نقوش هيروغليفية تكتب فصلاً جديداً

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 في اعماق الغابات المطيرة في غواتيمالا، كشف النقاب عن طريق المصادفة عن كتابات هيروغليفية حجرية على درج هرم قديم عند خرائب مدينة دوس بيلاس التي تعود لحضارة المايا. والآن تمت ترجمة تلك النقوش الهيروغليفية التي لم تكن معروفة من قبل وتبين انها تحكي قصة حرب طويلة ربما تفسر السقوط المفاجيء لحضارة المايا وهي في ذروة مجدها. وحالما اكتشف حارس الغابة خوليو لوبيز النقوش الهيروغليفية، طلب المساعدة من السلطات ووضعت تحت الحراسة لحمايتها من لصوص الآثار كما تمت فهرسة الاثار المكتشفة دوليا بتمويل من جامعة فاندربيلت والرابطة الجغرافية الاميركية. وتبدأ القصة التي تسردها النقوش على الدرج المركزي في الهرم في 15 اكتوبر من عام 625 حين ولد طفل ملكي يدعى بالاج تشان كاويل في مدينة تيكال الماياوية العظيمة. وبعد اربعة اعوام ارسل الى مدينة اخرى حيث سيتولى في نهاية المطاف حكم مستوطنة دوس بيلاس التي تعتقد انها خاضت حروباً ضارية مع كالاكمول التي تقع الآن في المكسيك. وتبدأ احداث القصة المنقوشة تتوالى على الدرجين الايمن والايسر في الهرام. ويقول فدريكو فاسن من جامعة فاندربيلت: لقد كان بالاج تشان كاويل محاربا مغوارا، ولم يتوقف عن القتال ابدا. وعندما كان الملك في اوائل العشرينيات من عمره غزت كالاكمول دوس بيلاس وهزمتها، لكنها ابقت على بلاج تشان في مكانه ليكون تابعا ذليلا لها. وبعد ان اصبح مواليا لكالاكمول غزا الملك تيكال واسر حاكمها ـ الذي هو شقيقه ـ ومع نبلاء آخرين واحضرهم الى دوس بيلاس لتتم التضحية بهم. وتقول النقوش عند هذه النقطة «لقد تراكمت جبال من الجماجم وسالت أنهار من الدم». ويقول آرثر ديمارست، من جامعة فاندربيلت ايضا: «كان ذلك نصراً عظيماً»، بدأت دوس بيلاس بعده حملة فتوحات واصبحت قوة اقليمية رئيسية وفي النهاية نهضت تيكال من كبوتها وسحقت كالاكمول. وكان العديد من الباحثين في تاريخ المايا يعتقدون ان تلك الصراعات لم يكن سوى تنافس بين شقيقين. لكن فاسن وديمارست يعتقدان ان النقوش الهيروغليفية تؤيد النظريات الحديثة القائلة بأن تلك المعارك كانت جزءاً من حرب اكبر بين القوى العظمى.. حرب ربما كانت بداية نهاية حضارة المايا الكلاسيكية، التي اصبحت اثرا بعد عين بحلول عام 810.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات