في أجواء «سوق السفر» حيث يأتي المرتحلون ويفترشون المدينة ألواناً وحكايات

عن دبي و«عتبات البهجة» التي لا تنتهي

صورة

يقول الاسترالي: «دخنت مطلا على برج دبي فيما النوافير ترقص على ايقاع بوتشيلي».

كوبر الذي يدير أفخم سبعين فندقا في العالم يؤكد ان الايمان بدبي لا يتزعزع.يضحك الأطفال متدحرجين على الجليد، فيما يرقص الكبار على ايقاع «الفولك الايرلندي»، كأنها بابل أو نيويورك بداية القرن الماضي. «أحترم دبي لأنها مدينة تحترم الجميع».جبنة الراكليت تذوب على السكين الساخن، وتذيب معها قلوب المدعوين. بعضهم انشغل بتفقد الأطباق السويسرية، التي لم تختفِ منها تنويعة المطعم اللبناني: فتوش وحمص وبامية.البعض الآخر كان يتنطط فرحا على ايقاعات موسيقى الفولك الايرلندية، التي كان ال«دي جي» الهندي الشهير يشعلها من فوق عتبة صالة «ايفورا» التي كسيت بطبقات الزجاج المكثف، فبدت ككهف جليدي.يحدق المدعوون الى مطعم «سيزام» منبهرين في عربات «التليسياج»، التي تتحرك فوق منحدر الجليد، تفصلهم عنه واجهة زجاجية عملاقة، حيث تتدحرج معاطف سميكة وقبعات صوفية كأنها كريات الثلج، ويضحك الأطفال ملء الصدغ والقلوب.

*دبي مباشرة على «تويتر»*تلك مشاهد من حفلة أقيمت قبل أيام في فندق كمبنسكي في مول الامارات. دبي تحتفل كل يوم بزوارها. في سوق السفر العربي، التظاهرة الأكبر من نوعها في المنطقة، يأتي الزوار من كل حدب وصوب. يحملون كتيبات زاهية الألوان، تظهر بحيرات وجبال وشواطئ وحدائق، من المالديف الى تنزانيا، من الصين الى البرازيل.يزورون منتجعات شاطئ الجميرا، ويشربون الشيشة قرب حوض السباحة في فندق «العنوان»، متمتعين بلحظات تاريخية لا تعوض، يحفرها الإحساس في الذاكرة: «دخنت وأنا أنظر الى أعلى برج في العالم، ونوافير تتراقص على إيقاع (كونتي بارتيرو) لبوتشيلي.. لم انتظر لأعود الى بلادي كي أخبر اصدقائي. بعثت بالرسالة مباشرة عبر تويتر، يقول جيمس كلود، الذي يأتي من مقاطعة كوينز لاند الاسترالية.:شوكولاته وتمر الى «جوا» الهندية!:مثله، من أبناء جلدته، ومن اكثر من 180 جنسية اخرى، يعيشون في دبي طوال الوقت. في موسم المعارض الكبرى، تكون مناسبة الالتقاء بابن البلد الوافد من بعيد، محملا بهدايا الأمهات وبطاقات تهنئة الأصدقاء.رشينا، من منطقة غوا في الهند، تعمل في منصب مديرة تسويق أحد الفنادق الفاخرة في المدينة. خبأت تمرا وشوكولاتة مصنوعة من حليب النوق في حقيبة الأعمال الرصينة، التي بالكاد تتسع لجهاز اللابتوب واكسسوارات البلاك بيري.

تقول: «أتوقع رؤية صديق قديم يشارك في الجناح الهندي في المعرض. أردت أن أحمله شيئا من دبي. هذه المدينة التي أعطتنا الكثير». يجول الزوار اذا بين الشواطئ ومراكز التسوق.

«مثل دبي، لدينا»، يقولون وهم يحاولون ترويج منتجعاتهم وفنادقهم المنتشرة في القارات، معتمدين على اسم المدينة الذي بات معيارا يستند اليهن «مثل دبي، لكن المناخ في الصيف ألطف»، تقول سيلينا البريطانية من أصل بنغالي وهي تضحك.

«هل لديك دعوة الى ارماني دبي»؟

يسألون عن الطريقة التي تسمح لهم بزيارة فندق أرماني في دبي: «هل لديك دعوة الى نادي بريفيي في أرماني- دبي، اخبرني أصدقائي انه مذهل». قبل ايام، شاهدوا، في الأخبار، التي تناقلتها صحف الدنيا، مصمم الأزياء العالمي يفتتح الفندق الذي يحمل اسم دبي الى جانب اسمه، ويصرح ان هذه المدينة حققت له حلم الطفولة بأن يكون له «بيت دافئ يحمل اسمه وفكره ويستقبل فيه الناس من كافة أرجاء المعمورة».

هل جورجيو ارماني هو الوحيد الذي حققت له المدينة حلمه؟ «احب دبي. ما يجعلني أحترمها هو كونها تحتضن مئات الآلاف من العائلات من العالم. كأنها بابل القديمة او نيويورك مطلع القرن الماضي.

يشتغلون بجد في بيئة آمنة تتيح لهم الابداع والارتقاء الوظيفي والاجتماعي»، يقول بول الألماني الآتي من شتوتغارت. يبدو مغرما بالفسلفة: «تعيدني دبي الى أحلام رائعة عن الوحدة الكونية والتوحد البشري واللغة العالمية.

هذه أفكار شاعت بين أتباع المذهب الرومانسي في نهاية القرن الثامن عشر. في بلدي ألمانيا، آمن فلاسفة وكتاب بهذا الفكر، لكنه لم يتحقق هناك. أشعر بالفرح حين ارى كثيرا من تلك الأفكار الرومانسية قد اصبحت واقعا في هذه المدينة الجذابة»، يشرح فيما ينظر بابتسامة الى الزهور البيضاء التي انتشرت على منضدات الأجنحة في «قاعة زعبيل» في المركز التجاري.

الموضة تأتي هنا.. أولاً

يقول بارتيا ترابي، الإيراني الذي يدير مبيعات احد فنادق برلين التي يتوافد عليها مشاهير السينما في العالم، الى مديره الاسترالي الصربي: «أنظر الى حذاء هذا الصحافي الذي يعيش في دبي. انه رائع، لم أر مثله في حياتي». يتدخل موظف آخر يعمل في ذات الشركة في الدوحة: «لا شك أنه اشتراه من أوروبا، فهنا تصل الموضة متأخرة».

يرد الصحافي، وعلامات من الفخر ترتسم على محياه: «اشتريته من مول الامارات قبل أكثر من ستة شهور. الموضة تأتي الى الامارات متزامنة، ان لم أقل قبل، الكثير من المدن في العالم».

قبل العالم، في قلبه، أو بعده.. لا تنشغل المدينة كثيرا بالتوصيفات. انها مدينة تسير برؤية قيادية ثاقبة. تنجز. تجتهد. تبهر وترتاح الى كونها باتت بوابة العبور الى الشرق والغرب.

«انا مؤمن بهذا المكان الذي لا يشيخ ولا تتوقف مسيرته»، يقول سيمون كوبر، الرئيس العالمي لفنادق «الريتز كارلتون»، وهو منهمك في الاستقبالات والاجتماعات في جناح الشركة في سوق السفر.

هذا رجل يدير71 فندقا ومنتجعا في 23 مدينة حول العالم، ويتحضر لوضع اسم علامة «ريتز»، التي تخرج على مبادئها أكثر من 50 ألف مدير يعملون في فنادق العالم، على بناء جديد في المركز المالي في دبي، يضاف الى ذلك الموجود منذ سنوات على شاطئ الجميرا.

بعد ساعات قليلة من اللقاء به، كنت في «بادية» الفستيفال سيتي أستمع إلى كلمة مدير «انتركونتننتال» في المنطقة، وهو يطلب إطفاء الأضواء للحظة عن الحفل الذي أقيم في الهواء الطلق وارتدى مدعوه كلهم اللون الأبيض. مشيرا إلى شارع الشيخ زايد الذي بدا من بعيد، بأبراجه المنيرة، يتوسطها «برج خليفة»، قال: «بالله عليكم، هل هناك أجمل من ذلك المكان في العالم».

نسيم مفاجئ هب على الأثواب الرقيقة، وحركها، كعاشق يداعب حبيبته. نظهر المئات الى الأبراج، وبدوا، في لباسهم الأبيض، كملائكة يحلقون فوقها.. تأخذهم لحظات التأثر والسلام.. بعيدا بعيدا ليلجوا.. «أبواب الغيم»!

دبي - إبراهيم توتونجي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات