، أمام مركز التعذيب السابق معتقل درب مولاي الشريف.. شموع تضئ صور المعتقلين والمختفين، يحملها آباء وأمهات وزوجات وأخوات وأصدقاء المفقودين خلال سنوات القمع في السبعينيات.. ستعثر «منى» على الأب المفقود.. بعد رحلة البحث عن الجذور.. عن الأنا.. في عمق البلد الأبدي.. المخرج - كاتب السيناريو - عبد الحي العراقي، خريج مدرسة لويس لومبير بباريس، درس السينما على يد «جان روش» رائد السينما (الإثتوجرافية) ،عمل فترة في التلفزيون وفي الاعلانات ، وأخرج أفلاما قصيرة منها 400 ضربة وضربة الذي حاز على جائزة جمعية نقاد السينما بالمغرب 1998، وأنشأ شركة إنتاج أنتجت أفلاما من بينها «السر المطروز» عام 2000. شارك في كتابة سيناريو فيلم منى صابر «محمد بالمجدوب» وهو استاذ جامعي وناقد أدبي ، وكان قد حكم عليه عام 1971 بعشر سنوات سجنا بتهمة المس بالنظام ، قضاها بين معتقلي درب مولاي الشريف الذي صوره الفيلم والقنيطرة. القاهرة ـ فوزي سليمان:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات