المنظار وسيلة علاجية للبدانة المفرطة

الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 لم تعد البدانة مشكلة فرد أو مجموعة أفراد، بل باتت مشكلة مجتمع بأكمله، إذ تحولت هذه الظاهرة المرضية الى مشكلة صحية وبائية نظراً ، لأنها تصيب العديد من الاشخاص من مختلف الاعمار، وتزداد انتشاراً بشكل خطير، اذ تشير الدراسات الى ان شخصاً واحداً من بين كل شخصين يعاني من البدانة، وتنتشر هذه المشكلة بين الاطفال بنسبة كبيرة، وبين الشباب أيضاً. ومن أهم العوامل المسببة لانتشار البدانة نذكر: ـ تغيير نمط الحياة المعاصرة، اذ ان توفر العديد من وسائل الرفاهية قد حدت من حركة الانسان الى درجة باتت قلة الحركة وعدم ممارسة التمارين الرياضية سمة ظاهرة بين العديد من افراد المجتمع. ـ الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والفقيرة بالألياف الغذائية. بالرغم من ان التخلص من بعض الكيلوغرامات الزائدة قد يعتبر صعباً لدى الكثير من الأشخاص الا انه يعتبر امرا مستحيلاً، اذ ان الاكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، والتقليل من تناول الاطعمة الغنية بالسعرات الحرارية كالمواد الدسمة والسكريات وغيرها، والاكثار من تناول الخضار والفواكه والحبوب الغنية بالألياف الغذائية، كل ذلك يساعد على التخلص من الوزن الزائد بشكل تدريجي. ولأن التخلص من الوزن الزائد يتطلب وقتاً قد يطول نسبياً لهذا نجد ان الكثير من الأشخاص يلجأون إلى وسائل سرية ووصفات سحرية للتخلص من هذه المشكلة. ومن بين الوسائل الطبية المساعدة نذكر: ـ تناول الأدوية التي تقلل من الشهية أو تلك التي تقلل من امتصاص المواد الدسمة. ـ شفط الدهون. ـ تصغير المعدة. تعتبر الجراحة الحل الأمثل لمن يفشل في التخلص من الوزن الزائد، أو الذي لا يمكنه المحافظة على وزن معتدل. وخصوصاً اذا كانت البدانة مفرطة، أو الذين يعانون من البدانة المترافقة مع بعض الامراض كالسكري وارتفاع ضغط الدم. ومن الوسائل الجراحية المتبعة للتخلص من هذه المشكلة: ـ تصغير المعدة التي تهدف الى تقليل كمية الطعام المتناولة يومياً، وبما ان الشخص يقوم بأعماله المعتادة أي يصرف سعرات حرارية محددة، وكمية السعرات الحرارية الواردة إليه عن طريق الطعام تصبح أقل، فهذا يعني ان التخلص من الوزن سيتم تدريجياً. ولكن هذه العملية لم تعد مرغوبة بعد استخدام حزام المعدة المتغير، الذي تم تطويره للتغلب على عيوب تصغير المعدة الجراحي، من اهم هذه العيوب: ـ تتم عن طريق الجراحة التقليدية المحفوفة بالمخاطر. ـ حجم المعدة بعد العملية يبقى ثابتاً أي لا يمكن العدول عنه إلا بإجراء جراحة اخرى. حزام المعدة: تم استخدام حزام المعدة المتغير منذ 1985 الذي يوضع بالمنظار الجراحي وليس عن طريق الجراحة التقليدية المفتوحة، حيث يمكث المريض يوماً واحداً في المستشفى او يغادر في اليوم ذاته لاجراء العملية. يتم وضع الحزام الذي يحول المعدة إلى شكل الساعة الرملية وحجم المعدة يمكن التحكم به، اذ انه مصمم بطريقة تتيح امكانية تعديل حجم المعدة وفقاً لحالة المريض ودرجة نقصان الوزن المطلوبة. اذ يمكن تعديل نفخ البالونة الداخلية بحقن محلول ملحي في الصمام الخاص الذي يوضع تحت عضلات البطن دون الحاجة لاجراء اي تدخل جراحي، وبالتالي يستطيع الطبيب التحكم بحجم المعدة، فاذا وصل المريض إلى الوزن المطلوب يخفف من نفخ البالونة. أو اذا كانت المريضة حاملاً يمكن نفخ البالونة وتغيير حجم المعدة، وتجدر الاشارة إلى ان حزام المعدة لا يتعارض مع الحمل. وبالطبع يمكن للمريض ان يأكل الأطعمة المختلفة بكميات قليلة دون حرج خصوصاً في المناسبات الاجتماعية، لان حجم المعدة الجديد يسبب له الشعور بالشبع. وتشير الدراسات الى ان المريض يفقد 50% من وزنه الاضافي خلال ستة أشهر من استخدام الحزام، ويصل إلى وزنه المثالي خلال 12 شهراً ومن ميزات الحزام انه آمن، لكونه يجرى بجراحة المنظار أو ما يعرف بجراحة اليوم الواحد، ولأنه مصنوع من مادة لا تتعارض مع الجسم. اضافة إلى ذلك فالحزام يعتبر بمثابة العلاج الفيزيائي لمشكلة البدانة، لانه يوضع حول المعدة دون الحاجة إلى اجراء أي جرح في المعدة. اضاف إلى ذلك فالاشخاص الذين يرغبون بالتخلص من أوزانهم الزائدة وبشكل سري لأسباب ذاتية، يمكنهم اجراء هذه العملية دون ان يصلح لذلك أي شخص. وبالطبع من أجل الاستفادة القصوى من هذه العملية ينصح بالاكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية من أجل المحافظة على صحة وتناسق الجسم. د. بسام علي درويش

طباعة Email