اشراقات

ترجمة شعراء الإمارات

محاولات قليلة ولكنها مهمة وجديرة بالإعجاب تلك التي حاول فيها بعض الأصدقاء التعريف بالنتاجات الأدبية التي كتبها شعراء ومبدعون من القارة الهندية ممن يعيشون في الإمارات وترجمتها إلى العربية.

الجهد الأكبر في هذا الجانب يحسب للشاعر والصحافي أحمد فرحات الذي قدم تجارب كثيرة لشعراء من آسيا كتبوا أجمل القصائد عن دبي وعن الصحراء والرمل والبداوة ونشرها في كتابيه المهمين (تغذية الشمس) و(خبز آسيا)..

وقبل مدة صدر كتاب آخر يضم أصوات تسعة شعراء يكتبون بلغة الماليالام ممن يعيشون في الإمارات ترجمها الدكتور شهاب غانم صاحب الجهد المميز في الترجمة الأدبية من العربية إلى الانجليزية والعكس وله يعود الكثير من الفضل في التعريف ببعض شعراء الإمارات إلى القارئ الأجنبي المقيم في الإمارات.

الملفت في قصائد شعراء آسيا هو التصاقهم بالمكان (الإمارات)، وبالرمز المحلي ان شئنا، فهذا الشاعر يتحدث عن النخلة التي تصافح البحر على ساحل الجميرا، وشاعرة أخرى تفتش عن حبيبها في شوارع الراشدية، وثالث يصف الصحراء بأنها (مساحات الإعلان الكبيرة على الأرض)..

حيث يتم توظيف دلالات المكان لإنتاج نصوص إنسانية المغزى والمضمون .. نصوص يتداخل فيها الحنين إلى مكان قصي ووطن بعيد عبر تعزيز الحضور في المكان الآني، وبعضهم ذهبت به الشجاعة للقول إن دبي أجمل من بلاده الأصلية.

في المقابل، ورغم الجهود القليلة التي قام بها الدكتور شهاب غانم ونشرها في الصحف الأجنبية التي تصدر في الإمارات، هناك غياب مخجل لأي كتاب بالانجليزية يعرف بالتجربة الإبداعية في الإمارات ويقدمها للأجنبي محليا وخارجيا.. وهذا الدور الكبير يجب أن يوزع ما بين اتحاد الكتاب ووزارة الإعلام..

وما نحتاجه هو كتاب بالانجليزية يقدم الأصوات الشعرية الإماراتية الملفتة التي قدمت العديد من النصوص المذهلة شعريا، وفي حال ترجمتها إلى لغات أخرى ربما تثير المزيد من الالتفات، خصوصا وان الكثير من الأعمال المترجمة للشعوب يتم نقلها من الانجليزية.

كذلك، ورغم حضور الجميرا والراشدية والنخلة والبحر في قصائد شعراء آسيا، فإنني اقرأ أسماء مدريد وجنيف والقاهرة وغيرها من المدن في قصائد بعض شعراء وشاعرات الإمارات.

ودائما ما يتولد لدي ذلك السؤال المزمن عن علاقة الشاعر بالمكان وعن كيفية ولادة القصيدة بعيدة عن جذرها أحيانا.

. فالشعر هو الطاقة التي لا تحدها أقواس المكان، والشعرية هي ذلك النبض الذي ينهض فجأة في الكلمات الميتة ويدفعها كي تتجاوز المعنى، وعندها تصبح القصيدة نداء حنين داخلي لمكان مجهول بعيد، أو ربما أنشودة غير مفهومة في فم طير مسافر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات