اللياقة البدنية في تايوان ولع يصيب مئات الآلاف

الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 تشهد تايوان في السنوات الأخيرة اقبالاً منقطع النظير على مراكز اللياقة البدنية، وبخاصة من جانب الشباب، الذين بات لديهم ولع متزايد بالحفاظ على الصحة السليمة والجسم النحيف، والامر الذي يغذي هذا التوجه هو الاعداد المتزايدة من مراكز اللياقة البدنية التي تقدم دروساً في كل شيء من الايروبيكس الى بناء العضلات وتنسيقها. تصدح اصوات الموسيقى عالياً وتغمر المكان الاضواء الوامضة، وتأخذ الاجسام بالقفز والركل والتمايل على ايقاع الموسيقى، بحيث يخال للمرء وكأنه في صالة لرقص الديسكو، ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً، فهذه الاجسام تقفز وتتمايل في احد دروس الآيروبيكس بأحد مراكز اللياقة البدنية في تايوان وتقول هوانج وانلنغ، وهي طالبة جامعية تبلغ من العمر 21 عاماً: «ان نظام الصوت والتأثيرات الضوئية لا تقل جودة عن اي صالة ديسكو وما يعجبني في القدوم الى هنا هو تمكني من تعلم خطوات رقص جديدة بدون الاضطرار الى تحمل دخان السجائر والرسوم الباهظة التي تجدها في صالات الديسكو». وفي الحقيقة ان هوانج ليست وحيدة في هذا المضمار فبحسب دراسة مسحية اجريت في عام 2001 من قبل المجلس الوطني للياقة البدنية والرياضات، فإن 75% من المشاركين في الدراسة والبالغ عددهم اكثر من عشرة آلاف قالوا انهم استمتعوا بالتمرين وان اكثر من 15% مارسوا التمارين ثلاث مرات في الاسبوع على الاقل. وحوالي 53% مارسوا التمارين لتحسين صحتهم وقوتهم البدنية، بينما انخرط 30% منهم في هذه الممارسة من اجل المتعة والمرح او لتحسين مزاجهم. ان اللياقة البدنية كوسيلة ترفيهية ليست بالفكرة التسويقية الجديدة، ولكن الارتفاع الاخير في مستوى المعيشة في تايوان وشيوع انموذج الجسم النحيل بشكل واسع فيها دفع بالآلاف الى دفع ما يقارب 435 دولاراً اميركياً في السنة من اجل الانضمام الى مركز للياقة البدنية وفي الوقت نفسه زادت الخيارات المتاحة امام رواد تلك المراكز فقد سجل وجود 129 نادياً صحياً في تايوان في مايو من عام 2000، ومع نهاية عام 2001، ارتفع هذا العدد الى 160 نادياً. لقد أدركت كاندي تانغ، رئيسة مجموعة الكسندر، وهي رائدة في هذا المجال، الامكانيات الهائلة في مرحلة مبكرة، فقامت بتأسيس اول صالة للآيروبيكس في عام 1982 مستهدفة النساء والأطفال ومن خلال الترويج النشط عبر وسائل الاعلام واستعراضات الآيروبيكس والفعاليات الخاصة، تمكنت تانغ تدريجياً من توسيع نطاق عملها، الذي بات الآن اكبر سلسلة من النوادي الصحية في تايوان تضم عشرين فرعاً في جميع انحاء الجزيرة وبعضوية قوامها 200 ألف عضو. وتعزو تانغ نجاحها الى دخول السوق مبكراً ومواءمة عملياتها باستمرار لكي تلبي المتطلبات المتغيرة للسوق فعلى سبيل المثال، تضم قائمة الاعضاء الصغار والكبار والرجال بالاضافة الى النساء وتتضمن استراتيجيتها الثانية اعادة الاستثمار في الفروع الجديدة وتطوير الادوات وتدريب الافراد الموظفين لديها وتقول بهذا الخصوص: «نحاول دائماً ان نعرف ما يريده ويحتاجه الزبائن ان من طبيعة الانسان ان يظل جالساً وعلينا ان نتعلم كيف نجعل التمارين اكثر اثارة ومتعة». لقد تمت تنمية الجانب الاجتماعي لمراكز اللياقة البدنية لتحويل قاعات الجمنازيوم، التي كانت في يوم من الايام حكراً على الرجال الى بيئة مفتوحة لكلا الجنسين فمن الملاحظ حالياً ان النساء تشكل 70% من الاعضاء في بعض المراكز وتشكل النصف في نادي الكسندر الصحي ومعظمهن من الفئة العمرية التي تتراوح بين الخامسة والعشرين والخامسة والثلاثين. والعنصر الذي ينبغي على المستثمرين في هذا المجال اخذه بعين الاعتبار هو عنصر المنافسة فهناك مراكز عديدة تقدم الخدمة للزبائن، من بينها مركز كاليفورنيا للياقة البدنية، وهو واحد من سلسلة مراكز للياقة البدنية منتشرة في 11 دولة حول العالم وقد استثمرت الشركة الاميركية التي تملك المركز 30 مليون دولار حتى الآن وتعتزم استثمار 70 مليوناً اخرى لافتتاح فروع اخرى في الجزيرة ولا تنحصر المسافة بمراكز اللياقة البدنية، فهناك مستشفيات حكومية قامت مؤخراً بافتتاح مراكز للياقة البدنية مزودة بأجهزة حديثة ومرافق متطورة مثل حمامات البخار وبرك السباحة وتخضع هذه المراكز لرقابة واشراف من قبل طواقم طبية في المستشفى ويتم اجراء فحوصات شاملة لكل من يتقدم بطلب للانضمام الى هذه المراكز. ويعتبر الحفاظ على الصحة الجيدة استراتيجية تحاول العديد من الحكومات حول العالم ترويجها لتجنب نفقات العلاج الصحي الهائلة المتضمنة في رعاية المسنين، صحيح ان الناس الذين ينضمون الى مراكز اللياقة البدنية انما يبحثون عن فوائد مباشرة للتمارين، ولكن لا شك بأن المجتمع ككل واولئك الذين يديرون هذه المنشآت هم الذين يحصدون النتائج. ضرار عمير

طباعة Email