التنافس بين الزوجين .. حرب بين رأسين

الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 يبدو ان الممارسات والسلوكيات اليومية التي يقوم بها كل من الزوج والزوجة تنعكس سلباً وايجاباً على حياة كل منهما، فقد يكون الزوج مصدر سعادة للزوجة وتعاسة في الوقت نفسه، وعلى الرغم من ذلك لا يمكن انكار اهمية الحياة الزوجية، لكلا الطرفين فهي مصدر الشعور بالاستقرار والامان والراحة النفسية خاصة لو احسن المرء اختيار شريك حياته، فهذه الحياة تبنى على الثقة والتعاون والتعهد بالعطاء حتى الرمق الاخير وتشجيع كل طرف للآخر وطرد مشاعر الحقد والغيرة من نجاحاته ومن خان هذه الاشياء فقد هدم حياته بيده. ومما لا شك فيه ان وقتنا الحاضر يشهد منافسة مستمرة بين الزوجين في مختلف مجالات الحياة وقد اتسعت دائرة التنافس الزوجي لتشمل الجانب المهني والمادي والثقافي والاجتماعي.. واصبحت الحياة بينهما من الصعب ان تستمر على وتيرة التعاون والتواصل بشكل دائم حيث بدأت مشاعر الفردية والانانية تتغلغل بين الزوجين لتشعل نيران المنافسة بينهما، ومثل هذه المشاعر تحول دون اشاعة الالفة والتعاون والمحبة بينهما حيث يحاول احد الزوجين منافسة الاخر وتحطيمه في بعض الاحيان، وبهذا تتحول المنافسة المدمرة في الحياة الزوجية احدى الشماعات التي تعلق عليها اسباب الفشل الزوجي. حول هذا كان لنا التحقيق التالي.عبدالواحد السيد (موظف) يقول: التنافس بين الزوجين امر طبيعي في الحياة الزوجية بل اجده مطلوباً لتقدم العائلة وتطورها بشرط ان يكون هذا التنافس طبيعياً وبشكل غير مباشر، فلو شاهدت الزوجة مثلاً ان زوجها نال ترقية معينة عليها هي ايضاً ان تجتهد وتثابر في هذه الحياة حتى تنال هي الاخرى ترقية في عملها وبالتالي المنفعة هنا ستعم عليهما وعلى كل افراد الاسرة، فالمنافسة هنا شريفة واشعلت الحماس في نفس الزوجة لتحقيق مكانة مماثلة لمكانة الزوج.. ولابد ان يكون التنافس وسيلة لتقريب الزوجين وليس وسيلة لإبعادهما عن بعضهما كما يحدث في معظم العائلات الغربية فالمرأة عندما تجد زوجها يرتفع شأناً في العمل تغار منه وتحمله نفقات اضافية وبدلاً من ان تبارك له هذا النجاح تسعى جاهدة للنيل منه بشتى الوسائل سواء بالحوار الجاف او الطلبات الزائدة او عدم توفير بيئة مناسبة له لإتمام اعماله ومحاولة اشغاله عن العمل بشتى الوسائل. ويضيف: ان عملية التفاهم اهم شيء في الحياة الزوجية لقتل مثل هذه المنافسة غير الطبيعية فالمسألة كلها ترجع الى توازن وتفاهم وتنسيق الزوجين مسبقا فلو كان الزوج دائم التشجيع للزوجة في كل صغيرة وكبيرة بحياتها فحتما سينال المعاملة نفسها من الزوجة وبدلا من التفكير في الحقد والمنافسة غير الشريفة ستلجأ الزوجة الى تذليل كل العقبات لتسيير امور زوجها وبالتالي يتحقق النجاح والهدف المرجو وللاسف في بعض البيوت نجد ان المرأة تحب فرض السيطرة وتخرج عن حدودها في احيان كثيرة بل وتضع رأسها برأس الرجل وما ان يوجه لها كلاما عنيفا حتى ترد عليه بالمثل والسبب في ذلك التربية الخاطئة لها فهي ترغب بالتمرد والخروج عن المألوف وتحاول النيل والانتقام من الزوج لو حاول تجريحها بكلمة او منعها من الخروج لبيت صديقاتها وما الى ذلك من امور تسبب جفاء بين الزوجين.. المسألة كلها بحاجة لمراجعة بعض الحسابات حتى تجري الامور بشكل جيد في حياة الزوجين. مرض نفسي شيخة سرور (ربة منزل) تقول: احترام كل من الزوجين للآخر اهم سبب في نشر السعادة في ربوع الحياة الزوجية وضمان علاقة زوجية سليمة حتى النهاية.. وبناء على هذا الاحترام المتبادل تتولد السلوكيات الصحيحة في هذه العلاقة وتموت كل الصفات غير الاخلاقية بينهما.. وقضية التنافس بين الزوجين اتصور بأنها نابعة من غيرة احد الطرفين من الآخر فقد يغار الزوج من زوجته لو نالت ترقية بشكل سريع في مكان عملها بينما هو لايزال يراوح بنفس الدرجة والحلقة في وظيفته.. وهنا يشعر الزوج بنوع من الحزن لنجاح زوجته ويرغب في منافستها سواء بنيل جهد اضافي بالعمل او منافستها في امور اخرى بالحياة وهذا بنظري سلوك طبيعي من زوج عاقل لكن هناك من يتصرف تجاه هذه الامور بحساسية مفرطة ويحاول منع الزوجة من العمل او الاستمرار بعمل في هذا المكان ويطلب منها تغير جهة العمل لمؤسسة وشركة اخرى تبدأ فيها من الصفر.. تقول: مثل هذا الزوج مريض ولا يعرف كيف ينافس زوجته او يحكم ويوازن الامور.. وعن نفسي فتجربتي بالزواج حديثة فأنا متزوجة منذ ثلاثة اشهر فقط ولم اتفهم طبيعة ومتطلبات هذه العلاقة جيدا وحتى الآن اشعر بالرضا وبالاستقرار النفسي مع زوجي ولا توجد بيننا اي لغة للتنافس خاصة في المجال المهني فأنا ربة منزل ولا افضل العمل ولو فكرت بالعمل لربما كان الوضع بيننا مختلفا الآن اتصور انه لابد من ان يكون هناك فرق بين الرجل والمرأة وان مكانة الزوج اكبر من الزوجة ولو بقليل حتى يشعر بشخصيته ولو حدث العكس فالامر سيخلق مشاكل تنافسية بين الزوجين وسيولد معارك زوجية بين فترة واخرى. انفصال عاطفي وروحي مختار عبدالحميد (موظف) يقول: هناك الكثير من الازواج لا تربط بينهم المودة والرحمة والتعاون في الحياة الزوجية ويرغبون في البقاء بوضع اجتماعي مقبول لدى المجتمع بعيد كل العبد عن اجواء الانفصال والطلاق.. ونتيجة هذا الانفصال العاطفي والروحي بين الزوجين يحدث نوع من الحقد والحسد والغيرة بينهما لدرجة ان كل منهما يجتهد في تدمير نجاحات الآخر والحقد عليه حتى يبقى كما هو.. وفي هذه الحالة نجد ان الحياة الزوجية بينهما اصبحت مستهدفة من قبلهما ومن قبل المحيطين بهم فهناك اقرباء واصدقاء للزوجة يرغبون في اظهار مكانة الزوجة واعلاء شأنها في بيت زوجها كما ان اقرباء واصدقاء الزوج يبذلون كل جهودهم للهدف نفسه ويبدأ كل من الزوجين بسرد القصص والحكايات اليومية التي تحدث بينهما للاصدقاء ليتلقيا منهم النصيحة والارشاد وكل هذه الامور تؤدي الى زيادة البغض بين الزوجين وزيادة حدة الحقد والتنافس بشتى الصور، مثلا لو كانت الزوجة جامعية ورغبت في مواصلة مسيرتها الدراسية بتحضير الماجستير والدكتوراة سيحقد عليها الزوج ويحاول منعها من الدراسة او اشغالها بالاطفال او تقليدها وهكذا.. ويسرد مختار قصة عن التنافس الزوجي، يقول: تزوج احد اصدقائي الاقرباء بصورة تقليدية جدا من امرأة غنية وبعد ستة اشهر من الزواج جاءني الزوج ليشتكي من زوجته بانها لا تعامله معاملة حسنة ودائما تنظر اليه نظرة دونية باعتبار انها غنية وتملك اكثر منه وتشعره في كل اللحظات بعجزه وان قراراته دائما خاطئة وغير مجدية.. ونتيجة ذلك سافر الزوج وعمل بالخارج واستطاع ادخار مبلغ مالي كبير وبدأ به مشروعا تجاريا صغيرا وحقق مكانة جيدة في السوق وبدلا من ان يفكر في ان ينافس التجار اتجه لشركات زوجته وبدأ ينافسها تجاريا ليثبت لها انه افضل منها في كل شيء سواء بالمنزل او العمل واستمرت الحياة بينهما هكذا حتى وقع الطلاق نظرا لحقد الزوج على زوجته وعدم احترام الزوجة لشخصية زوجها واتباعها اساليب غير اخلاقية معه.. ودخل الزوجان في معارك قضائية لتسوية الاموال بينهما ليذهب كل منهما في حال سبيله.. وهنا خسر كل من الزوجين دفء الحياة الزوجية والرباط الزوجي.. ليخوض كل منهما مجددا تجربة جديدة في عالم الزواج. التوعية مطلوبة أم راشد (ربة منزل) تقول: التنافس بين الزوجين موجود ومنذ القدم وفي الوقت الحالي ظهر بشكل علني واتخذ أشكالا مختلفة فأخذت المنافسة وجوها عديدة في مجال العمل والدراسة وتربية الأبناء وما إلى ذلك وأنا اعتبر هذا التنافس إيجابيا وحافزاً للاثنين نحو الانتاج والتحصيل والوصول للإبداع. أما بالنسبة للمنافسة المدمرة للحياة الزوجية فأنا أرفضها بشتى الطرق فهي نابعة من الأنانية والغيرة العمياء لأقرب الناس للقلب وهذه المنافسة تشعل شرارة الحقد بين الزوجين وشيئا فشيئا تزداد حدة المشاكل والخلافات ويتواصل الصراع ليطول الأبناء ويحدث نوع من التفكك الأسري بين أفراد الاسرة.. تضيف: لابد من توعية الأسر وتأكيد قيم الحب والتعاون بين الزوجين ومسئولية الزوجة كبيرة للسيطرة على أحاسيسها النفسية الداخلية بحيث تضبطها وتمنعها من ان تحقد على زوجها مهما كبرت المشاكل ووصلت لطرق مسدودة بينهما.. فعليها الإيمان بالله والصبر حتى يرجع للزوج عقله. وتضيف: كانت ابنة خالتي تغار من زوجها دائماً عندما يسافر بمفرده أو مع أصدقائه أو لأداء مهمة عمل مع وفد من مؤسسته وعندما تعلم بموعد سفره كانت تتمارض وتشتكي ليصرف النظر عن السفر.. وفي أحد الأيام صارحت ابنة خالتي زوجها أنها تشعر بالحقد والغيرة منه لأنه يسافر حول العالم وهي جالسة في المنزل وكانت تطلب من مدير المؤسسة التي تعمل فيها ان تسمح لها بالسفر مع وفد المؤسسة حتى تشعر زوجها بأنها هي الأخرى مهمة في عملها وباستطاعتها السفر والتجول بالخارج تماما كما يفعل الزوج.. وكانت تختار الفترة نفسها التي يسافر فيها زوجها وأنا برأيي ان.. مثل هذه الغيرة غير طبيعية وتدل على حالة مرضية لدى الشخص وأنه بحاجة ماسة للعلاج النفسي قبل أن تتفاقم لتطال مجالات أخرى.. فالزوج حياته العملية تختلف تماماً عن حياة الزوجة العاملة ولايوجد أي وجه للمقارنة بينهما فلو حاولت الزوجة التطرق لتفاصيل عمل الزوج فإنها حتما ستتعب وتكون النهاية مخزية لها.. القيادة للزوج عبدالرحمن سهراب (موظف) يقول: هذه الأمور تختلف من مجتمع لآخر وأتصور أنها متواجدة وبشكل مكثف في المجتمعات الغربية التي تختلف عاداتها وتقاليدها عن مجتمعاتنا العربية فدرجة المساواة بين الرجل والمرأة هناك كبيرة وهذه المساواة غير المنطقية تدفع الزوجين لمنافسة بعضهما بعضا والنيل من الآخر أحياناً وبالتالي تنهار الحياة الزوجية بينهما لأتفه الأسباب ويكون الضياع والتشرد من نصيب أطفالهما الأبرياء.. أما في مجتمعاتنا العربية فنجد أن المساواة موجودة لكن بحدود حتى لا يعتدي أي طرف على حقوق وواجبات الآخر.. وبشكل عام الآخر الزوج في مجتمعنا لايزال هو القائد الأول والأخير في الأسرة تليه الزوجة وقرارات الزوج هي المتصدرة على قرارات الزوجة.. أما البيت الذي تتحكم فيه المرأة وتسير شئون الزوج والأولاد فأتصور أن الخلافات والمشاكل فيه تزداد بصورة كبيرة لأن المرأة دائما تحكم عواطفها قبل عقلها في الحياة وبالتالي يخل ذلك بموازين الأمور وفي مثل هذه الأسرة يصبح الزوج مصدراً لمشاعر الحقد والغيرة ردا على الزوجة التي تعتبر نفسها الأذكى والأقدر على إتخاذ القرارات في الأسرة من الزوج الذي إن حاول اتخاذ قرار بمفرده تبدأ هي رحلة الخوض بالمشاكل وتحقيره وتحطيمه ومنافسته بشتى الرسائل ليعود أدراجه كما كان في السابق رهن اشارتها وطوع خدماتها.. ويضيف عبدالرحمن: زوجتي حاولت مرة منافستي في البيت وأمام الأولاد فكانت دائما تبرز مكانتها وسط الأسرة وتحاول النيل من مكانتي في البيت فكانت تسير شئون الاطفال بمفردها دون أن تستشيرني في ذلك ولكني أوقفتها عند حدها ومنعتها بقوة من تهميشي باعتبار أني شخص لا قرار له أو سلطة تذكر في البيت.. ويستطرد: كان تصرفها نوعاً من التجاهل لوجودي في المنزل من منطلق أن الأولاد مملكة الزوجة الخاصة بها والعمل والمكتب هو مملكتي أنا.. صحيح أن هذه الأمور صغيرة وتدل على صغر عقل الزوجة لكن لابد من الحذر من كل أنواع المنافسة الزوجية والسيطرة عليها في الوقت المناسب والتدخل السريع لحلها بشتى الوسائل قبل تفاقمها. المدمرة خطيرة د. حسان المالح (استشاري الطب النفسي) يقول: التنافس بين الزوجين يأخذ اشكالاً ظاهرة وواضحة أو غامضة غير مباشرة وذلك وفقاً لشخصية الزوجين وظروفها. وفي العلاقة الزوجية التقليدية حيث يعمل الرجل خارج المنزل وتعمل المرأة داخله يأخذ التنافس والصراع اشكالاً تختلف عنها في العلاقات الزوجية الحديثة حيث يعمل الطرفان خارج المنزل.. ويضيف: في الأسر الحديثة نجد أن التنافس يأخذ موضوعات عديدة مثل المجال الخاص بالتحصيل العملي أو المادي أو المهني أو التفوق الثقافي والمعرفة العامة أو التخصصية وغير ذلك وهناك تنافس مقبول اجتماعيا وتنافس مدمر وهو الذي يمكن أن يكون عامل هدم في العلاقات الإنسانية عموماً وفي العلاقات الزوجية خصوصاً.. إن هذا التنافس لابد له من وعي بقيمته وتحويله إلى إيجابية تحفز الزوجين لبناء أسرة متطورة وفق قواعد متينة ووفق أطر إسلامية.. وأؤكد هنا على ضرورة تحكيم العقل عند اختيار الزوج والزوجة والتركيز على أهمية التربية الصالحة لكلا الزوجين قبل الإقدام على أية خطوة في اختيار شريك الحياة وبناء عش الزوجية. فاطمة يوسف (طالبة) تقول: الحياة الأسرية السعيدة هدف كل زوجين وعلى كل من منهما التعرف على تفاصيل هذه الحياة حتى تبحر السفينة الزوجية بأمان وسلام.. وقضية التنافس الزوجي مسألة مهمة جداً وابرازها شيء ايجابي حيث أجد أنها موجودة وسطنا بشكل كبير وبصورة غير مباشرة فأنا أشاهد زوج أختي وهو ينافس زوجته وبشكل متواصل فهو يرفض تماماً أن تكون زوجته أفضل منه في كل شيء حتى في المظهر.. والحمد لله شقيقتي عاقلة ولا تتضايق من هذه المنافسة وتترك الساحة مفتوحة لزوجها لينافسها كما يشاء بدون أي ضيق أو خوض في نقاشات حادة.. تقول: التنافس الزوجي مسألة طبيعية ولا حرج منها أبداً لكن يجب ألا تتجاوز حدود العقل والمنطق لتصبح ضربا من الجنون كأن يدمر التنافس الحياة الزوجية ويفقدها السعادة والتعاون

طباعة Email