فيروس غامض يقضي على صقور الهند

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 حذر باحثون من تفشي فيروس غامض تسبب في قتل معظم الصقور في الهند منوهين الى امكانية انتقال الفيروس الى اوروبا وافريقيا الامر الذي يهدد بفوضى عارمة في الحياة الطبيعية في افريقيا وزيادة مخاطر انتشار امراض خطيرة مثل داء السعر والانتراكس وسط المجموعات السكانية. ومن انواع الصقور التي اصابها الفيروس الصقر الهندي ذو الظهر الأبيض الذي كان لوقت قريب من اكثر الصقور شهرة في عالم الصقور الجارحة والذي بدأ ينفق في اعداد كبيرة في منتصف التسعينيات وهو ما قالت عنه ديبوراه باين من الجمعية الملكية البريطانية لحماية الطيور «يمكنك مشاهدتهم وهم يتكدسون على قمم الاشجار وفروعها في كل مكان، ثم فجأة يسقطون على الارض ويموتون». واشار هؤلاء الى انتقال الفيروس الغامض الى باكستان ونيبال، الا ان ما يشغل بال العلماء وينظرون اليه بحذر بالغ هو الاعداد كبيرة من مختلف انواع الصقور التي تهاجر الى الهند لالتهام الاعداد الهائلة من جيف الماشية التي تتكدس في مدافن النفايات في مختلف انحاء شبه القارة الهندية. وتقول ديبوراه، «لقد احصينا هذا العام آلاف الصقور الاوروبية ـ الآسيوية المهاجرة في مكب ضخم للنفايات شرقي الهند، ويحتمل ان تكون قدمت من منطقة الشرق الاوسط، ولم يسبق لنا ان رصدنا مثل هذا العدد الكبير من الصقور في اي وقت من الاوقات، بالرغم من انها اكثر الصقور هجرة: وتحذر ديبوراه من ان تلك الصقور المهاجرة قد تكون وسيلة لنقل الفيروس الى اوروبا وافريقيا وتنقل العدوى الى الصقور في فرنسا واسبانيا والى الغابات الافريقية حيث تعيش الصقور على بقايا جيف الحيوانات الميتة الامر الذي ستكون له آثار خطيرة على البيئة الحيوانية. ومن قبيل المصادفة اجرى علماء الطيور في بريطانيا احصاء لاعداد الصقور في الهند العام 1992، وعندما كرروا الشيء نفسه العام 2000 وجدوا ان 96% من الصقور ذات الظهر الابيض قد انقرضت وان 92% من فصيلتين من النسور ذات الذيل الطويل قد اختفت تماماً. وتصطدم جهود العلماء في كشف اسباب هذا التناقص الحاد في اعداد الصقور في الهند بالعديد من العقبات، كما يقول اندرو كانينجهام في معهد لندن لعلم الحيوان، والذي يؤكد فشل الباحثين الهنود في العثور على أي مواد سامة أو امراض مشتركة وسط الصقور الميتة، مضيفاً بان الحكومة الهندية سمحت اوائل هذا العام للعلماء الاجانب بنقل جيف الصقور الى الخارج لاجراء المزيد من الابحاث الا ان التمويل اللازم لم يتوفر. وتستبعد ديبوراه فرضية موت هذه الاعداد الهائلة نتيجة لتناولها مواد سامة لانه وبحسب قولها فان الطيور التي تعيش في المحميات الطبيعية تتعرض لما تتعرض له الطيور التي تعيش خارجها، مشيرة الى عدم وجود أي نقص في الطعام حيث تتوفر الجيف في كل مكان. وتحذر ديبوراه من ان تناقص الصقور في اوروبا وافريقيا سيؤدي الى نتائج وخيمة حيث تفشي طاعون الكلاب في الهند نتيجة لتناقص بل واختفاء الصقور الامر الذي يهدد بتفشي داء السعر وسط البشر، اضافة الى زيادة مخاطر الانتراكس نتيجة لتواجد اعداد كبيرة من جيف الماشية. مأمون الباقر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات