الكمبيوتر ينافس رسامي المحكمة

الجمعة 19 شعبان 1423 هـ الموافق 25 أكتوبر 2002 رسامو المحاكم وهم الاشخاص الذين تصور اسكيتشاتهم ما يجري داخل قاعات المحاكم التي يحظر دخول كاميرات التصوير اليها مهددون بالاستغناء عن خدماتهم عندما تسجل الرسومات الرقمية بداياتها في نشرات الاخبار التلفزيونية. فبعد أسابيع من التحضير قدمت محطة تلفزيون «اي. تي. ان» رسومات كمبيوتر في الجلسة الأولى لمحاكمة بول بيريل النادل السابق للاميرة الراحلة ديانا المتهم بسرقة مقتنيات أميرة ويلز. وهذه الرسومات الرقمية حلت محل الرسومات التوضيحية اليدوية الاعتيادية التي تبدعها أيدي رسامي البورتريه. وفي هذه الصور استخدمت تقنية فائقة وفرتها احدى شركات برامج الكمبيوتر الاميركية وتجرب محطة تلفزيون البي بي سي استخدام رسومات أو صور كمبيوتر مشابهة. ويعتقد ان هذه الصور الرقمية التي توفرها تقنية «المحكمة الرقمية» هي الاقرب للصور الفوتوغرافية ويؤمن المسئولون في محطات التلفزيون هناك ان هذا النوع من الصور الرقمية ثلاثية المحاور لهيئة المحكمة والمتهمين ستجتذب شريحة اصغر سناً من المشاهدين. بيد ان رسامي الاسكيتشات يصرون على ان فنهم يوصل للمشاهد تأثيراً درامياً يعجز الكمبيوتر عن تحقيقه. وعلى مدى عقود من الزمن فإن المحاكمات المهمة يتم تصويرها من خلال الاسكيتشات والرسومات المائية لرسامي المحاكم في الفترات التي تفصل ما بين جلسات المحاكمة سيما وان القوانين لا تسمح للفنانين بالرسم في قاعة المحكمة، وتلزمهم بالخروج إلى غرفة مجاورة للرسم من الذاكرة أو اعتماداً على ملاحظات تصف ملامح الاشخاص الذين يرسمونهم. لكن المشاهدين سيصبح بمقدورهم الآن رؤية صور اكثر اثارة على حسب قول روبرت ايلياس احد المسئولين بمحطة اي تي ان التلفزيونية خاصة وان الرسم اليدوي في المحاكم هو اجراء قديم مضى عليه اكثر من عشرين عاماً بأن القائمين على المحطة شعروا ان الأوان قد حان لمنح رسومات المحكمة لمسة اكثر حداثة. وقال أنهم وضعوا فريقاً من الرسامين الرقميين والمصممين في قاعة المحكمة وشعروا ان الصور ثلاثية المحاور جعلت احداث المحاكمة حية اكثر من السابق، وكانت صور بيريل ومحامييه قد التقطت لدى وصولهم قاعة المحكمة وسمح لفريق من محطة «اي تي ان» بدخول قاعة المحكمة لتسجيل تفاصيلها المختلفة لبرنامج الكمبيوتر. وبعض التفاصيل كلون ربطة عنق القاضي وعدد الكتب المرصوصة على الرف نسخت بشكل مطابق والكاميرا تدور على زاوية 360 درجة لاظهار تفاصيل المكان كله وتستخدم الاضاءة بطرق مختلفة لابراز الشاهد أو المتهم. وعرضت الصور الرقمية الأولى لاحداث المحاكمة في الاسبوع الماضي أثناء نشرة اخبار المساء في محطة آي تي ان وقوبلت وفقاً للمسئولين بالمحطة باستجابة ايجابية لكن فناني المحاكم غير مقتنعين بها، فمنهم من وجد انها تعطي فكرة جيدة عما بداخل قاعة المحكمة لكن الشخصيات فيها تظهر بلا روح بعكس الاسكيتشات اليدوية التي تبرز الجانب المسرحي من قاعة المحكمة وتوضح تعابير أو نظرة عيني المتهم. واعتبر رسامون آخرون ان حدوث مثل هذا الامر حتمي مع تطور العصر، ورد مسئولو محطة اي تي ان بالقول أنهم لا يسعون لقتل فن الرسم في المحاكم وان رسامة المحكمة الاميركية بريسيلا كولمان التي تعمل لديهم منذ 14 عاماً استمرت في عرض رسوماتها وانطباعاتها من محاكمة بيريل في نشرة أخبار فترة الظهيرة. لكن البي بي سي تجرب أيضاً اطلاق رسومات رقمية جديدة من المحاكمة وبذلك فإن فرص الاعتماد على رسومات اليد ستكون محدودة، وهو الأمر المحزن على حد قول مسئول من المحطة سيما عندما يغيب عنصر من التقاليد، لكنه يعتقد ان الاسكيتشات كانت غير واقعية ويقول ان صور الكمبيوتر قد تقدم صورة واقعية اكثر. ورغم ان المحكمة العليا وافقت على استخدام مثل هذه التقنية في قاعة المحكمة إلا انه لا يعتقد انها ستسمح في المستقبل بادخال كاميرات تصوير وهو الهدف الذي ينشده المسئولون بمحطات التلفزيون لأن ادخال الكاميرات هو اجراء قد يؤثر على مجرى العدالة أو يرهب الشهود على حسب قول احد القضاة. ابتسام أحمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات