أعبر بها عن غضبي وأنتظر مجموعتي القصصية الجديدة

السورية نسرين الطرابلسي: الكتابة بالنسبة لي قدر وطريق

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

الكاتبة والإعلامية السورية نسرين طرابلسي من المبدعات العربيات اللائي استطعن الوصول إلى جمهورهن من خلال الكتابة والأداء المسرحي لما تكتبه من قصص، بالإضافة إلى أن جمهورها يعرفها من خلال عملها كمذيعة في التلفزيون الكويتي.

نسرين تعبر عن كم المعاناة التي تتعرض لها المرأة سواء من خلال الكبت أم انتقاص حريتها أم قتلها أحياناً باسم القانون، في الحوار التالي تعرض نسرين تجربتها الإبداعية ومشروعاتها المستقبلية.

* ما هي إصداراتك التي ستخرج للنور خلال الفترة المقبلة؟

ـ ستصدر لي خلال الفترة المقبلة مجموعة قصصية جديدة لن أستطيع الكشف عن مضمونها الآن، لكن بخلاف ذلك فقد أنجزت مجموعتين من القصص القصيرة جدا أو التي يسمونها «ق. ق. ج»، وفيها أردت أن أعبر عن نفسي ككاتبة تستطيع التعبير عن الفكرة التي تريد طرحها من خلال التكثيف وأن يكون في استطاعتي التعبير عن انفعالات الأشخاص وأن أكثف الشخوص في سطر واحد أو سطور قليلة وأحيانا في عبارة واحدة.

* ماذا تعني الكتابة بالنسبة لك؟

ـ الكتابة بالنسبة لي قدر وطريق فمنذ أن تعلمت الكتابة أصبحت هي الوسيلة الوحيدة التي أعبر بها عن غضبي، فمنذ كنت صغيرة وأنا أحتفظ بدفتر يوميات أكتب فيه مذكراتي وأسراري، وطالما كان الأمر على ذلك النحو، فمن الطبيعي أن يتطور ارتباطي بالكتابة وأصبح كاتبة، فالكاتبة تولد وتكبر بهذه الطريقة وليس من الضروري أن تكون قد حصلت على بكالوريوس أو دكتوراه.

* هذا عن الكاتبة، فماذا عن أدائك المسرحي لقصصك؟

ـ القصة على المسرح تحمل العديد من العناصر التي تشعر الجمهور بقوة الدراما، وأنا لست ممثلة ولن أكون، لكني مؤمنة بقوة تأثير الدراما وقدرتها على توصيل المعاني إلى الناس، وفي قصة «قضية خاسرة» التي قمت بأدائها في أكثر من مكان أعبر عن أن المرأة مظلومة سواء في العالم العربي أم الغربي،

وأنا كتبت هذه القصة متأثرة بروايات من الواقع عن أزواج يفاجئون زوجاتهم بخيانة على فراش الزوجية، وتأثرت بما أسمعه وأقرأه حول جرائم الشرف، فبمجرد أن يشك الرجل في أن أخته أو زوجته على علاقة غير شرعية برجل آخر فإن القانون يعطيه الحق في أن يقتلها، والمشكلة هنا ليست في الرجال،

ولكن في القانون الذي يبرر لهم جرائم القتل بزعم أنه فقد القدرة على التفكير، ولم يكن في استطاعته السيطرة على نفسه. أما المرأة فيجب أن تسيطر على نفسها ولا يغيب عقلها عن التفكير، فهذا القانون يعطي الحق للرجل في أن يقتل المرأة لمجرد الشك في سلوكها،

وإذا تحدثنا عن العدل فينبغي أن يكون للمرأة نفس الحق، وليس هذا فقط ما تعاني منه المرأة في العالم العربي على وجه الخصوص بل هي تعاني أيضا من التربية المنغلقة منذ أن تكون بنتا صغيرة، وهى التربية التي تجعلها تفشل في حياتها،

لأنها تربت ولم يكن متاح لها إلا حكايات أمها عن ابن الحلال، وحكايات التلفزيون عن الفارس الذي سيأتي ومعه الحب والهدايا والزواج، فتكون النتيجة أنها تصطدم بالواقع الذي تعيش فيه عندما تخرج من بيت أهلها وتكون النتيجة إما الخيانة أو الطلاق أو القتل.

قصص ممسرحة

* حدثينا عن بداية تجربتك القصصية الممسرحة.

ـ بدأت تجربتي في القصة الممسرحة في العام2004 بالكويت، عندما صدرت لي مجموعة قصصية بعنوان «وأدرك شهرزاد الملل» قدمت منها قصة واحدة بعنوان «وجه الغيرة الوقاد»، وهى عن أحاسيس الغيرة بين زميلتين في العمل، واحدة قبيحة تغار من الجميلة إلى أن تكتشف أن القبيحة شكلا هي الجميلة روحا، والجميلة شكلا هي القبيحة روحا،

وقصة أخرى من نفس المجموعة «في المحطة مرتين» عن امرأة تطلب الطلاق من زوجها لأنها لا تستطيع التخلص من حبها الأول، وتذهب لمقابلته لكن الرادع الأخلاقي والنفسي وتعاليم الأهل من الصغر، الخوف من المجتمع والخوف من نظرات الناس لها جعلها تتخلف عن هذا الموعد مرة أخرى كما فعلت منذ فترة طويلة عندما كانت عاشقة ومراهقة فتعود إلى البيت لتستأنف حياتها مع زوجها،

وكانت هذه التجربة الأولى لي لتقديم قصة ممسرحة، وشعرت ساعتها أني أقدم مغامرة، وفي دمشق قمت بأمسيتين من نفس النوع واحدة على «المسرح الثقافي العربي» والأخرى في «المنتدى الاجتماعي» ونالت أيضا نجاحا كبيرا، وآخر أمسية كانت بالكويت بعنوان «ليلة أجنبية سورية» وقدمت منها قصة واحدة «قضيه خاسرة».

* ماذا تحمل القصص التي يتم تأديتها بصورة ممسرحة من قيمة فنية؟

ـ عندما أكتب عن أي قضية وأختار أن أقدمها بأسلوب مسرحي أقصد هنا أن ألفت نظر الناس إلى قضية مهمة تؤثر على حياتهم ويتأثرون بها، فعندما يتم أداء قصة بصورة مسرحية فإن ذلك يكون أكثر تأثيرا على المتلقين، ويجعل الجمهور يتفاعل مع القصة،

وهذا يخلق تأثيراً جماعياً نتيجة أن عددا من الناس يتلقون القصة في نفس الوقت فهم يتأثرون بها ويفكرون ويستمتعون في نفس الوقت، وهذا ما يفعله المسرح، فهناك قضايا مصيرية لا يمكن السكوت عنها، وأنا أحاول أن ألفت النظر إلى هذه القضايا، وهذه التجربة وما لاقت من نجاح شجعني على أن أفكر في أن أكتب للمسرح..

* النجاح الذي تم تحقيقه في أدائك لقصصك ودفعك إلى التفكير في الكتابة للمسرح،هل سيدفعك بعد ذلك للتفكير في التمثيل؟

ـ أنا لا أفكر في التمثيل فالتمثيل بالنسبة لي أداة للفت النظر إلى كتاباتي القصصية لا أكثر ولا أقل، ولأكون مميزة وسط كل هذا الكم الهائل من الُكتَّاب الجيدين والسيئين على حد سواء، والُكتَّاب لديهم أزمة الانتشار

فلكي تلتفت الأنظار إلى الكاتب إما بإعلان أو بكتابة النقاد لأعماله أو بتناول كتبه في ندوات، فعن نفسي وجدت أن ما يلفت النظر إلى قصصي بطريقة مميزة وشيقة وهو الأداء المسرحي، ولكن أن أصبح ممثلة فهذا صعب جدا، لكن هذا لا يمنع أن أفكر في الكتابة للمسرح والتليفزيون.

قوالب وأشكال

* تجمعين بين كتابة القصة والمسرح، فما الذي يجمع بين كل هذه الأشكال من الإبداع؟

ـ الذي يجمع بين القصة والمسرح والشعر هي اللغة والفكرة والإحساس والقضية والرسالة، وبالنسبة لي فإن الكلمة هي معشوقتي منذ أن كنت صغيرة سواء كانت هذه الكلمة مكتوبة أم مطبوعة أم منطوقة،

فالمبدع يكتب ما يشعر به من أحاسيس حزن أو فرح أو غضب أو ثورة، وما نكتبه أو نبدعه هو نتاج لخبرتنا، فالكاتب الذي يقول إنه اخترع شخصية لا يمكن أن نصدقه، فكل الشخصيات التي نقابلها هي شخصيات نراها حولنا.

* تكتبين القصص القصيرة فماذا عن الرواية؟

ـ أنا أحب وأعشق القصة القصيرة، فالقصة القصيرة غير محددة بعدد صفحات، ولا تقاس بالشبر، فالقصة مرتبطة بالحالة فمن الممكن أن أكتب خمسة أسطر، وأشعر بأن الحالة اكتملت، ومن الممكن أن أجد عندي عطاء لهذا الموضوع فأواصل حتى تكتمل فتنتج قصة هادفة ممتعة ورسالة يتلقاها القارئ دون ملل، وبالنسبة للرواية فهى أحد مشروعاتي،

فالرواية تحتاج إلى التدريب على النفس الطويل، فلابد أن تكون تجربتي بالرواية ناضجة، لأني أرى أن الرواية يجب أن تكون عصرية وبها هدف ورسالة ممتدة على مدى الصفحات، وأعتقد بأن الكتاب يبدأون بالقصة القصيرة ثم الرواية ثم التنوع بينهما، وبالنسبة لي فلست متعجلة، فالكتابة ليست مصدر رزق بالنسبة لي، ولا داعٍ لدي للاستعجال، فعندما أجد نفسي مستعدة لكتابة الرواية سوف أكتبها.

* من الُكتَّاب المفضلين بالنسبة لك؟

ـ من الروائيات «أزبيل ألندى» من أميركا اللاتينية قرأت كل كتبها ومن العرب الأديبة السورية «غادة السمان» أقرأ رواياتها من عمر عشرة أعوام، ومن الروائيين كل كُتَّاب أميركا اللاتينية «ماركين، باولو كويلو»، «بلن كونديرا» روائي تشيكي.

* هل يمكن أن نصنف الكتابة الإبداعية وفقاً لأشكال ثابتة؟

ـ أنا لا أملك تصنيفا ثابتا لأعمال أي مبدع، وليست هناك أعمال مطلقة، فكل عمل بذل فيه صاحبه مجهودا يستحق أن ينال التقدير، ويجب أن نبحث عن الجمال في كل عمل أدبي يقدمه أي مبدع، والمثل يقول إنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع،

ويجب أن نكون منصفين، وأنا قمت بتجربة كل أنواع الإبداع، ولكن الكتابة الاجتماعية هي السائدة، وأنا قمت بتجربة كل أنواع الكتابات، وكان لي عمود أسبوعي بجريدة يومية، وأيضاً كتبت صفحة شهرية في مجلة شهرية، ونشرت مقالاتي على الإنترنت، وكتبت للتليفزيون، وتقريرا للأخبار.

* هل العمل الإعلامي له تأثيره على حياتك الأدبية؟

ـ نعم العمل الإعلامي له تأثير كبير في حياتي الأدبية، وبطرق مختلفة ساهم العمل الإعلامي في أن أعرف الكويت، فكنت في أول بداياتي أرسل القصص عن طريق الفاكس إلى جريدة القبس في الكويت،

وفيما بعد عندما تعرفت على رئيسة القسم الثقافي قالت لي إنه لم يخطر ببالها أن المذيعة نسرين طرابلسي هي في نفس الوقت كاتبة القصص نسرين طرابلسي، وهناك اختلاف بين شخصية المذيعة التي يتسم عملها بالرفاهية وبين كاتبة القصص التي تكتب عن الفقر والجوع والمعاناة الإنسانية، وعن قضايا الحياة بصفة عامة.

* من أكثر القضايا الخلافية التي يواجهها الُكتَّاب والمبدعون ما يتعلق بالحرية، فهل ترين أن الحرية ينبغي أن تكون مطلقة أم مقيدة ومحددة؟

ـ الحرية ليست مطلقة في أي مكان أو زمان، والكُتَّاب الأذكياء في العالم العربي تعلموا أن يتحايلوا على الرقابة التي تمنعهم من التعبير عن ذواتهم بأشكال مختلفة، وهناك كُتَّاب أذكياء استطاعوا التغلب على مثل هذه الأوضاع،

وأنا أستطيع أن أعبر عن علاقة حميمة دون أن أكتب لفظا خادشا، فالكاتب في مقدوره أن يعبر عما يريد من خلال استخدام الرموز والإشارات والمفاتيح دون أن يلجأ إلى اللفظ.، وبالنسبة للمرأة فهى مقيدة بشكل عام، خصوصا المرأة التي تعمل في مجال إعلامي لأنها تتحدث باسم الجهة التي تعبر عنها، وليس باسمها هي نفسها.

القاهرة ـ نسمة عماد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات