مفارقة مناخية حدثت من 150 ألف عام، الاحترار العالمي يمهد لعصر جليدي جديد

الاثنين 22 شعبان 1423 هـ الموافق 28 أكتوبر 2002 بدأ عصر جليدي من 150 ألف عام بسبب تزايد ملوحة مياه البحر المتوسط، وهذا ما يحدث اليوم مرة اخرى وقد تبدأ طبقة جليدية في النمو مرة اخرى خلال العقود القليلة المقبلة. جاء ذلك في دراسة اجراها روبرت جونسون الاستاذ الزائر للجيولوجيا والفيزياء الارضية بجامعة مينسوتا. ولا يحبذ جونسون ان يتوقع بدقة كيفية تأثير عوامل مثل الاحترار العالمي وعوامل مناخية اخرى على تكوين طبقة جليدية جديدة فيما يشبه الحقبة الجليدية التي حدثت من 150 ألف عام لكن جونسون يقول ان تزايد ملوحة مياه البحر المتوسط هو تحذير واضح من ان انماط التيارات الاطلسية سوف تتغير بشكل يؤدي الى نمو طبقة جليدية، ويقول جونسون ان الاحترار العالمي قد يساعد فعلياً في تكوين طبقة جليدية جديدة لأن نمو هذه الطبقة لا يعتمد على المناخ البارد بقدر ما يعتمد على مصدر قوي للرطوبة وسقوط الجليد الكثيف على المساحات الأرضية الشمالية. العصر الجليدي الذي حدث من 150 ألف عام كان ظاهرة شاذة لأنه حدث في مواجهة كمية كبيرة من سطوع الشمس وارتفاع درجة الحرارة وعند العروض المدارية وهي ظاهرة لا تستطيع اي نظريات عن تكون الجليد ان تفسرها. وتقول نظرية ميلانكوفيتش الاكثر قبولاً بين العلماء عندما يكون هناك قدر كبير من الطاقة الشمسية في نصف الكرة الشمالي خلال الصيف من المتوقع ان تتقلص طبقة الجليد، لكنه في الفترة من 160 حتى 150 ألف عام مضت بلغت الطاقة الشمسية قرب اقصى حد لها في كل العروض تحت 65 درجة، لكن الطبقات الجليدية تكونت واتصلت في شمال يوراسيا (آسيا واوروبا معاً) حتى ايرلندا ولعبت ملوحة مياه البحر المتوسط دوراً في ذلك، ويمكن ان يؤدي الارتفاع في ملوحة مياه البحر المتوسط الى تغير في المناخ نحو تكوين عصر جليدي جديد في كندا حالياً. تتدفق مياه البحر المتوسط شديدة الملوحة الى المحيط الاطلسي نحو الشمال عبر مضيق جبل طارق في الطبقات العميقة وتختلط بمياه تيار الخليج المالح عند السطح الآن يتدفق هذا الخليط نحو الغرب في اتجاه بحر لبرادور جنوب غرب جزيرة جرينلاند وقدر كبير من هذا التيار يتجه الى ما بعد جزر فيرو قبالة سواحل اسكتلندا انتهاء بالمحيط المتجمد. ومنذ 150 ألف عام كان العصر الجليدي في طريقه للتكون وكانت البحار شرق وغرب جرينلاند شديدة البرودة لكن ملوحة الخليط المائي البالغ لبرادور جعلت المياه كثيفة (ثقيلة) لدرجة تكفي لغوصها بسهولة عندما تبرد في فصل الشتاء والمياه المالحة الاكثر دفئاً التي تحل محلها على السطح حافظت على المياه جنوب جرينلاند دافئة نسبياً. ويقول جونسون ان العواصف غالباً ما تحدث فوق المناطق ذات الظروف التي تتجاور فيها البرودة والدفء هذا التضارب او التناقض الحراري بين الطبقة الجليدية في جرينلاند والمناطق الباردة الاخرى دفعت العواصف التي كانت في طريقها نحو الشرق تتجه شمالاً وادى ذلك الى توجيه كميات كبيرة من الرطوبة فوق اوروبا وسيبيريا مما سبب نمو طبقات كثيفة من الجليد هناك. وتحت الظروف الحالية فإن تكوين الجليد البحري والبري في المحيط المتجمد يعتمد على ملوحة منخفضة وبالتالي المياه الأخف (الأقل كثافة) قرب السطح وينشأ عامل كثافة المياه من دخول كميات من المياه العذبة القادمة من الانهار التي تتدفق في المحيط المتجمد من كندا وسيبيريا وتدفق المياه المالحة من البحر المتوسط وتيار الخليج يبدو انه يمنع تكوين الجليد البحري والبري لكن ارتفاع ملوحة مياه البحر المتوسط وفقاً للقياسات على مدى الاربعين عاماً الماضية يعني ارتفاعاً في ملوحة المحيط المتجمد ويخفض من اهمية عامل كثافة المياه، واذابة الجليد البحري هناك، ولا شك ان الاحترار العالمي ساهم في هذه العملية. لقد انخفض سمك الجليد البحري بنسبة 40% خلال السنوات الاربعين الماضية وقد ينتهي في عقود قليلة ويقول جونسون مع ذوبان هذا الجليد المخزون، يوفر مياها عذبة تنساب في المحيط المتجمد، لكن هذه المياه العذبة سوف تنضب بمجرد انتهاء الجليد المخزون وسوف تكون النتيجة الارتفاع الفجائي في ملوحة المحيط المتجمد، في ظل الآثار الواقعة في غرب جرينلاند عند خليج بافن، المغطى الآن بطبقة جليدية بحرية لمدة ثمانية اشهر في العام تقريباً. وتدخل مياه المحيط المتجمد الناحية الشمالية من خليج بافن من خلال قنوات ضيقة بين الجزر ومع ارتفاع ملوحة وكثافة هذه المياه فالأثر المتوقع ان تبرد المياه السطحية في الخليج خلال فصل الشتاء وتغوص لأسفل ويحدث ذلك في الشتاء للمياه الاكثر ملوحة شرقي جرينلاند كما يقول جونسون. لكن المياه التي ستغوص سيحل محلها مياه مالحة من الخور الواسع للخليج في الجنوب وسوف تظل مياه خليج بافن عندئذ غير متجمدة شتاء، والتناقض بين المياه الدافئة الخالية من الجليد والارض الباردة في جزيرة بافن وجرينلاند سوف يجذب العواصف من لبرادور الاكثر دفئاً الى منطقة بافن والنتيجة ان شمال كيبيك وجزيرة بافن سوف يسقط عليها جليد كثيف وهذه هي العملية التي بدأ بها العصر الجليدي الاخير وقد تؤدي الى تكون طبقة جليدية مشابهة خلال بضعة عقود مع وجود البحار الدافئة نسبياً قرب لبرادور. ويقول جونسون ان السبب في زيادة ملوحة البحر المتوسط من 150 ألف عام يعتقد انه ميل الارض بدرجة اقل عن محورها. واذا ادت ملوحة المتوسط الى بداية تكوين عصر جليدي فإن ذلك سوف يخفف من حدة الاحترار الناتجة عن الاضرار العالمي فإذا بردت المياه المالحة الاضافية وغاصت في خليج بافن سوف تحمل معها ثاني اكسيد الكربون الذائب من الهواء فيها، وسوف يقلل ذلك من التزايد السنوي في كمية ثاني اكسيد الكربون الذي يضاف الى الغلاف الجوي لأن المياه السطحية الحالية غاصت من مئات السنين من قبل ويأتي بدلاً منها مياه سطحية في اماكن اخرى عندما كانت نسبة ثاني اكسيد الكربون في الهواء أقل. ثانياً: هناك قلق من ان تذوب طبقة الجليد في جرينلاند في المستقبل القريب وقد تمنع البرودة الناتجة عن الجليد الجديد في كندا حدوث ذلك وثالثاً الجليد الجديد سوف يجذب مياها من البحر لتعادل الارتفاع الذي يحدث في سطح البحر في الوقت الحالي. وتوضح الأدلة ان الحرارة ليست هي العامل الوحيد في بداية العصور الجليدية ويؤكد جونسون ان نظرية ميلانكوفيتش لا تنطبق على اختلاف نسبة هطول الامطار والتي تعتبر المصدر الرئيسي للطبقات الجليدية. أشرف رفيق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات