بصراحة

أعذار واهية!

* إن أكثر ما لفت الأنظار إليه في الجولة المنتهية من الدوري الكروي، التراجع الواضح في الجانب الفني للمباريات الست التي أقيمت في إطار الجولة الثانية عشرة من المسابقة، وكان واضحاً مدى التراجع الذي أصاب المسابقة من الناحية الفنية مع استئناف البطولة التي تعرضت للتوقف لأكثر من أسبوعين وهي الفترة التي فصلت بين الدورين الأول والثاني من المسابقة،

وكان متوقعاً أن ترمي الأجهزة الفنية والإدارية باللائمة إلى فترة التوقف الطويلة التي تسببت في إبعاد اللاعبين عن أجواء المباريات والأجواء التنافسية التي تأثرت بسبب التوقفات المتكررة للدوري وانعكس ذلك على عطاء اللاعبين وأدائهم في المباريات.

* وللرد على تلك المبررات، فإننا نرى أن الأسباب التي ساقها البعض بخصوص تراجع المستوى الفني وتأثره بتوقف الدوري مقبولة ومنطقية جداً إلى حدٍ ما، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نكون على قناعة بأن تراجع المستوى الفني ليس بسبب التوقف فقط لأن هناك فرقاً لم تتأثر ولم تشعرنا بذلك، لأنها استغلت فترة التوقف الإجبارية من أجل التحضير المثالي والتجهيز للمباريات المقبلة في الوقت الذي أخذتها فرق أخرى على أنها إجازة للراحة والاستجمام.

* فلماذا لم يتأثر فريق مثل الوحدة الذي لم يشعرنا أبداً بأن المسابقة تعرضت للتوقف لفترة طويلة ابتعد من خلالها اللاعبون عن الأجواء التنافسية؟ ولماذا ظهر الوصل بصورة ملفتة للنظر أمام الشارقة؟ ولماذا عاد العين أكثر قوة أمام النصر؟ إن الإجابة بالتأكيد لا تحتاج للكثير من العناء،

ففترة التوقف الأخيرة كشفت مدى العمل الذي قامت به الأجهزة الفنية والإدارية في بعض الأندية، وكشفت حقيقة الأندية التي استغلت فترة التوقف من أجل إعداد أفضل، وتلك التي فتحت أبوابها أمام اللاعبين للذهاب إلى إجازة لا معنى لها.

* إننا نتفق على تأثر المسابقة نتيجة تكرار عملية التوقف من جولة إلى أخرى، واتحاد الكرة لديه أسبابه المنطقية، فالواجب الوطني ومصلحة المنتخب يفرضان علينا تفضيل المصلحة العامة على مصلحة المسابقات المحلية، وبالتالي فإن التوقفات لم تكن من فراغ وجميعها فرضت على الاتحاد الذي أعد برنامجاً طويلاً لإعداد المنتخب للاستحقاقات المقبلة لأن الأولوية للمنتخب.

* ومن جانبها، فإن الأندية لديها علم مسبق بكل فترات التوقف التي اعترضت المسابقة والتي ستعترضها في المرحلة المقبلة والتي هي قابلة للزيادة بعد مراسم قرعة كأس آسيا الأخيرة، ولم تعترض الأندية على جدول المسابقة لأنها على قناعة بألاّ مجال آخر للتعامل مع الأنشطة المحلية والالتزامات الخارجية والدولية إلا بهذه الطريقة،

وبالتالي كان يفترض على الأندية التصدي لتوقفات الدوري من خلال العمل على إيجاد الحلول البديلة كما فعل الوحدة على سبيل المثال والذي سعى لخوض العديد من المباريات التجريبية مع العديد من الفرق الزائرة من أجل الحفاظ على استمرار اللاعبين في أجواء المباريات والحفاظ على جاهزيتهم فنياً وبدنياً.

* وطالما أن الأندية لديها علم مسبق بكل فترات التوقف كان يفترض منها أن تعد العدة لمواجهة تلك التوقفات بالطريقة التي تضمن لها الحفاظ على جاهزية لاعبيها من خلال إيجاد الحلول البديلة كالمباريات التجريبية على سبيل المثال، والدولة مليئة هذه الأيام بالكثير من الفرق والمنتخبات الدولية التي تقضي معسكراتها الخارجية هنا.

* إن من يحاول أن يرمي بأسباب التراجع الفني للمسابقة إلى فترة التوقف فقط، فإنه يغالط نفسه، لأن الكل كان على علم بفترات توقف الدوري من قبل أن يبدأ، ولكن هناك فرقاً تعاملت بشكل جدي مع الموقف وبينها ما كان تعاملها سلبياً، وبالتالي فإنه من الطبيعي جداً ألاّ تتساوى الكفتان، فهل يستوي من يعمل مع من لا يعمل؟!

كلمة أخيرة

* أتساءل ويتساءل معي كثيرون.. أين اختفى أولئك الذين اتهمونا بمحاربة المتميزين من أبناء البلد أثناء موجة الهروب السويسري للاعبينا الثلاثة بهدف الاحتراف؟!

* نسأل عنهم وعن لاعبينا المحترفين.. أين هم؟!

* ألم نقل إنها مسرحية؟!

mjasim@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات