اختتام ندوة الإسهام العربي في الثقافة العالمية

اختتام ندوة الإسهام العربي في الثقافة العالمية

ندوة »الإسهام الفكري العربي في الثقافة العالمية ــ نحو رؤية مستقبلية« كانت ختام فعاليات الملتقى الفكري المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب أول من أمس، شارك فيها الباحث صدقي حطاب من الأردن، والدكتور محمد ولد أحمد ولد تتا من موريتانيا، وقدم لهما الدكتور إبراهيم السعافين من فلسطين.

تمحورت حول الدور العربي التاريخي في إغناء الثقافة العالمية وخاصة عن طريق الترجمة، وإسهامات الفكر العربي الحديث والإشكاليات والطموحات في الرؤية المستقبلية لهذا الفكر، حيث قال حطاب إن الترجمة وسيلة لإدراك العالمية، وهو ما يجعلها من أهم وسائل الإسهام في الحضارات الأخرى.

وتطرق حطاب بعد ذلك إلى أثر الثقافة العربية الإسلامية في المشرق، برجوعه إلى المستشرق الإيطالي فرنشيسكو جبريلي، حيث يركز في كتابه »تراث الإسلام« حول دور الإسلام في عالم البحر المتوسط، وأثر الثقافة العربية في صقلية والأندلس، وعلى مدارس الترجمة في طليطلة، والاهتمام بمؤلفات ابن رشد وابن حزم وابن الطفيل..

وغيرهم، وشعر الموشحات والتأثيرات الأدبية والثقافية الأخرى التي تغلغلت في الحضارة الاسبانية من العصور الوسطى حتى العصور الحديثة.

وأشار حطاب إلى أن ما خلفته الحضارة العربية الإسلامية لاسبانيا في هذه المجالات خلفته أيضاً لأوروبا بوصفه ــ أي ما خلفته ــ عنصراً خصباً من العناصر المكونة للحضارة الغربية.

فقد ولد الأدب الاسباني ولذلك جميع آداب اللغات الإيبيرية ذات الأصل الروماني في القرون التي شهدت الوجود العربي في شبه الجزيرة، واستقى ذلك الأدب منه أفكاراً ونقاط انطلاق، وشكلاً وصنعة فنية.

وتطرق الباحث صدقي إلى تطور الترجمة عالمياً وحركتها في الوطن العربي في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وأسباب تدني نسبة المترجمات، ودور ذلك في الإسهام الفكري في الثقافة العالمية حالياً.

من جهته يرى الدكتور محمد ولد تتا إنه ليس غاية هذه الندوة تناول إسهامات الفكر العربي القديم في الثقافة العالمية فهذه الإسهامات معروفة للجميع، بل المقصود هو الفكر العربي الحديث الذي تشغل حيزاً كبيراً منه قضايا مثل »مشكلة النهضة« و»أزمة المثقفين العرب« و»إشكاليات الفكر العربي«.

وأكد الدكتور محمد ان »الرؤية المستقبلية« ستثير جملة من التساؤلات حول الإسهام المنشود مستقبلاً، وحول المعطيات التي يجب الانطلاق منها لاستشراف ما نريد، ولكن قبل ذلك علينا تحديد ما نعني بالفكر العربي، مضمون هذا الفكر ومحتواه، أي جملة الآراء والأفكار التي يعبر بها ومن خلالها، هذا الشعب .

أو ذاك عن اهتماماته ومشاغله وأيضاً مثله الأخلاقية ومعتقداته المذهبية وطموحاته السياسية والاجتماعية أو الايديولوجية بأوسع معانيها؟

أم نعني به أداة إنتاج، أي جملة المبادئ والمفاهيم والآليات التي تنتظم وترسخ في ذهن الفرد لتشكل العقل الذي نفكر؟ أم أن مثل هذا الفصل المنهجي غير ذي فائدة بالنسبة لنا؟ وهل من خصوصية للفكر العربي؟

وبعد بحثه في تردي الثقافة العربية وكيفية أخذ التعليم من كل شيء بطرف، وازدواجية اللغة والرؤية والمنهج.. يعرض د. تتا إلى دور الآخر الذي نحمله غالباً إلى جانب مسؤوليته الجسيمة عن تخلفنا، مسؤوليتنا نحن أيضاً، ولا جدال في دور التقنية في هذا السياق.

فلولا التفوق التقني لدى الغرب في العصر الحديث لما كان التوسع الاستعماري ممكناً بالشكل الذي هو عليه الآن، غير أن ثمة بوناً شاسعاً بين تقنية الأمس وتكنولوجيا اليوم، بين من يريد احتلال الأرض.

ومن يريد احتلال العقول مستهدفاً مقومات الخصوصية الثقافية وأذواق وأنماط سلوك ليكيفها مع حاجات السوق العالمية من خلال وسائل الاتصال وشبكات المعلومات ونظم التعليم.

محمود أبو حامد

صديق حطاب وإلى جانبه محمد ولد أحمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات