قراءة في أوراق نهائيات كأس العالم

فرنسا تستضيف البطولة الثالثة تحت ظلال الحروب وإيطاليا تحتفظ باللقب

اعدت وكالة الصحافة الألمانية سلسلة تقارير عن نهائيات كأس العالم لمناسبة بدء العد التنازلي لنهائيات البطولة المقبلة التي ستستضيفها المانيا صيف العام الجاري من 9 يونيو إلى 9 يوليو المقبلين.وهنا حلقة عن الطرائف والغرائب التي شهدتها نهائيات البطولة الثالثة التي اقيمت في فرنسا صيف عام 1938.

نجحت أوروبا للمرة الثانية في استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم في دورتها الثالثة عام 1938 حيث تصدت فرنسا لتنظيمها بجدارة لكنها لم تتمكن من الفوز بلقبها.وللمرة الاولى لم تلعب الارض مع أصحابها حيث احتفظت إيطاليا بلقبها الذي أحرزته قبل أربع سنوات على أرضها.

وكانت أوروجواي قد فازت بالبطولة الاولى التي استضافتها في عام 1930. ولعل أبرز شواهد هذه الدورة تمثلت في الحروب التي اندلعت قبلها مباشرة وكانت بمثابة الشرارات الاولى لاندلاع الحرب العالمية الثانية.

وانتشرت حروب كثيرة في كل قارات العالم في مطلع عام 1938 واجتاحت ألمانيا الاراضي النمساوية واحتلتها.. ودخلت اسبانيا في حرب أهلية طاحنة وراح ملايين البشر ضحايا للحرب الرهيبة بين اليابان والصين.

ولم يمر الامر بسلام على قارة أميركا الجنوبية وشمال إفريقيا حيث وقعت فيهما معارك دموية متفرقة.وأثرت هذه الحروب على المشاركات في تصفيات كأس العالم التي لم تنظم سوى في القارة الاوروبية فقط بسبب الانسحابات الكثيرة لغالبية دول القارات الاخرى وفي مقدمتها مصر والولايات المتحدة والمكسيك وأوروجواي والارجنتين واليابان.

ولم يشارك من خارج القارة الاوروبية سوى البرازيل وكوبا واندونيسيا والاخيرة خاضت المنافسات تحت اسم الجزر الشرقية الهولندية التي لم تتكرر مشاركتها في النهائيات أبدا لانها تحررت بعد ذلك وسميت اندونيسيا.

وكانت الجزر الشرقية صيدا سهلا لفريق المجر الذي تغلب عليها في الدور الاول 6/صفر. وضمت تشكيلتها لاعبين من جزيرة جاوا فقط إلى جانب بعض اللاعبين الانجليز والهولنديين المقيمين على أرض هذه الجزيرة التي عرفت كرة القدم في عام 1893.

وشاركت في هذه البطولة 15 دولة فقط هي فرنسا صاحبة الضيافة وسويسرا وإيطاليا وألمانيا ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا وهولندا وبلجيكا والمجر وبولندا والنرويج والسويد من أوروبا والبرازيل من أميركا الجنوبية وجزر الهند الشرقية الهولندية من آسيا وكوبا من أميركا الوسطى.

وألغيت مشاركة النمسا في اللحظات الاخيرة بعدما احتلتها ألمانيا التي ضمت إلى صفوف منتخبها مجموعة من النجوم النمساويين البارزين.واحتفظ المنتخب الايطالي بلقبه وأصبح بالتالي أول منتخب يفوز بكأس العالم مرتين إلى جانب أنه صار أول فريق يفوز باللقب العالمي خارج أرضه بقيادة المدرب فيتوريو بوتسي.

وضمت التشكيلة الايطالية سبعة لاعبين من الذين شاركوا في بطولة عام 1934. وتغلب الايطاليون على النرويج 2/1 بعد وقت إضافي في الدور الاول وعلى فرنسا 3/1 وعلى البرازيل 2/1 في الدورين ربع ونصف النهائي قبل أن يفوزوا على المجر 4/2 في المباراة النهائية.

ومن أبرز أحداث هذه الدورة أن المنتخب السويدي حقق أكبر نصر في بطولات العالم في ذلك الوقت حين فاز على كوبا 8/صفر في الدور ربع النهائي. وسجل جوستاف ويترسورم أربعة أهداف بمفرده في حين سجل كل من هاري أندرسون وآرني نيبرج هدفين لكل منهما.

وكانت السويد قد ارتاحت من اللعب في الدور الاول بعد غياب النمسا بينما خاض الكوبيون مباراتين صعبتين للغاية ضد رومانيا قبل أن يلتقوا مع السويديين.

كما شهدت هذه البطولة أول حالة طرد في تاريخ كؤوس العالم وذلك في المباراة الافتتاحية حين قام الحكم البلجيكي جون لانجينوس بطرد المهاجم الالماني هانز بيسير لاعتدائه بالضرب على السويسري سيفيرنو مينيلي في الوقت الاضافي من المباراة التي جمعت بين الفريقين في باريس.

وحفلت البطولة بأول معركة حقيقية وتشابك بالايدي على أرض الملعب بين لاعبي البرازيل وتشيكوسلوفاكيا في بوردو فيما سميت بعد ذلك »معركة بوردو« وظلت المعركة الاشهر في ملاعب كرة القدم إلى أن غطت عليها »معركة برن« التي وقعت بين البرازيليين والمجريين في عام 1954.

واضطر الحكم إلى طرد ثلاثة لاعبين من المنتخبين وتعرض عدد كبير من اللاعبين إلى إصابات بالغة الخطورة. وأصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك قرارا بمنع جلوس اللاعبين البدلاء بالقرب من الملعب لكن هذا القرار لم ينفذ إلا لمدة اسبوع واحد فقط ما بين 12 و19 يونيو 1938.

وكان السبب وراء هذا القرار اشتباك اللاعبين البرازيليين والمجريين البدلاء في المعركة التي اختلط فيها الحابل بالنابل وتحول خلالها البساط الاخضر إلى حلبة مصارعة حقيقية.

وظهرت للمرة الاولى في ملاعب كرة القدم الارقام على قمصان اللاعبين وحدث ذلك في مباراة أيرلندا ضد النرويج في 7 نوفمبر عام 1933 على ملعب ديلمونت بارك في دبلن في إطار تصفيات المجموعة الاوروبية الثانية.وانتهى هذا اللقاء الذي شهد مولد الارقام على قمصان اللاعبين بالتعادل 3/3 لكن النرويج صعدت إلى النهائيات لفوزها ذهابا 3/2 في أوسلو.

وبدأت المفاجآت تعرف طريقها إلى نهائيات كأس العالم من خلال هذه الدورة وتفجرت المفاجأة الاولى في الدور الاول عندما صعدت كوبا إلى الدور الثاني على حساب رومانيا بعدما تعادل الفريقان في الوقت الاصلي 3/3 بل والاكثر من ذلك أن رومانيا تعادلت في الدقيقة 88.. ثم تعادلا في الوقت الاضافي أيضا.

وأعيدت المباراة بعد 48 ساعة ونجحت كوبا في تحقيق الفوز على رومانيا 2/1 في وقت اعترض فيه الخاسر بشدة على أداء التحكيم الالماني في تلك المباراة. وعلى الرغم من أن اللاعب البولندي أرنست فيليموسكي قد سجل أربعة أهداف دفعة واحدة في مرمى البرازيل إلا أنها لم تكن كافية كي تتفادى بلاده الخسارة في الوقت الاضافي 5/6.

وجاءت أهداف فيليموسكي في الدقائق 35 و59 و89 و118 وأصبح بها أول لاعب في تاريخ كؤوس العالم يسجل أربعة أهداف في مباراة واحدة. وأدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم تعديلا على اللوائح المنظمة لنهائيات كأس العالم إذ قرر مشاركة البلد المضيف فرنسا وحاملة اللقب إيطاليا مباشرة في النهائيات بدون خوض منافسات التصفيات.

وظل هذا النظام الذي منح الدولة المضيفة والدولة حاملة اللقب حق المشاركة بدون تصفيات حتى تصفيات البطولة المقبلة المقرر إقامتها في ألمانيا الصيف المقبل حيث شاركت البرازيل حاملة اللقب في التصفيات في حين بقي من حق الدولة المضيفة وحدها اللعب في النهائيات مباشرة.

وشهدت هذه البطولة مشاركة أول لاعب عربي مجنس وهو الجزائري عبد القادر بن بوالي الذي لعب باسم فرنسا.وبرزت مجموعة من الاسماء خلال منافسات البطولة الثالثة لكأس العالم على كافة الجوانب.

فعلى صعيد اللاعبين بزغ نجم المهاجم البلجيكي برنار فورهوف الذي شارك مع منتخب بلاده في مباراتها الوحيدة التي خسرتها أمام فرنسا 1/3 لكنه صار أول لاعب يشارك في ثلاث دورات متتالية لنهائيات كأس العالم.ولعب فورهوف ضد الولايات المتحدة في عام 1930 في أوروجواي صفر/3 وضد ألمانيا في عام 1934 في إيطاليا 2/5 حيث سجل هدفي بلاده.

أما المجري شينجلر فقد كان أحد أبرز نجوم البطولة وبات بعدها واحدا من أبرز نجوم اللعبة على مر العصور. لعب مباريات بلاده الاربع في هذه البطولة وسجل خمسة أهداف وتميز بالسرعة الفائقة والتحرك السريع واقتناص الفرص. ويحمل شينجلر لقب ثاني أفضل هداف في المجر بعد الاسطورة فرانش بوشكاش.

ومن بين البارزين يظهر اسم الايطالي جوسيبي مياتسا وهو صاحب الرقم القياسي لعدد مرات المشاركة في نهائيات كأس العالم عامي 1934 و1938 حيث خاض 8 مباريات سجل خلاها 3 أهداف.

ونال مياتسا شهرة واسعة بعدما صار أول لاعب يسجل هدفا من ضربة خلفية مزدوجة (دبل كيك) في نهائيات كأس العالم وأطلق الايطاليون اسمه على ملعب سان سيرو في مدينة ميلانو تكريما لجهوده مع المنتخب الايطالي.

كما لفت مواطنه جينو كولوزي الانظار إليه وكان واحدا من أبرز العناصر التي ساهمت في فوز إيطاليا باللقب. سجل الهدف الاول في البطولة في مرمى فرنسا صاحبة الارض والجمهور كما سجل هدفا في مرمى البرازيل في الدور نصف النهائي قبل أن يهز شباك المجر بهدفين حاسمين في المباراة النهائية.

وشكل البرازيلي ليونيداس دا سيلفا أحد عناصر البطولة المحورية إذ توج هدافا لها برصيد 7 أهداف لكن مدربه آدمير بينتا ارتكب غلطة كبيرة عندما حرمه من المشاركة أمام إيطاليا في الدور نصف النهائي بعدما اعتقد أنه قادر على تحقيق الفوز عليها بدونه لكنه دفع الثمن غاليا.

ومن اللاعبين الذين لفتوا الانظار إليهم أيضا لكن بشكل سلبي برز البرازيلي أنطونيو دومينجوز حيث ارتكب ثلاثة أخطاء قاتلة تسببت في احتساب ثلاث ركلات جزاء ضد فريقه لمصلحة بولندا وتشيكوسلوفاكيا وإيطاليا.

وصادف الهداف التشيكي زيمان سوء حظ بالغ حينما اصطدم بالحارس الهولندي في الدور الاول لحظة تسجيله الهدف الثاني حيث خرج من الملعب مصابا ولم يعد إليه حتى انتهت البطولة.

وعلى صعيد المدربين نجح مدرب ألماني شاب يدعى سيب هيربرجر في أن يجعل من نفسه حديث الساعة واحتفظ بمنصبه مدربا لالمانيا حتى عام 1966 وهي أطول فترة قضاها مدرب مع أي منتخب أوروبي.

وعلى صعيد التحكيم أدار الحكم المصري يوسف محمد إحدى مباريات التصفيات للمرة الثانية على التوالي حيث قاد لقاء فلسطين مع اليونان والذي انتهى بفوز الاخيرة 3/1 قبل أن تخسر أمام المجر 1/11 وتخرج من التصفيات. وسبق ليوسف أن أدار مباراة المكسيك والولايات المتحدة في تصفيات كأس العالم 1934.

وفي النهاية استمتعت الجماهير بلقاء نهائي مثير جمع بين إيطاليا والمجر أمام 55 ألف متفرج وأداره الحكم الفرنسي كاب دي فيي.وشهدت المباراة أداء جديا من الفريقين واتسمت بالندية وتبادل الهجمات.

وافتتح كولوزي التسجيل لايطاليا لكن لتيتكوش تعادل للمجر ثم أضاف بيولا الهدف الثاني لايطاليا قبل أن ينهي كلوزي الشوط الاول بهدف ثالث للايطاليين. وفي الشوط الثاني قلص ساروتشي الفارق بتسجيله الهدف الثاني للمجريين لكن بيولا حسم الموقعة في مصلحة إيطاليا بتسجيله الهدف الرابع والاخير لبلاده.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات