انطلاقها في 1957 تاريخ مغلوط

1963 البداية الحقيقية لبطولة أمم إفريقيا

التاريخ المدون والمحفوظ في أرشيف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يقول لنا بكل وضوح ان البطولة انطلقت للمرة الأولى في العام 1957 بالعاصمة السودانية الخرطوم .. وبحقائق المنافسة الكروية في البطولات الكبرى لا يمكن اعتبار العام 57 ميلادا للتنافس القاري في إفريقيا.

فالبطولة الأولى شارك فيها ثلاثة منتخبات فقط هي السودان المضيف ومصر ولم تجر فيها إلا مبارتان فقط الأولى بين مصر والسودان وفازت خلالها مصر بهدفين لهدف أحرزهما الديبة في الدقيقة 21من ضربة جزاء والدقيقة 72، بينما سجل للسودان منزول هدف بلاده الوحيد في الدقيقة 58.. أما اللقاء الثاني والأخير في بطولة «المؤسسين» فكانت بين مصر وأثيوبيا وفازت مصر بأربعة أهداف نظيفة سجلها الديبة بمفرده ليتوج أول هداف في بطولات إفريقيا برصيد ستة أهداف كما تشير أوراق الاتحاد الافريقي لكرة القدم.

والواقع يشير إلى أن ما شهدته الخرطوم في العام 1957 ليس أكثر من عملية تدشين لمناسبة كروية كتب لها التواصل والاستمرار والنجاح.. فأغلب دول القارة وقتها لم تعرف إقامة مسابقة لدوري العام بين أنديتها لأنها من الأصل لم يكن لديها اتحادات لكرة القدم تنظم المسابقات المحلية.

حتى البطولة الثانية التي استضافتها مصر وكان مأمولا أن تشهد عدداً أكبر من المنتخبات المشاركة، لم تعرف إلا الوجوه الثلاثة القديمة التي شاركت في البطولة الاولى، لكنها احتضنت ثلاث مباريات بعد اعتماد إقامة الدورة بنظام الدوري من دور واحد.. المباراة الاولى بين مصر واثيوبيا وفازت فيها صاحبة الارض والجمهور بأربعة أهداف نظيفة.

والثانية جمعت السودان واثيوبيا وفازت الاولى بهدف نظيف في الدقيقة 40 لنجمها دريسا أما اللقاء الثالث والاخير فجمع بين شقيقي الوادي وفازت مصر بهدفين لعصام بهيج احرزهما في الدقيقتين 12 و89 مقابل هدف للسودان احرزه صاحب هدف السودان في شباك مصر بالدورة الاولى النجم منزول في الدقيقة 65 لتفوز مصر بالكأس الثانية في ظل غياب حضور تنافسي حقيقي يمنحها صكا كرويا جادا لحمل الكأس الافريقية الثانية.

وفي هذا الوقت كانت مصر والسودان واثيوبيا تعرف كرة القدم منذ وقت طويل سمح لكل منها بتأسيس اتحاد وطني وتنظيم مسابقة للدوري العام .. فمصر تأسس اتحادها في العام 1921 والسودان في العام 1936 وأثيوبيا في 1943.. أما الدول الافريقية الاخرى فتأسست معظم اتحاداتها الوطنية في السنوات الاولى من حقبة الستينات من القرن الماضي أي بعد عملية التدشين الثلاثية التي قامت بها السودان واثيوبيا ومصر في العام 57.

حتى الكاميرون صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة (إلى جانب مصر وغانا 4 مرات) لم يتأسس اتحادها إلا في العام 59 والتحقت بالاتحاد الدولي في لعام 62.. وكذلك نيجيريا، فبرغم ان اتحادها الوطني تأسس على الأوراق في العام 1945 إلا أنها نظمت أول دوري عام لها في العام 54 والتحقت بالفيفا في العام 1959، أي بعد انطلاق ما تم وصفه من قبل الجميع بالبطولة الافريقية الاولى.

وهناك كذلك بعض الدول الافريقية التي عرفت تأسيس اتحاد وطني منذ فترة طويلة قبل انطلاق بطولة الخرطوم العام 1957 مثل اوغندا التي تأسس اتحادها في العام 1924 وليبريا في العام 1936 وزامبيا في العام 1929وتنزانيا في العام 1930 .. لكنها جميعا اتحادات لم تكن وطنية بل شكلها المستعمرون الاوروبيون من البرتغال والاسبان والانجليز لتنظيم مسابقات بين الشركات العاملة في ثروات شعوب تلك البلدان، وفوق ذلك لم تلتحق جميع تلك الدول بالاتحاد الدولي للكرة إلا في حقبة الستينيات.

أما غانا والمغرب وتونس فقد تأسست اتحاداتها في الاعوام 1957 و55و54 على الترتيب لكنها ايضا التحقت بالفيفا في بداية الستينات.

إذن بحقائق التاريخ، لم تكن هناك كرة في افريقيا يمكن وصفها بالتنافسية، لا على مستوى عدد المنتخبات أو حتى على المستوى الفني، فمباراتان فقط أو ثلاث لا يمكن أن تكون مقياسا او مدلولا لاتجاه كروي او نمط اداء افريقي فضلا عن غياب الاحتكاك وتبادل الخبرات إلى جانب اللعب العاطفي!!

وفي الدورة الثالثة بأديس ابابا زاد عدد المشاركين إلى اربعة منتخبات هي اثيوبيا صاحبة الاستضافة ومصر حاملة اللقب وكل من تونس واوغندا، وغابت السودان أحد المؤسسين للكأس الأفريقية.. وشهدت الدورة إقامة أربعة مباريات فقط جمعت الاولى اثيوبيا وتونس وفازت الاولى 4/2 وجمعت الثانية مصر واوغندا وانتهت لصالح مصر 2/1( لم يكن لقب الفراعنة يطلق وربما كان مرفوضا للتوجه العروبي لمصر وقتها).

وفي لقاء المركزين الثالث والرابع فازت تونس على اوغندا 3/صفر وفي النهائي انتهى الوقت الاصلي بتعادل مصر واثيوبيا 2/2 وفي الوقت الاضافي نجحت صاحبة الارض في تسجيل هدفين لتفوز بالكأس الافريقية الثالثة.

لكن يمكن كتابة تاريخ البطولة الافريقية اعتبارا من العام 1963 عندما نظمت غانا الدورة الرابعة .. ولأول مرة تشارك ستة منتخبات افريقية في البطولة تم تقسيمها الى مجموعتين لعبتا ثماني مباريات هي كل مجموع لقاءات الدور الاول والنهائي ومباراة تحديد المركزين الثالث والرابع .. وقد ضمت المجموعة الاولى غانا وتونس واثيوبيا وتصدرت غانا بعد تعادلها مع تونس 1/1 وفوزها على اثيوبيا 2/صفر وحلت تونس في المركز الثالث والاخير بعد خسارتها من اثيوبيا 2/4.

اما المجموعة الثانية فقد ضمت مصر والسودان ونيجيريا وتصدرت السودان المجموعة بفارق الاهداف عن مصر بعد فوزها على نيجيريا 4/صفر وفوز مصر علي نيجيريا 6/3 وتعادلها مع مصر 2/2 لتلعب المباراة النهائية مع غانا وتخسر صفر/3.

وفي الدورة الخامسة التي نظمتها تونس في العام 65 شاركت ستة منتخبات ايضا هي تونس والسنغال واثيوبيا (المجموعة الاولى) وغانا وساحل العاج والكونغو(المجموعة الثانية) وفازت غانا بالبطولة بعد أن التقت تونس في النهائي وفازت عليها 3/2 بعد تمديد وقت اللقاء الاصلي الذي انتهى بالتعادل 2/2.

اما الدورة السادسة التي استضافتها اثيوبيا في العام 68 فقد شهدت مشاركة ثمانية منتخبات لاول مرة في البطولة الافريقية للأمم تم تقسيمها لمجموعتين ضمت الاولى اثيوبيا وساحل العاج (اول مشاركة) والجزائر(اول مشاركة) واوغندا فيما ضمت الثانية غانا والسنغال والكونغو كينشاسا والكونغو برازفيل ( مشاركة اولى) وفازت الكونغو كينشاسا بالكأس بعد تغلبها في المباراة النهائية على غانا 1/صفر احرزه مهاجمها كالالا في الدقيقة 66.

بعد ذلك مضت البطولة الافريقية تقام بمشاركة ثمانية منتخبات حتى العام 1992 موعد انطلاقة الدورة رقم 18 التي استضافتها السنغال، حيث شارك لاول مرة 12 منتخبا افريقيا تم تقسيمهم الى اربع مجموعات بواقع ثلاثة منتخبات في كل مجموعة وفازت بها ساحل العاج بعد تغلبها في النهائي على غانا بضربات الترجيح.

لكن الدورة رقم 20 التي استضافتها جنوب افريقيا في جوهانسبرج كانت قمة التغيير لما حدث للكرة الافريقية على مستوى التمدد والانتشار والثبات ايضا .. فقد شهدت مشاركة 16 منتخبا خاضت تصفيات تمهيدية مع اكثر من 36 منتخبا آخر وتم تقسيم المنتخبات الستة عشر إلى اربع مجموعات وكانت هذه الدورة هي انطلاقة الدورات الافريقية إلى سماء الكرة العالمية حيث شهدت استقطاب وسائل الاعلام وسماسرة كرة القدم في اوروبا إلى جانب كبار المدربين والشخصيات الكروية المشهورة.

وبدأت كاميرات الدنيا وتلفزيوناتها وإعلامها تتجه صوب البطولة الافريقية كل عامين في نفس الوقت الذي شهدت فيه الأندية الأوروبية زيادة متصاعدة في عدد اللاعبين الأفارقة المحترفين بصفوفها وبدأت في أعقاب البطولة رقم 20 التي احتضنتها جنوب افريقيا دورة حياة ثالثة للبطولة الافريقية حملت بعضا من قسمات الماضي لكنها جاءت بتفاصيل جديدة للكرة الافريقية ومازالت معها إلى الآن حتى موعد الطور الرابع من حياة كأس افريقيا والذي يتوقع ميلاده مع دخول الشركات الراعية وشبكات النقل التلفزيوني إلى القارة السمراء لتمويل الدوري المحلي وربما لشراء اندية من ابوابها .

وما سبق ليس سردا لكل ما حدث في بطولات افريقيا للامم منذ لحظة قيامها لكنه وقفة أمام تاريخ بطولة كروية اعتادت الغالبية منا طوي صفحاته ووضعه على رفوف الارشيف وانه قطعة ديكور نستدعي غلافها في المناسبات دون رغبة في فتح الصفحات مجددا.. ولذلك فإن اللائق بالبطولة الافريقية أن نؤرخ لها اعتبارا من الدورة التي عرفت نظام المجموعتين وشهدت مشاركة عددية مقبولة وليس اعتبارا من هذا الزمن الذي لم يشارك فيه أحد سوى ثلاثة منتخبات .. مع احترامنا للمؤسسين وأصحاب الريادة.

إعداد: أحمد هاشم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات