سينما

«هل سمعت عن آل مورغن؟» مطبّ صنعته خيانة الأزواج

صورة

كل شيء في هذا الفيلم لا ينبئ بعمل فني خصب سواء في الموضوع الخاص جداً أو أداء الأبطال الذي رشحت عنه النجمة سارا جيسيكا باركر للحصول على جائزة «رازي» كأسوأ ممثلة عن عمل سينمائي لعام 2009.

«هل سمعت عن آل مورغن؟ «Did you Hear About the Morgans?» فيلم يجعلك تتمنى خلال مشاهدته أن تأتي نهايته المتوقعة سريعاً، نتيجة رتابة الأحداث والحوار واللقطات التي تنتمي إلى الصورة التلفزيونية أكثر من السينمائية، وأداء الممثلين الباهت حول موضوع من المفروض بمهارة الفنان المبدع أن يكون شديد العمق والاتساع، وينتهي عرض الفيلم وسط جمهور قليل استطاع (أن يعصر ليموناً على نفسه) لينتظر تيترات الختام ليطلق زفير الراحة من عقاب فضّل البعض الهروب منه في منتصف الأحداث.

تروي هذه الكوميديا التي تعرض حالياً في صالات السينما المحلية، قصة الزوجين، بول وميريل مورغن (هيو غرانت وسارا جيسيكا باركر)، اللذين يتمتعان بنجاح كبير في عملهما وبحياة شبه مثالية، عيبهما الوحيد يكمن في زواجهما الذي هو على وشك الانفصال بسبب خيانة الزوج الذي يعاني من عصبية الزوجة وحصارها له من أجل الإنجاب أو الحصول على طفل بالتبني، ومن أجل ذلك تتعرض للعلاج بالهرمونات التي تجعلها مرهقة وتعبة وتفقدها الإحساس بالسعادة والرضا عن النفس.

وفي محاولة من بول مورغن للم الشمل بعد ثلاثة أشهر من الشروع في إجراءات الطلاق، ورفض ميريل لتلك المحاولات، يلتقيان ليشهدان صدفة جريمة قتل لزبون عقارات في شركة ميريل ويصبحان هدفاً لقاتل مأجور يريد التخلص منهما. تقوم الأجهزة الفيدرالية بإبعاد الزوجين عن مدينة نيويورك المحببة لديهما، ومن خلال برنامج حماية الشهود يتم نقلهما إلى بلدة صغيرة في وايومنغ، وفي جبال الروكي تبدأ العلاقة المتأججة في الهدوء والسكون مع البعد عن وسائل الحياة الحديثة من اتصالات وانترنت وقنوات تلفزيونية وصخب البشر، وتدفع وتيرة الحياة البطيئة إلى حوارات تسترجع ما بينهما من مشاعر فتشتعل العاطفة بينهما جديداً.

وفي مجتمع ريفي مفتوح لم تلوثه المدنية الحديثة، يتواصل الزوجان مع فريق الحماية لهما ويتعرضان لتهديدات دب شرس، وترتبط مشاعرهما بأمور الحياة في مكان يقطع كل صلاته بالحياة، ما عدا أهل الضاحية التي يحتميان بها والذين يظهرون حميمية التواصل بين البشر.

وبمتابعة القاتل المأجور لشركة ميريل العقارية ينجح في الوصول لمكان إقامة بول وميريل، وخلال مطاردته للتخلص منهما يقف في مواجهته كل سكان البلدة الصغيرة ليكونوا شهودا عليه، ويعود الزوجان لحياتهما من جديد بعد أن اجتمع شملهما ويتبنيان طفلا من الصين وينجح علاج ميريل وتحمل بطفل آخر، وتنتقل الأسرة إلى شقة أخرى بإطلالة أفضل دلالة على السعادة المقبلة.

كتب الفيلم وأخرجه مارك لورنس صاحب الأفلام الرومانسية الكوميدية «ميوزيك اند ليريكس» و«تو ويكس نوتيس»، ولكنه هذه المرة وفي هذا العمل بالذات ظهر بحاله من لا يعرف كيف يسير وإلى أين، وبدت غالبية المشاهد تحتاج إلى إعادة كتابة من جديد، والعجيب في الأمر أن تقوم شركتا كولومبيا بيكتشرز بالتعاون مع ريلاتيفتي ميديا بإنتاجه وكأنها محاولة فقط لاستغلال نجومية هيو غرانت وسارا جيسيكا باركر، فخرجت الطبخة مسلوقة وغير كاملة النضج.

وبالرغم من وسامة هيو غرانت الكلاسيكية والتي تجعله مرشحاً للأدوار الرومانسية فإن مقدرته الكوميدية المميزة بتأتأة عصبية ورفرفة الجفون بشكل بائس جعلته كمؤد كوميدي ضعيف، أمام دوره كرجل جاد يدافع عن انهيار حياته مع زوجته وحبيبته التي خانها في لحظة ضعف.

صفعنا هذا الفيلم بمستواه، وكان من الممكن ألا يتضمن مغزى ضيقاً محدوداً لفكرته بقدر ما يعبر عن رؤية خاصة بعلاقات الأزواج، لكنه وقع في هاوية الحوارات المملة في لقطات طويلة بلا جدوى وخطاب متشنج افتقد إلى لغة المشاعر والدفء والحنين والتضحية، وهي مفردات لم تعد متداولة هذه الأيام وكنا نتمنى مشاهدتها على الشاشة الكبيرة.

الفيلم: هل سمعت عن آل مورغن؟

إخراج: مارك لورنس

إنتاج: كولومبيا بيكتشرز

بطولة: هيو غرانت وسارا جيسيكا باركر

مدته: ساعة و43 دقيقة

تصنيفه: كوميدي

دبي - أسامة عسل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات