قناص الثقوب السوداء ينطلق الى الفضاء

السبت 13 شعبان 1423 هـ الموافق 19 أكتوبر 2002 أطلق من قاعدة بايكونور الفضائية في كازاخستان صاروخ روسي يحمل تلسكوبا ضخما جديدا لمراقبة بعض أكثر الظواهر الكونية قوة وعنفا. ويتعلق الأمر بالمرصد «إنتيجرال جاما-راي» الذي يوصف بأنه «قناص الثقوب السوداء» الأوروبي، من منصة الإطلاق في قاعدة بايكونور في ساعة مبكرة من صباح الخميس. وسيركز هذا المرصد الفضائي على مراقبة الثقوب السوداء والنجوم النائية وظواهر فضائية أخرى كأشعة جاما، وهي عبارة عن نور ناجم عن طاقة قوية للغاية. وتوجد في التلسكوب أجهزة موجهة في ذات الوقت لرصد أشعة جاما وأشعة اكس والنور الممكن مشاهدته. ومن بين الأمور المسطرة في برنامج هذا التلسكوب مراقبة انفجارات أشعة جاما التي يشاهَد وميضها في السماء بواقع مرة واحدة في اليوم، والتي تختفي في غضون ثوان فقط. ومن مميزات هذه الانفجارت أنه ليس بوسع أحد أن يتكهن متى سيقع الوميض المقبل وسيتولى المرصد الجديد تحديد مواقع انفجار أشعة جاما بسرعة وبشكل دقيق، وفي ظرف ثلاثين ثانية يوجه تنبيها إلى علماء الفضاء في مختلف أنحاء العالم لتتمكن التلسكوبات الأخرى من دراستها بالتفصيل. كما توجد ضمن مهام إنتيجرال دراسة كيفية تكون العناصر. ويشار إلى أن عنصري الهيدروجين والهيليوم تكونا إبان الانبلاج العظيم «بيج بانج» الذي يعتقد أن العالم نشأ عنه.لكن بعض العناصر الأخرى مثل الذرات الثقيلة تشكلت داخل النجوم. وقد قال أرفيند بارمار، نائب العالم المكلف بالمشروع، في تصريح لـ «بي بي سي نيوز أونلاين» حين ننظر في كوب من الماء مثلا، فإن الهيدروجين الموجود فيه قد تكون إبان الانبلاج الأعظم منذ ملايين السنين، لكن ما فيه من أوكسجين تشكل في أحد النجوم. وأضاف أنه من بين «الأسئلة المنتظر أن يجيب عنها إنتيجرال هي كيف تشكل الأوكسجين في النجم، وكيف انتقل إلى الفضاء قبل أن ينتهي به المطاف في كوب الماء». ويشار إلى أن المرصد صممته وبنته وكالة الفضاء الأوروبية، لكن الصاروخ الروسي بروتون تولى نقله من قاعدة بايكونور مقابل منح علماء فضاء روس حيزا زمنيا للمراقبة تبلغ نسبته ثلاثين في المئة. ويشهد مرصد إنتيجرال طلبا شديدا على الخدمات التي يفترض أن يقدمها، حيث بلغ عشرين ضعفا في عامه الأول. ومن ضمن العلماء المشاركين في هذه المهمة، البروفسور جيورجيو بالومبو، من جامعة بولونيا في إيطاليا.وهو يتطلع بشوق إلى لحظة بدء عمل المرصد. وقال بالومبو «في الواقع إنني متخوف أكثر مني متحمسا». وأضاف «حين يكون مجهود عشر سنوات من عمر المرء رهنا بصاروخ قد ينفجر في أية لحظة. ومضى موضحا: لن نشعر بالراحة إلا حين يصل المرصد إلى موضعه.فأنا أستيقظ وفي ذهني تساؤل حول ما الذي قد يقع.لكنني واثق من أن الأمور ستسير على ما يرام.فقد اشتغل الكثير من الأشخاص بجد واجتهاد لهذه الغاية، وكل شيء يوجد على ما يرام حتى الآن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات