اشراقات

المديح والذم في الساحة الشعرية

ما نشاهده في الساحة يدعو للأسف والحزن العميق لما نرى من نقاد يمتشقون أقلامهم ويقدمون قرائحهم ويتفننون في مديح شاعر أو إطراء أديب ويسخرون القول تسخيراً لا يتناسب ونتاج هذا الشاعر أو الأديب، فتأتي النتيجة تشويه الحقيقة وتضليل الواقع، ومن هذا المنطلق فالنقاد يتأثرون في العلاقات الشخصية التي تربطهم بالشاعر أو الأديب الذي ينقدونه ويتأثرون بميولهم الخاصة وآرائهم المتبناة.

لذلك في نقدهم هذا ينقدون من وجهة نظرهم الخاصة بعيداً عن نتاجه الأدبي، ومع هذا وذاك تسيطر عليهم وعلى نقدهم عاطفة الحب أو البغض، فيأتي نقدهم بعيداً عن الواقع ولا يمت إلى الحقيقة في شيء.

على الناقد أن يتجرد من كل ميوله وعواطفه الشخصية التي تربطه بالشاعر أو الأديب الذي يتصدى لنقده سواء أكانت هذه الميول والعواطف الشخصية حباً أو كرهاً وعلى الناقد أن يقيم ما يريد تقييماً نزيهاً بغض النظر عن الشخصية المنقودة، فالجمال يعرف بالعمل المقدم لا يصاحبه، وعلى المنتقد أن ينظر إلى هذا النقد الواقعي بعين الرضى والقبول والاطمئنان، إذا تأكد لديه أن هذا النقد بعيد كل البعد عن الأهواء الشخصية والميول العاطفية.

إن النقد قد فقد قيمته لأن النقاد لايلتزمون بالحقيقة ولا يستعملون المنطق ولا ينظرون إلى الواقع فيخدعون الأمة ويضللون المجتمع، وأي تضليل أسوأ من قلب الحقائق؟! وأي تضليل وخداع أسوأ من إطراء الرديء وامتداح الضعيف وذم الجيد والتعريض بالقوي النافع؟

ومثل هذا السلوك يؤثر على الجيل ويدفعه إلى التطبع بهذا السلوك الخاطيء. وإنما على الناقد ان يقدم نقداً صحيحاً قائماً على الصدق والصراحة لا على الكذب والخداع.

النقد السليم المبني على العقل والمنطق هو الذي يخدم المجتمع ويؤدي الى تقدم الأمة، والنقد المبني على الأهواء الشخصية يسيء الى المجتمع وإلى الأمة.

وإن الذين يجردون نقدهم من المطامع هم الذين يؤدون رسالة النقد خير أداء، وان الذين تتحكم فيهم مطامعهم وأهواؤهم الشخصية يؤذون المجتمع ويسيئون إلى الأمة ويكونون عناصر هدم وتخريب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات