تقارير البيان

الانتخابات الرئاسية الاستحقاق الأصعب لصالح منذ انتهاء الحرب اليمنية

لا شيء غير الانتخابات الرئاسية التي ستجرى قبل نهاية العام الجاري في اليمن يشغل بال الرأي العام والقوى السياسية داخل الحكم وخارجه, حيث يواجه الرئيس علي عبد الله صالح أصعب تحد منذ انتهاء حرب صيف 1994م التي أدت إلى خروج الحزب الاشتراكي من السلطة بعد هزيمة القوات المؤيدة له.

وإلى جانب التبدل الحاصل في التحالفات السياسية القائمة اليوم وتحديداً التحالف الذي يشكله تجمع الإصلاح الإسلامي من جهة مع الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري من جهة أخرى في إطار ما يعرف باللقاء المشترك.

حيث كان الإصلاح طوال عقدين من الزمن الحليف الاستراتيجي للرئيس اليمني ويده الطولى لضرب الخصوم السياسيين من قوى اليسار, فإن انتشار الفساد في أجهزة الدولة الإدارية عوامل أوجدت تحديات لم يألفها الرئيس صالح طوال ثمان وعشرين سنة قضاها في موقع الرجل الأول في جزء من البلاد قبل وحدتها وجزئها الأخر بعد قيام الجمهورية اليمنية.

ومنذ إعلان الرئيس صالح انه لن يترشح في الانتخابات المقرر أن تتم في سبتمبر المقبل تجاهلت أحزاب المعارضة هذه الخطوة وعملت بدأب ويقين على أنه سيكون منافسها الرئيسي في الانتخابات.

وذهبت في هذا الاتجاه إلى إطلاق مبادرتها للإصلاح السياسي الشامل في الجوانب السياسية والاقتصادية والتشريعية وقالت إن الهدف من ذلك هو إنقاذ البلاد من الانهيار.

وفي موقف هو الأول من نوعه حددت المعارضة رؤيتها وقالت إن ذلك لن يتحقق إلا من خلال تغيير طبيعة نظام الحكم ليصبح نظاما برلمانيا تركز فيه السلطات في يد رئيس الحكومة الذي يكون مساءلاً أمام البرلمان, بدلا من النظام الحالي الذي يجعل الرئيس بعيداً عن المساءلة في حين ان سلطاته لا حدود لها.

وامتدت مطالب المعارضة إلى النظام الانتخابي حيث طالبت هذه الأحزاب باعتماد نظام القائمة النسبية بدلا عن نظام الدائرة الفردية المعمول به حالياً وإعطاء المجالس المحلية صلاحيات واسعة تلغى بموجبها مركزية إدارة الشؤون المحلية للمناطق.

ومع تباشير العام الحالي ظهر ان سخونة المعركة السياسية ستكون أقوى من صقيع العاصمة اليمنية إذ صعدت المعارضة من مواقفها ورفضت الاشتراك في اللجان الميدانية التي ستتولى مراجعة جداول الناخبين بالحذف والإضافة مع مطلع فبراير.

واشترطت أن يتم توزيع مقاعد هذه اللجان بالتساوي بينها وبين الحزب الحاكم الذي يطالب بثلثي المقاعد تحت مبرر انه يمتلك ثلثي مقاعد المجلس النيابي, ورفعت المعارضة سقف مطالبها بأن طالبت بعزل اللجنة العليا للانتخابات بتهمة الانحياز للحزب الحاكم .

وهددت بعدم الاعتراف بشرعية جداول الناخبين إذا ما تم تجاهل مطالبها ومن ثم عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية وهو الأمر الذي لا يرغب الرئيس صالح حدوثه, إذ لا يريد أن يشكك أحد في شرعية رئاسته للبلاد في آخر دوراتها.

قادة المعارضة الذين يدركون حساسية الظرف الذي ستجرى فيه هذه الانتخابات وحرج الموقف الرسمي إزاء تعهداته بتوسعة قاعدة المشاركة وإجراء إصلاحات سياسية حقيقة تشددوا في مطالبهم.

وقالوا إنهم على استعداد للطعن بشرعية أي إجراء تتخذه اللجنة العليا للانتخابات من دون اتفاق أطراف العملية السياسية وأكدت أنها تريد الوصول إلى انتخابات يدافع الجميع عن نتائجها كيفما كانت.

وفي أجواء ملبدة بالاتهامات المتبادلة وبالمناكفات السياسية تعكف المعارضة على وضع الصيغة النهائية لما قالت إنها اشتراطاتها لدخول الانتخابات الرئاسية .

وهي اشتراطات تتضمن تعديل قانون الانتخابات ووضع ضمانات لحياد المال العام ووسائل الإعلام المملوكة للدولة, وإيجاد رقابة محلية ودولية فاعلة وتسوية الملعب الانتخابي حتى تتكافأ فيه الفرص بين مرشحها والرئيس صالح الذي تأكد انه سيكون مرشح حزب المؤتمر الشعبي الذي يتولى رئاسته.

ومع إجماع المراقبين على أن جملة التحديات التي يواجهها الرئيس صالح خلال هذه الانتخابات هي الأصعب خلال العقد الماضي إلا أنهم يؤكدون قدرته على الفوز لفترة جديدة هي الأخيرة وفقاً للدستور ويبنون موقفهم على العلاقة المتميزة التي تربط صالح بكل من الولايات المتحدة الأميركية.

وسيطرته المطلقة على مفاصل أجهزة الدولة, إلى جانب ضعف بنية المعارضة وشحذ الإمكانات المالية التي ستساعدها على الوصول إلى الناخبين للتبشير بمشروعها السياسي في بلد سبعين في المئة من سكانه يعيشون في الأرياف وفي تضاريس جبلية شديدة الوعورة.

وحتى حلول موعد الاقتراع فإن الثابت خلال هذه الفترة أن اليمن سيشهد معركة سياسية متواصلة هي الأقوى منذ عقد من الزمن إذا سيكون على كل الأطراف تحديد موقفها من تزكية المرشحين للانتخابات الرئاسية .

ومن ثم المشاركة في إدارة عملية الاقتراع وتتويج ذلك بالحملات الانتخابية للمرشحين والخلاف المزمن حول استخدام إمكانات الدولة والمال العام ووسائل الإعلام العامة لصالح مرشح الحكم.

صنعاء ــ محمد الغباري:

صنعاء ــ محمد الغباري:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات