محكمة العدل وقضية البلجيكي بوسمان

محكمة العدل وقضية البلجيكي بوسمان

شهدت الساحة الكروية عام 1996 اتخاذ قرار تاريخي يختص بالقانون الذي أصدرته محكمة العدل في تلك السنة لصالح اللاعب البلجيكي جان مارك بوسمان والتي عرفت بقضية بوسمان وقد حددت هذه القضية مشروعية نظام الاتصالات للاعبي الكرة وظهور ما يسمى بـ «أنظمة النسبة» في حين كان المسموح به اشتراك عدد محدد من اللاعبين الأجانب في مباراة للنادي، وقد ألزم هذا القرار كل الاتحادات التابعة للاتحاد الأوروبي بتنفيذه.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا كان الموقف قبل قضية بوسمان؟ وعلى جانبه نجد أن الموقف على الساحة الكروية الأوروبية مختلفاً تماماً في ما يتعلق بصفقات انتقالات اللاعبين ونسبتهم في كل فريق حيث كان يمكن للاعب فقط الانتقال من ناد لناد آخر بعد اتفاق الناديين على المقابل المادي وذلك بصرف النظر عن أن عقد اللاعب مع النادي الذي يبيعه قد انتهى ومن هنا فإنه لم يكن من المسموح به أن يتعاقد اللاعب مع فريق آخر إلا بعد الاتفاق على الشروط المالية.

ثانياً: حدد نظام نسبة اللاعبين المقرر اشتراكهم مع فريق في مباراة واحدة وبعدد معين خلال المباراة يعني أن ثلاثة فقط يمكنهم الاشتراك بجانب وجود اثنين من اللاعبين على دكة البدلاء.

إذن، لماذا خرجت قضية بوسمان للوجود؟

نشأت هذه القضية عندما طالب اللاعب البلجيكي جان مارك بوسمان الذي انتهى عقده مع ناديه «آر.اف سي ليغ» الانتقال إلى دانكيرك الفرنسي ولكن ليغ رفض رحيله إلا قبل أن يدفع دانكيرك مقابلاً لانتقاله، وهو ما امتنع عنه النادي الفرنسي، وبالتالي فإن بوسمان كمواطن ينتمي للاتحاد الأوروبي له حق «حرية الحركة» وطبقاً للاتحاد الأوروبي فإنه من حقه البحث عن عمل طبقاً للمادة 48 من معاهدة روما، وبالتالي فإن نظام الانتقال منعه من ممارسة حقه في حرية الانتقال وطالب بوسمان بضرورة تغيير النظام حتى يمكن للاعبين الذين انتهت عقودهم مع أنديتهم الانتقال لناد آخر من دون دفع أي نفقات.

ولهذا بعد تفجير تلك المشكلة كان هناك قراران في غاية الأهمية أصدرتهما محكمة العدل الأوروبية لصالح اللاعب وضد ناديه وضد اتحاد الكرة البلجيكي وهما: عدم قانونية دفع مقابل لانتقال اللاعبين المنتهية عقودهم مع أنديتهم عند رحيلهم لأحد الأندية داخل دول الاتحاد الأوروبي وعدم قانونية نسبة اللاعبين الأجانب في صفوف كل فريق والسماح لكل ناد بضم ما يشاء من لاعبين أجانب من دول الاتحاد الأوروبي مع الإبقاء على نسبة اللاعبين الأجانب المحددين من خارج دول الاتحاد.

وقد جرى الاتفاق على حل وسط بين مسؤولي اللعبة واللجنة المشكلة من قبل الفيفا في صيف 2001 حيث نصت لوائح الانتقال الجديدة ويتم تطبيقها على كل لاعب وقع عقداً بعد الأول من سبتمبر 2001، وأوضحت اللوائح انه في حالة عدم موافقة كل الأطراف على دفع النفقات المالية فإنه لن يتم دفع شيء، ولهذا ومهما حدث فإن القانون الأوروبي لاشك فيه يعد واحداً من العناصر الأساسية في تشكيل اللعبة في أوروبا وباقي دول العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات