EMTC

خيانة للراحلين الذين لا يملكون حق الرد

مذكرات النجمات فضائح تموّلها الفضائيات

صورة

يقولون إن «التاجر حين يُفلس، يُقلَّب في دفاتره القديمة»، من هذه المقولة تنطلق نجمات الزمن الفائت، العائشات على الذكريات في الظل، فبعدما تناساهم الحاضر، أو حوَّل عينيه قليلاً عن اتجاههن..

تاركاً لهن شبح الخوف من المستقبل، لم يجدوا سوى المتاجرة بمذكراتهم كمصدر للكسب ومواجهة أعباء الحياة؛ وبالتالي بات طبيعياً ظهورهن المستمر على الشاشات لفتح أوراق مذكراتهن الشخصية، رغم تحفظ البعض على أن هذه المذكرات شبح آخر يُهدد الماضي والحاضر والمستقبل.. حول مذكرات الفنانات وما يحيط بها من غموض، كانت السطور القادمة.استطاعت الفضائيات أن تلمح نقطة الضعف في قلوب نجمات الزمن الجميل من أهل التمثيل والطرب، فقررت مع بعض الجهات الإنتاجية طرح «اللعبة» على نجمات يمتلكن كنوزًا من الذكريات؛ لتتمكن الفضائيات من جذب المُشاهد إلى شاشتها التي ستكتظ بالفضائح والأسرار عن زمن فائت لم يعرف عنه شيئًاً، فقد تعرَّفت الفضائيات إلى سر اللعبة السحرية التي تشد الجماهير.فالفضائح والأسرار التي تكشفها الفنانة من خلال مذكراتها، أصبح لها أعلى سعر في سوق الفضائيات العربية، وهنا يتوارى التاريخ الفني للفنانة، وتُركز الأضواء على الفضيحة، وبدا ذلك واضحاً في التجارب السابقة التي تناولها الإعلام من خوضٍ في تاريخ بعض النجمات، وفتح مذكراتهن، وخروج أدق تفاصيل حياتهن الشخصية، والتي ليس لها أي علاقة بالفن، وإنما فقط للإثارة نصيب الأسد.

خيانات وإهانات

تأتي «الشحرورة» صباح، على رأس قائمة فنانات بيع المذكرات؛ حيث نجح الإعلامي طوني خليفة في الحصول على تصريحات نارية في برنامجه «دمعة وابتسامة»؛ منها خيانة أزواجها، وحددت خيانتها لزوجها الفنان رشدي أباظة، وأكدت أنها خانت رشدي مع أمير عربي، وتبعتها الفنانة مريم فخر الدين بتصريحات نارية من أرشيفها الفني.

عن قيامها بإهانة بعض فناني عصرها، وقالت إن هذه الإهانات لا علاقة لها بأي نقدٍ فني، لكنها مجرد تجريحات شخصية، مثلما أطلقت أيضاً مريم أنها كانت تشعر ب«القرف» عندما قام العندليب عبدالحليم حافظ بتقبيلها في فيلم «حكاية حب»، إلى غير ذلك من التصريحات الساخنة التي تخدع بها النجمات الجمهور.

وعلى الرغم من غضب البعض تجاه تلك التصريحات، إلا أن هذه الفضائح العلنية جاءت وفق أهواء أصحاب القنوات الفضائية، والجهات الإنتاجية التي بدأت من جديد تقديم العروض، والتفاوض مع عدد من نجمات الزمن الجميل أملاً في البحث عن فضيحة جديدة، أو إثارة من «حواديت» هذه النجمات، وجاءت العروض خيالية، وصرَّحت أكثر من فنانة أنها مستعدة لكتابة مذكراتها، وبيعها، أو تقديمها من خلال سلسلة من الحلقات في برنامج على أي قناة فضائية.

من بينهن الفنانة هند رستم التي تنوي كتابة مذكراتها، وعرضها في كتاب، في حين تتفاوض معها أكثر من جهة إنتاجية وفضائية؛ لتقديمها في برنامج على حلقات مقابل مبلغ مالي وصل إلى 5 ملايين جنيه، كما يتم التفاوض مع النجمة نادية لطفي للحصول على مذكراتها، لكن التردد لدى نادية ظل مسيطراً، إلا أنها أعلنت أخيراً عن بدء قيامها بكتابة مذكراتها، وكذلك الفنانة لبنى عبدالعزيز.

التي قدَّمت بالفعل مذكراتها من خلال التلفزيون المصري، فتحدثت عن حياتها الفنية، وكواليس أعمالها، وعلاقاتها مع الفنانين، لكن من دون أي تجريح، وكانت هذه الحلقات بعنوان «مذكرات العمة لولو»، وإن كان هناك جهة إنتاجية تتفاوض مع لبنى لإعادة تقديم هذه المذكرات من خلال كتاب تضم إليه ما لم تُصرح به من أسرار، وحكايات مثيرة.

شرط الفضائح

وتستمر المفاوضات من قبل الفضائيات، وجهات إنتاجية مع راقصات معتزلات، ونجمات من جيل آخر مثل نادية الجندي، إلا أن الأمر لم يُحسم بعد، فهل تفعل نجمات الجيل التالي للزمن القديم ما فعلته صباح ومريم من طرح لفضائح وتجريحات في الوسط، أم سيلتزمن بالخوض في حياتهن الفنية وقيمة أعمالهن، أم ستخيب التوقعات، ويستمر مسلسل مذكرات الفضائح؟ والسؤال المطروح حالياً: هل تشترط الفضائيات احتواء مذكرات النجمات على فضائح؟ وهل تقبل الفنانة إهانة تاريخها مقابل بعض الملايين؟

الإجابة تأتينا من الناقد السينمائي محمود قاسم الذي أكد أن حال الفن في مصر هو السبب الرئيس لتعرُّض النجمات لحالات من الضعف تنتج من الاحتياج المادي، فعندما يتقدم الفنان في العمر لا يتذكره أحد، بعكس ما يحدث في الغرب، يظلون في حالة نشاط فني حتى الرحيل؛ لأنهم في أميركا وأوروبا يوظِّفون النجم في مكانه الصحيح حسب قدراته الفنية، ومرحلته العمرية.

وبذلك يتم الحفاظ على قيمة الفنان، ولا يتم قتله مثل حال أهل الفن في مصر، الذين يُحالون إلى التقاعد بعد عمر معين؛ لذا يقعون فريسة لجهات إنتاجية يهمها الكسب من خلال الفضائح، والتي يسمونها أدباً «مذكرات»، فهذه الجهات تستغل الفنانة التي كانت تتميز بالجمال، وحُجبت عنها الأضواء من خلال إغرائها بالأضواء مرة أخرى مقابل ملايين.

ما يغري أي نجمة بقبول الفكرة، لكن ليس شرطاً أن تكون المذكرات معتمدة على الفضائح، أو الأسرار الشخصية الخطيرة لتحقيق أرباح مادية، فهناك ما يستحق الوقوف عنده لدى نجمات لهن تاريخ طويل في الفن، ولا بد أن تحرص كل نجمة على هذا التاريخ، و تقع في الفخ المرسوم لهن من قبل فضائيات الفضائح.

مذكرات مميتة

جدير بالذكر أن مذكرات النجمات كانت محل جدل في فترة من الفترات؛ حيث كانت السبب وراء جرائم اغتيال بعضهن، فقد راجت أقاويل حول مقتل سعاد حسني في لندن؛ لأنها فكرت في تسجيل، أو كتابة مذكراتها التي تخص رجالاً مهمين في تاريخ مصر قد يكونون على قيد الحياة.. وهذا ما يطرح سؤالاً.. هل تساوي حياة الفنانة الثمن المدفوع في هذه الأسرار من قبل الفضائيات «تجار الفضائح»؟

الفضائيات تنبش الذكريات لجذب المشاهد

انتقد الناقد طارق الشناوي طريقة القنوات الفضائية، أو الإعلاميين الذين يحلمون بتحقيق شهرة، أو ضجة على حساب فنانات الزمن الفائت، واصفاً هذه الطريقة ب«الرخيصة»؛ لأنها نوع من الخداع للفنانات من خلال رسم فخاخ لاستدراجهن إلى تصريحات نارية تزداد معها الإعلانات، ونسبة المشاهدة، ولا يخسر أحد غير الفنانة..

خيانة الراحلين

كان الشناوي أول من انتقد ما فعلته الفنانة «صباح» بحثاً عن المال والأضواء من جديد، فيشير إلى أن الفضائح الأخلاقية تهدم تاريخ أي فنان حتى لو عاش في الفن آلاف الأعوام، وأضاف: إن كشف الفنانة لأسرار تخص آخرين في ظل غيابهم يُعد نوعاً من الظلم وعدم الاتزان، ويعطي إشارة إلى عدم تصديق ما يُروى؛ لأن هذه الفضائح لو كانت حقيقية لكانت أُعلنت من قِبل الفنانة في حياة مشاركيها، وهذا يُعد خيانة للراحلين الذين لا يملكون حق الرد، أياً كانت أخلاقهم..

مؤكداً أن ألم البُعد عن الأضواء أرحم كثيراً مما تفعله أي فنان في تاريخها من خلال التشويه المرير.

بدوره أكد الناقد نادر عدلي أن هذه البرامج لتشويه الفنان، وإهانة المتفرج والفنانين الراحلين من دون مبرر، فالعودة إلى الأضواء، أو الإغراءات المادية لا تتساوى مع التاريخ الفني المشرف لأي فنانة؛ لذا فمن الأفضل لهن الحفاظ على صورهن الجميلة في مُخيِّلة الجماهير.

لكن فتح ملفات الأسرار التي سترها الزمن أزمة أخلاقية لا بد أن تحاسب عليها أي فنانة، حتى لو كان مبررها التجاهل الإعلامي لها، والحاجة المادية، فالأمثلة كثيرة عن فنانين التزموا الصمت في نهايات حياتهم؛ لكي لا يسيئوا إلى أنفسهم، أو إلى آخرين.

ليس عاراً كبيراً

بينما أكد الفنان سعيد صالح أن ما عُرض من الفنانة صباح ما هو إلا حالة غير متكررة كثيراً، مضيفاً أنه تم استغلال صباح كفنانة، وهذا ما يجب أن تنتبه إليه الدولة.

فلا بد أن يتم وضع الفنانين الكبار في مكانة تليق بهم مادياً ومعنوياً؛ حتى لا ينجرفوا في تيار التنازلات مقابل بعض المال، فالقيمة الفنية لفنانات الزمن الفائت لا بد من الحفاظ عليها، وصرح سعيد أن عرض مذكرات الفنان للبيع ليس عيب، فهي من ممتلكاته، وله كل الحق في التصرف فيها كيف يشاء، وأن يتربَّح منها، فهذا الأمر ليس عاراً كبيراً.

بدورها توجه الفنانة سميرة أحمد لومها لوسائل الإعلام التي تحاول استغلال النجوم في عملية تشويه رخيصة، ووجهت نصائحها لفنانات لهن تاريخ أن يبتعدن عن الفضائح والأسرار الخاصة.. مؤكدة حقهن في بيع المذكرات لكن بشكل يبتعد عن الفضائح، ولا يُشوِّه تاريخهن الفني مهما بلغت الملايين المدفوعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات