خوفاً من الفشل التكنولوجي، الناخبون الاميركيون يتوجسون من تعطيل أصواتهم الكترونياً

الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 في الولايات المتحدة يدلي الناخبون بأصواتهم لانتخاب حكام الولايات او نواب مجلس الشيوخ والنواب بأصواتهم عن طريق ماكينات ذات شاشات تظهر عليها اسماء المرشحين. وما على الناخب الا ان يلمس اسم المرشح الذي يريده، فتسجل الماكينة صوته، لكن دون ان يخرج شريط ورقي يوضح انه تم تسجيل الصوت لصالح المرشح بالفعل. ويخشى الكثيرون في الولايات المتحدة من ان اي اعطال قد تصيب هذه الماكينات الحاسوبية، قد تضيع الاصوات التي سجلتها، وبالتالي تتغير نتيجة التصويت دون ان يدري احد بذلك. تشمل هذه المخاوف مسئولي الانتخابات والمسئولين عن الامن ايضاً. ويضغط هؤلاء وشركات لتصنيع الآت الانتخاب الالكتروني من اجل اضافة امكانية طبع الاصوات على شرائط ورقية او انتاج آلات انتخاب جديدة ذات شرائط ورقية للتأكد من حفظ الاصوات المسجلة في حال حدوث اي اعطال حاسوبية ومنع فرص اي تلاعب في هذه الاجهزة من اي جهة او طرف مستفيد. وقد قطعت ابحاث صناعة الآت انتخابية على غرار ماكينات السحب النقدي الآلي، خطوة اخرى نحو الانتشار وهي الآلات التي تستطيع تسجيل الاستطلاعات الفردية ويصبو اليها العلماء. فقد انتجت احدى اكبر شركات آلات التصويت باللمس وهي شركة سيستمز آند سوفتوير في نبراسكا نموذجاً من هذه الآلات قادرا على تسجيل الاختبارات على بطاقات وذلك استجابة للقلق والمخاوف التي اعرب عنها مسئولو الانتخابات والمسئولين عن الامن. تقوم الشركة حاليا باختبار آلة التصويت الجديدة ومن المتوقع تسويقها الشهر بعد المقبل. ويقول ديدير مدير عام ونائب رئيس الشركة الذي انشأ النموذج الاول للماكينة الجديدة في مرآب منزله: ان الفكرة هي توفير آلة تصويت يعتمد على مصداقيتها. الماكينة من ابتكار مجموعة من علماء الحاسوب بقيادة ديفيد ديل استاذ علوم الحاسوب بجامعة ستانفورد. وتضغط هذه المجموعة على مسئولي الانتخابات والاستطلاعات وشركات تصنيع هذه الآلات من اجل تحقيق وسائل الامان الضرورية في ماكينات الاقتراع باللمس والقضاء على احتمالات الخطأ التي يعتقد الفريق العلمي انها خطيرة جداً. يساور القلق علماء وخبراء الحاسوب من ان آلات التسجيل المباشر الالكترونية التي تنتشر بمئات الآلاف في الولايات المتحدة الاميركية وتستخدم في الانتخابات لا توفر سجلاً ورقياً يسجل تصويت الناخبين بالشكل الكافي الصالح للقراء. ولضمان عدم ضياع الاصوات بسبب اعطال الحاسوب او العبث به، يقول من ينتقدون هذه الآلات انها لابد ان تكون قادرة على طباعة وتخزين التصويتات لكل فرد على الفور عقب عملية التصويت. ويقول ديل انه سعيد لان البعض يحاول ايجاد حلول مثيرة لمشكلة الشريط الورقي للتصويت بحيث يمكن الاعتماد عليه والثقة فيه. ويعتقد ديل ان ماكينة سيستمز آند سوفتوير سوف تكون تقدماً كبيراً في هذا المجال رغم انه لا يلتزم بان تكون الحل الامثل وقد لا تكون هذه الشركة هي الوحيدة التي تدلي بدلوها في هذا الموضوع برغم الضغط الشديد من اجل استخدام الوسائل الورقية. ويقول جو ريتشاردسون المتحدث باسم شركة ديبولد الكشن سيستمز المنافس لشركة سيستمز آند سوفتوير ان شركته تود ان تقدم هذه الخدمة للناخب الاميركي اذا كان هناك طلب عليها. وقال ريتشاردسون ان الشركة وضعت هذه الامكانية لطبع الشريط الورقي على الفور، في 300 ماكينة اقتراع الكتروني صدرتها الى البرازيل. وقد طورت شركة افانت انترناشيونال تكنولوجي رائدة تكنولوجيا البطاقة الذكية، ماكينة اطلقت عليها اسم فوت تراكر، تخرج شريطاً ورقياً يمكن ان يراه الناخبون والتأكد من سلامة تسجيل صوتهم قبل مغادرة ماكينة التصويت. ووافقت شركة سيكويا لأنظمة التصويت، وهي منتج اخر كبير لهذه الماكينات، على توفير هذه الماكينات في مقاطعة سانتاكلارا في ولاية كاليفورنيا. ويعتزم المسئولون هناك مطالبة حاكم الولاية بالموافقة على تعميم الماكينات التي تصدر شريطا ورقياً مطبوعاً اعتباراً من انتخابات نوفمبر. بالنسبة لشركة سيستمز آند سوفتوير فان ادخال وظيفة اخراج الشريط الورقي لتسجيل اصوات الناخبين ليس هو الخطوة الوحيدة، ويقول ديدير ان البلديات يمكن ان تدفع مبالغ مالية تتراوح بين 400 و500 دولار لإضافة هذه الوظيفة الى الماكينات الموجودة بالفعل. وماكينة تسجيل الاصوات الكترونيا مع امكانية طبع شريط ورقي تشبه تماماً ماكينات سيستمز آند سوفتوير التي تنتجها دون وجود هذه الوظيفة، ففي كلتا الماكينتين يقوم الناخب بلمس اسم المرشح على شاشة الحاسوب. الاختلاف الاساسي هو ان شريطاً ورقياً يظهر خلف شاشة بلاستيكية يسجل تصويت الناخب بعد ان يدلي باختياره. ويقول ديدير ان كثيراً من تصميمه للماكينة الجديدة يقوم على اقتراحات من وارين سلوكوم رئيس لجنة انتخابات مقاطعة سان ماتيو في كاليفورنيا، ويقول سلوكوم بدوره ان اقتراحاته تأثرت بالمخاوف الخاصة بالامن والسلامة التي اثارها خبراء الحاسوب. ويضيف ان جزءا من هدفه هو التأثير في هذه السياسة العامة التي تؤيد الشريط الورقي المطبوع بدلاً من التسجيل الالكتروني للاصوات، كما يحدث في العد الالكتروني في حالات اعادة تعداد الاصوات. وقال ان مقاطعة سان ماتيو لا تعتزم استخدام الآت التصويت الالكتروني ذات الشريط الورقي هذا العام، بل من العام المقبل، ويعتقد ان ماكينات التصويت باللمس توفر بعض المميزات، مثل القدرة على التصويت بعدة لغات دون الحاجة الى طبع الشريط الورقي مسبقاً بالنسبة لغير المتحدثين باللغة الانجليزية. غير ان الهدف الاساسي من اضافة امكانية ظهور شريط ورقي للتصويت المسجل هو تطمين الناخبين انه اذا حدث اي عطل في الحاسوب، فان اصواتهم سوف تظل مسجلة بدقة على السجل الورقي. اشرف رفيق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات