تجفيف الأزهار .. أسلوب فني رائج في تايوان

الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 تثير الأزهار المقطوفة حديثا المشاعر والأحاسيس المرهفة في الناس وذلك نظرا لارتباطها بالاحتفالات كالزواج وأعياد الميلاد وعيد الحب وأعياد الزواج. وبالاضافة الى المتعة التي تجلبها لنا الازهار، فإنها تعزز من جمالية بيئتنا المحيطة. ولكن، وكما يقول المثل الشعبي القديم، فإنه «لا توجد زهرة يمكنها ان تزهر لمئة يوم». والازهار بطبيعتها لا تدوم طويلا. وهذه الطبيعة العابرة لحياة النبات هي التي دفعت تسنغ وانتنغ الى التقاط جمالها من خلال فن تجفيف الازهار. وتقول عالمة البستنة التي تحولت الى فنانة ان «سحر تجفيف الازهار يكمن في قدرته على تجميد لحظة من جمال الطبيعة. وفي الوقت نفسه، تمكن الاشخاص من القيام بجولة في اعاجيب الطبيعة وتطهر الروح وتملأها بالمرح والسكينة». وبخلاف الرسم، فإن تجفيف الازهار يتضمن استخدام المواد والألوان الموجودة في الطبيعة. وهذا يجعل نتاج هذه الوسيلة اكثر حيوية وتنوعا، كما تشير تسنغ التي قضت عشر سنوات من حياتها تقريبا تكرس كل جهدها لهذه المهنة. ان تجميع عناصر الطبيعة واضافة الابداع البشري لها يفتح الباب امام عالم من الامكانات اللا محدودة في ابداع الفن من الازهار المجففة. وتقول تسنغ: «لم تعد النباتات مجرد نباتات. فمن الممكن تحويلها الى اي شيء، حيث يمكن ان تكون اشكالا بشرية وحيوانات او اعمالا معمارية او جبالا او انهارا من بين اشياء اخرى. لقد بدأ ولع تسنغ بالنباتات في سن مبكرة فقد ولدت وترعرعت في مقاطعة بنغتونغ الزراعية في جنوبي تايوان. ودرست البستنة في المدرسة وهي الآن باحثة مساعدة في قسم صناعة النبات في جامعة بنغتونغ الوطنية للعلوم والتكنولوجيا. وقد ساعدتها هذه الخلفية في الحصول على فهم افضل للاصناف المختلفة من النبات بخواصها وعمليات نموها. ومن خلال معرفتها العملية والفنية لوسيلتها الفنية المختارة، تستطيع تسنغ ان تستخدم طائفة متنوعة من النباتات لتحقيق الشكل المطلوب واللون والقوام الخاص بموضوعاتها. وهي تعتبر كل نبتة تصادفها مادة خاما محتملة لفنها وتسعى باستمرار لاكتشاف مواد جديدة لتعابير موضوعية مختلفة. بدأت تسنغ بتجفيف الازهار كهواية، وفي عام 1993 بدأت تأخذ دروسا مع تنامي اهتمامها بهذه الوسيلة الفنية. وبعد سنوات من الجهد، اصبحت معلمة في هذه المهنة بعد ان اجتازت امتحانا لنيل الشهادة نظمه «نادي او شيبانا الرائع» الذي يتخذ من اليابان مقرا له وذلك في عام 1999. ويشيد ليو فوهوا، مدير فرع النادي في تايوان، بتسنغ لموهبتها وعملها الجاد. ويقول بهذا الخصوص: «تسنغ فنانة تتمتع ببصيرة وابداع عميقين. وهي تجرب دائما شيئا جديدا في ابداعاتها. وعملها راق وواقعي في تصوير افكار متنوعة اعتمادا على تجاربها في الحياة والسفر» ويضيف ليو قائلا: ان تسنغ بمعرفتها القوية وملاحظاتها الذكية للازهار وكذلك اساليبها المصقولة، قادرة على تطويع النباتات من اجل ابداع اعمال مؤثرة ونابضة بالحياة للأزهار المجففة بأسلوبها المميز. ويمضي قائلا: «انا متأثر بأصالتها وبتصاميمها المعقدة، وأدائها الطبيعي». ليو ليس المعجب الوحيد بأعمال تسنغ ففي مارس من هذا العام، فازت تسنغ بجائزة «افضل العروض» في معرض فيلاديلفيا للازهار، متغلبة على تسع وسبعين متنافسا في المسابقة النهائية. وكانت تسنغ التي تم اختيارها من قبل الجمعية الدولية لفن الازهار المجففة لكي تمثل تايوان، المتسابقة الآسيوية الثالثة التي تحظى بهذا الشرف بعد فوز مواطنين يابانيين في عامي 1998 و2000. وفي الغالب تختار تسنغ الموضوعات التي تعكس جذورها. ففي عملها «اغنية مشالو» اختارت ان تمثل الثقافة المحلية والنباتات الاستوائية التي توجد في جبال مقاطعة بنغتونغ. وغالبا ما تسمع كلمة «مشالو» والتي تعني «شكرا» في لغة قبيلة بايوان التي تسكن المنطقة ككلمة ترحيبية لزوار حديقة كنتنغ الوطنية. وهناك قطعة اخرى تحمل عنوان «شبه جزيرة هنغشون» وهي تصور منارة على البحر، والتي تعتبر معلما محليا وعنصر جذب للسياح بالاضافة الى كونها مركزا للحياة البحرية. وبالاضافة الى انشغالها بالعمل على ابداعاتها، فإن تسنغ منهمكة بتعليم وعرض فن تجفيف الازهار في المدارس والمجتمعات المحلية والورش. وهي تشارك ايضا في المعارض والمسابقات للمساعدة في اضفاء الطابع الشعبي على هذه المهنة. ويبدو ان جهود تسنغ قد آتت اكلها، مؤخرا، حيث يلاحظ اقبال المزيد من الاشخاص على تعلم هذه المهنة، بالاضافة الى الوعي المتزايد بها على المستوى الشعبي من خلال الاقبال على المعارض وشراء هذه الاعمال لاقتنائها كتحف فنية جميلة. ضرار عمير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات