مسرح

رفيق علي أحمد عالج غياب الحكواتي بالمونودراما

صورة

«أنا أرفض ما يقال عنه مسرحا قديما أو عرضا مسرحيا غفا عنه الزمن، لأن الفن لا يحتمل تسميات كهذه، كونه يتوجه إلى المستقبل ويخاطب الإنسان في كل مكان وزمان ، فإما أن ينجح هذا المسرح أو يفشل»..

هذا ما أشار إليه الفنان اللبناني الكبير رفيق علي احمد الذي يعتبر أحد أبرز المجددين في فن المونودراما العربية نظرا للكم والنوع الذي قدمه على مدار السنوات العشر الماضية، مستلهما الكثير مما قدمه في مسرح الحكواتي الذي شاركه فيه المخرج روجيه عساف في ثمانينات القرن الماضي. وبطبيعة الحال فإن رفيق كل حين يعيد تقديم «زواريب والجرصة والجرس»، وهي مسرحيات استلهمها من نصوص عربية أو محلية لبنانية وهو يعيد تقديم هذه العروض في كل مرة منذ نحو عشر سنوات ولكن الشق الإبداعي في هذه الإعادة أنه لا يستسلم لنجاح عرض سابق بل يقدم تصورا جديدا قائما على البحث الجديد وعلى تقديم تصورات ورؤى إخراجية، ولأجل هذا نراه قدم زواريب 300 مرة والجرسة 200 عرض متواصل والجرس 220 عرضا، وربما وصل عدد العروض التي قدمها في المونودراما حتى الآن 1000 عرض.

وفي كل هذا رغبة متجددة بتقديم قراءات متجددة قريبة الصلة من المجتمع اللبناني والعربي قراءة فيها سياسة واقتصاد ورؤية إنسانية تجعل من رفيق علي احمد أحد ابرز من قدم هذا الفن عربيا بل ربما هو أكثر فنان قدم فن المونودراما بنجاح في الوطن العربي، ويكشف رفيق إلى أنه سيعلن قريبا عن مشروع مسرحي يحضّره للعام الحالي ربما لن يكون مونودراما. ويؤكد رفيق على أن فن المونودراما أحد أنبل الفنون المسرحية التي تقدم في كل أرجاء العالم ولكن تسقط في منتصف الطريق تجارب البعض بحكم أن هناك فهما غير واضح من قبل صناع هذا الفن الصعب، فالبعض يفهمها على أنها ثرثرة وسرد كلام وآخرون يمضون في استغلالها لتقديم حركات رياضية ضمن فن أدائي.

وهناك محاولات لتقديم قراءات ما للمشاركة في مهرجانات مسرحية، ومن بين كل هذا نشير إلى أن هناك في كل هذا ما يجعل المونودراما سيرة حياة يومية ملأى بالتفاصيل الحميمية والمشغولة بجهد إخراجي طيب تقرب الناس وتكون قريبة الصلة بهم. ولا يرى رفيق أن انفصاله عن مسرح الحكواتي قد أدى للدخول في معترك تجربة مسرحية لا تنتمي للتوجه الذي بدأ به حياته ولكنه يرى تجربته كمشتغل في المونودراما امتدادا حيويا للحكواتي، وبالأساس الحكواتي هو أحد التظاهرات المهمة للمونودراما. وعن علاقته مع الأساليب المسرحية التي تقدم في العالم العربي قال أنا معجب بمسرحيين من العالمين العربي والغربي، ولست بالضرورة منتمياً إلى هذا الأسلوب أو ذاك، ففي كل بلد من الوطن العربي أحب مسرحياً، في المغرب أحب الطيب الصديقي، وروجيه عساف في لبنان، وعالميا أميل إلى مسرح الشمس وبيتر بروك.

«كليب» شخصية تسكنه في كل الأمكنة

حتى الآن يعيش رفيق أوقاتا طيبة مع شخصية كليب التي قدمها في مسلسل «الزير سالم» مع عدد كبير من النجوم السوريين ، وهي تثير خيال الكثير من المشاهدين العرب، وبعد انقضاء ما يزيد على عشر سنوات على هذه التجربة لا تزال عالقة في البال.

وربما أضاف لها رفيق شيئا من قسوة ملامحه وصلابة قلبه كما يوحي المشهد الأول الذي يفاجئ به رفيق كل من يراه للوهلة الأولى، لحية بيضاء وطول في القامة وعينان تحملان قدرا من قسوة الحياة ولكن كل هذا ليس له علاقة بروحه وطيبته كإنسان، والى جانب كل هذا حضر كليب مستفيدا من شخصيته وخياله.

ويؤكد رفيق في معرض رده عن هذه التجربة أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يستوقفوه في المطارات وعلى الحدود وفي الدول العربية يسألوه عن شخصية كليب وهذا بحال من الأحوال يدل على الصناعة الدرامية الراقية التي قدم فيها هذا العمل وعلى اللغة الخاصة التي كتب فيها ممدوح عدوان هذه الملحمة العربية.

وبهذا يرى رفيق علي أحمد أن شخصية كليب صارت بالنسبة له الخط الذي لن يتجاوزه بسهولة وذلك للأثر الكبير الذي حققته هذه الشخصية عربيا، ويشير رفيق إلى أن تجربة أخرى كالزير سالم لن يتاح أن تقدم بنفس الروح والمزاج.

لا سيما وأنه كاره للتلفزيون بالدرجة الأولى ونادرا ما يوافق على عرض تلفزيوني سريعا على عكس المسرح ملمحا إلى أنه عرف في المسرح ويحب أن يظل بالمسرح وهو خلاف معظم الفنانين العرب، لا تغره كل تلك المظاهر الموجودة بالتلفزيون فهو حين دلف إلى بيروت جاءها حالما بالأضواء والمسرح، وهاهو باق على هذا الحلم الذي يسعده ويبقيه فرحا دائما.

دبي ـ جمال آدم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات