تتوسط حديقة البيت الابيض ، أشجار القمر.. طارت مع الإنسان إلى الفضاء

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 تتوزع في مناطق كثيرة من الكرة الارضية مئات المخلوقات التي صعدت الى القمر وعادت الى الارض مرة اخرى وما من واحد منها ينتمي لجنس البشر ويتجاوز عددها عدد رواد الفضاء بنسبة ثلاثة الى واحد ومعظمها مجهول المكان، انها اشجار القمر. تعود قصة اشجار القمر الى العام 1953 حينما كان ستيوارت روزا يشغل وظيفة اطفائي نيران الحرائق، حيث كان يهبط بمظلته في قلب الاحراش التي تشتعل فيها النيران لاطفاء الحرائق وبالرغم من ان حب المغامرة هو الذي قاد روزا الى هذا الدرب، إلا انه وبمرور الوقت اصبح عاشقاً للاشجار والغابات. وبعد مضي نحو عشر سنوات من ذلك التاريخ دعت وكالة الفضاء الاميركية «ناسا» روزا الذي كان طياراً حربيا لاختبار في الطيران كي يتأهل للانضمام لرواد الفضاء.. وافق روزا واجتاز الاختبار وشكل هو وايد ميتشيل وال شيبارد مجموعة رواد مركبة الفضاء ابولو 14 التي تقرر اطلاقها نحو القمر في العام 1971. وكعادتها سمحت ناسا لرواد الفضاء بحمل بعض الاشياء الشخصية خفيفة الوزن الى القمر، وكانت العادة ان يحمل رواد الفضاء قطع نقود معدنية او طوابع او صور زوجاتهم واطفالهم، وحمل آل شيبرد كرات جولف، وحمل ميتشيل فطيرة محشوة باللحم وحمل روزا علبة وضع بداخلها بذورا لعدد كبير من الاشجار نزولاً عند رغبة والده الذي قال عنها لقد كانت الطريقة الوحيدة التي يعبر بها عن امتنانه لهيئة الغابات الاتحادية التي عمل بها لسنوات طويلة من عمره. ويقول ستان كروجمان رئيس شعبة الجينات بالهيئة في ذلك الوقت، لقد كان العلماء يرغبون في معرفة ما سيحدث للبذور بعد صعودها للقمر وهل ستنمو وهل ستبدو الاشجار طبيعية، ففي تلك الايام لم يجر العلماء إلا تجارب قليلة في الفضاء وستكون هذه واحدة من سلسلة من التجارب المستقبلية. وانطلقت مركبة الفضاء ابولو 14 لاداء مهمتها في الحادي والثلاثين من شهر يناير 1971 وهبط شيبرد وميتشيل على سطح القمر وسارا عليه ووضع شيبرد كرات الجولف ودحرجها مستخدماً جهازاً خاصاً وبقي روزاً داخل المركبة الفضائية ودار هو والعلبة التي وضع البذور بداخلها حول القمر اربعة وثلاثين مرة. وبينما كان العلماء في مركز ناسا ينتظرون في لهفة الحجارة التي جمعها شيبرد وميتشيل من سطح القمر كان كروجمان يتلهف لفحص وتحليل البذور التي تناثرت نتيجة لانفجار العلبة خلال عملية التعقيم إلا ان كروجمان قام بالتقاطها واعاد تصنيفها وارسلها الى معامل هيئة الغابات في كاليفورنيا وميسيسيبي وبالرغم من الانفجار إلا ان معظم البذور تبرعمت. وتابع العلماء البذور وهي تتبرعم وتنمو بشكل طبيعي تماماً مثل اشجار الارض والاجزاء المأخوذة منها والتي اطلق عليها العلماء اسم نصف اشجار القمر إلا ان كروجمان يقول انه لم يتم اخضاع اشجار القمر لاختبارات د. إن. ايه. التي لم تكن شائعة في السبعينيات مشيراً الى احتمالات وجود اختلافات واضحة ان تم ذلك. وفي العام 1975 تم اخراج اشجار القمر من المختبرات وتزايد الاقبال عليها، وفي هذا يقول كروجمان لقد خرج الامر من يدنا وهاهي اشجار القمر تصبح محل اهتمام الدوائر العلمية والمشاهير في مختلف انحاء العالم. وتم في ذلك العام والعام الذي تلاه ارسال اشجار القمر الى البيت الابيض والى امبراطور اليابان الذي وضعها في مكان بارز وسط حدائق القصر والى مدرسة المرشدات في انديانا كما تقاطر اعضاء الكونغرس وكبار رجالات السياسة في الولايات المتحدة وغيرها لاقتناء واحدة من هذه الاشجار التي دارت بذورها حول القمر. وقال ستيوارت روزا رائد الفضاء الذي حمل بذور اشجار القمر قبيل رحيله ان هذه الاشجار التي ستعمر طويلا ستكون تذكاراً حياً لعظمة انجازات البشرية وان لم يعد الانسان الى القمر فإن هذه النباتات يمكن ان تكون المخلوقات الوحيدة على كوكب الارض التي صعدت الى القمر، وربما لم تخطر هذه الفكرة على ذهن زميلي آل شيبرد وميتشيل. مأمون الباقر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات