بطلة الأولمبياد وموسيقية المهرجانات

دينا جلال سفيرة فوق العادة لذوي الاعاقة

صورة

أريد ان أسال الناس هل لنا مكان بينكم، وهل تتقبلوننا وتضمونا إلى صفوفكم؟

هذه الكلمات البسيطة تعكس في تعبير واضح وصريح هواجس ذوي الاعاقة الذهنية أطلقتها دينا جلال الشابة المصرية المصابة بمتلازمة داون «الطفل» ـ الطفل المنغولي . حيث لم تمنعها الإعاقة من تجربة فعاليات وأنشطة حياتية مختلفة، رياضية وموسيقية شاركت فيها بمهرجانات ومسابقات على مستوى الوطن العربي والعالم، وقد بدأت أنشطتها الرياضية داخل مصر في مسابقات محلية وإفريقية ثم شاركت في مسابقات الأولمبياد الخاص في العام 1995 في ولاية كونيتيكيت بالولايات المتحدة الأميركية واستمرت حتى العام 2000 في لعبة دفع الجلّة، ليتم اختيارها متحدثا رسميا على المستوى الإقليمي (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) و استمرت حتى العام 2007 ثم سلّمت علم الأولمبياد للمتحدث الجديد الاماراتي حارب الجسمي وتم تسلميه العلم في شنغهاي، لذلك وجدت دينا نفسها أكثر في الرياضة، فالرياضة ترفع الروح المعنوية وتعطي الاستقلالية وتدرب على احترام العمل الجماعي.

وقد جربت دينا كل شيء، الطباعة على القماش بالشمع والموسيقى وعزف البيانو في الاوبرا المصرية وفي الشارقة ولكنها وجدت نفسها أكثر في الرياضة. ودينا تعرف أنها معاقة ذهنية لذا تردد دائما بأن ذلك لا يضرها في شيء فالمهم المستوى الذي وصلت إليه، وهي فخورةٌ جداً بنفسها وهي دائماً تطلب من أهالي المعوقين ذهنياً منح أطفالهم فرصة التعبير وإظهار مواهبهم، وأن لا يدعوهم في البيوت خوفاً عليهم من نظرة المجتمع، فنحن بحاجة إلى المجتمع، فكيف نطلب منه أن يساعدهم وهو لا يعرفهم، حيث تقول( أتوجه في الغالب إلى الأهل وأسألهم أن يسمحوا لأولادهم بالخروج إلى المجتمع والاشتراك في الأنشطة الرياضية فهي تقوي النفوس وترفع من الروح المعنوية). وقد شاركت دينا في الكثير من حملات التوعية بالإعاقة الذهنية حيث حضرت مؤتمر إعداد القادة وتحدثت بالنيابة عن لاعبي الأولمبياد الخاص في سبتمر2003 وسافرت إلى العديد من البلدان حول العالم مثل اليابان وبانما للاشتراك في الكونغرس.

كما شاركت في حفل افتتاح المؤتمر الإقليمي الخاص بدور الرياضة في حياة المعاقين ذهنياً، والذي عقد في سوريا في سبتمبر 2005، وتحدثت عن تجربتها أمام طلاب الجامعة الأميركية في دبي ضمن حملة توعية أقيمت في أكتوبر من العام 2005. ويعود نجاح دينا وتقبلها لحالتها إلى وجود والدين يمتلكان الوعي الكافي، فوالدها طبيب جراح يدرك تماما معنى وجود مثل تلك الإعاقة عند ابنته البكر ووالدتها فاطمة صقر صحافية في مؤسسة أخبار اليوم المصرية، وشغلت منصب نائب رئيس جمعية الحق في الحياة للمعاقين حتى العام 2004. وهي عضو في جمعية الفن الخاص جداً للموهوبين المعاقين وهي تتحدث عن تجربتها مع اعاقة ابتها قائلة ( لقد كان لمجيء ابنتي الأولى دينا فرحة كبيرةٌ خاصة بفرحة الابن البكر ولكنها أتت ومعها متلازمة داون، وبالنسبة لنا لم تكن محنة بل منحة، نعمةٌ ولسيت نقمة، ولم نشتك أنا وزوجي، ولم نقل لم نحن؟

بل على العكس كنا على استعداد أن نعطيها كل جهدنا ووقتنا وهذا ما فعلناه، وكانت دينا شغلنا الشاغل ومثّل وجودها نوعاً من التحدي، التحدي للإعاقة وقد عملنا وتعبنا ورفضنا الرضوخ للواقع.

وتوجد أسباب لتقدم وتحسن دينا لا دخل لنا بها، منها إرادة الله سبحانه وتعالى، بأن تكون الأولى في عائلتنا فأخذت الاهتمام البالغ مني ومن زوجي ومن العائلة جميعاً، لذا فإن دور العائلة مهم جداً وهو منح الابن الثقة بأن عائلته تؤيده وتقف إلى جانبه وتفخر به.

نخطئ دائما عندما نتصور نحن الآباء بأننا نعلّم أبناءنا ولكن الحقيقة هي العكس، وقصتي مع ابنتي دينا تؤكد ذلك وخلال 39 سنة علمتني أشياء كثيرة منها الحب والصبر والرضا والإصرار والتحدي، وقد كانت تربية دينا والعناية بها رحلة طويلة متعبة ومجهدة ولكنها لم تكن مريرة.

حيث انها كانت رحلة مليئة بالإصرار والانتصار، وكما أسلفت فقد كان لمجيء دينا فرحة كبيرة لدى العائلة لكونها البنت البكر مما جعلنا نوليها عنايةً ورعاية خاصةً ومكثفة و بالخصوص بوجود هذه الإعاقة فإنها ستحتاج إلى رعاية مكثفة ومستمرة مني ومن والدها ومن العائلة جميعاً.

ولم تكن الصورة مثالية متكاملة في كل الأوقات حيث تخللتها بعض الأزمات النفسية والجسدية والعصبية من كثرة الإرهاق والعمل المتواصل فأحياناً تشعر بأنك تعمل وتعمل ولا فائدة ثم تأتيك النتيجة مبهرة ومفاجئة فكل ما حدث لدينا من تطورات كان يأتي معها على شكل طفرات وليس تدريجياً.

حيث أحبت الكتابة وكانت تستعير الكتب من المكتبة وتبدأ بنقلها حتى وإن كانت لا تفهم معناها وأحبت الموسيقى لتعلقها بأشرطة الكاسيت ولقد استعنا بأستاذ كبير وهو الأستاذ البير، وقد كان يعرف جيداً كيف يحفزها لانجاز ما يريده منها.

تعتبرُ بعض الأسر وجود طفل معوّق في العائلة كارثة وعليهم أن يندبوا حظهم، ومن جهتنا نحن الأهالي ينبغي ألا نعد الإعاقة مانعاً حاجزاً عن تمتعهم بحقهم في الحياة وعلينا أن نخرجهم من دائرة الظلام إلى دائرة النور.

ولذلك انضممت إلى نخبة من الأمهات وأنشأنا في العام 1981 جمعية الحق في الحياة وقدمنا فيها دروساً وورش عمل وتدريب وتأهيل وإنتاج تساعد الاسر على التعاطي مع إعاقة الأطفال.

العمل والحياة يساعدان ذوي الإعاقة على الثقة بالنفس

تشعر دينا أنها حققت إنجازات كبيرة على المستويين المحلي والدولي حيث انها شاركت في الكثر من الفعاليات في مجالات مختلفة محلياً ودولياً ومن مشاركاتها المحلية عزفها على البيانو أمام السيدة سوزان مبارك في افتتاح مؤتمر للوتاري حيث ألقت أمامها كلمة نيابة عن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، كما عزفت على البيانو بتاريخ الأول من مارس 1999 في افتتاح مهرجان سينما الأطفال في دار الأوبرا، وأيضاً، عزفت في مؤتمر المرأة العربية بدار الأوبرا المصرية، وساهمت في رسم الجوامع بالشمع (الباتيك).

وتشارك هذه السنة بحملة التوعية التي بادرت بها شركة بروكتر اند غامبل لدعم الأولمبياد الخاص وذلك بتاريخ الأحد 7 فبراير في مسيرة انطلقوا بخطى ثابتة نحو الحلم في منطقة البرشاء قرب مركز تسوق اللولو، وتضم المسيرة رياضيين وممثلين عن الأولمبياد الخاص في المنطقة، وتمثل المسيرة طريقة للتعبير عن دعم الأولمبياد الخاص والمعاقين ذهنياً من الأطفال والبالغين.

تعمل دينا الآن في مكتب الأولمبياد الخاص بالقاهرة، تُرسل الفاكسات، وتصور المستندات، وتطبع الأوراق وترد على المكالمات، وتستخدم الكمبيوتر، وأكثر ما تحبه هو تصفح انترنت والبحث عن أشياء تثير اهتمامها. وتطمح أن تكون قدوة ومثال أمام الأهل حول كيفية الاهتمام بأولادهم ذوي الإعاقة الذهنية ودعمهم وتشجيعهم، لتحقيق ما استطاعت هي تحقيقه.

دبي - دلال جويد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات