تأسست بمناسبة اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية، طالب الرفاعي يناقش تجربة جريدة «الفنون» بندوة الثقافة والعلوم

السبت 13 شعبان 1423 هـ الموافق 19 أكتوبر 2002 لطالما عُرفت الكويت بدورها الثقافي والتنويري البارز الذي تجاوز حدودها المحلية والإقليمية لينتشر عبر أرجاء الوطن العربي، وخاصة عبر سلسلة مطبوعاتها ومنشوراتها الثقافية التي لا تخلو مكتبة عربية عامة أو خاصة منها ويكفينا ان نذكر مجلة «العربي» التي قدمت للإنسان العربي على اختلاف شرائحه وميوله دفقاً من الوجبات الثقافية والمعرفية وبرزت كواحدة من أكثر المطبوعات العربية انتشاراً وشهرة. وفي هذا السياق واستكمالاً لمسيرة النشر المتميزة صدرت عن المجلس الوطني للثقافة والآداب بالكويت جريدة «الفنون» التي استضافت ندوة الثقافة والعلوم بدبي مدير تحريرها الكاتب طالب الرفاعي في ندوة تعريفية بالمجلة قدمها بلال البدور أمين سر الندوة بحضور عدد من اعضاء مجلس ادارة الندوة وجمهور لم يكن مقنعاً من الناحية الكمية لكنه كان كافياً بالنسبة للمحاضر الذي نوه في مستهل ورقته الى اننا اليوم نعيش عصر تخصص التخصص وبالتالي فإن لكل محاضرة روادها إلى جانب أن الساحة الثقافية هذه الأيام تستقطب مجموعة من الفعاليات والأنشطة. وقبل حديثه عن جريدة الفنون قدم طالب الرفاعي قراءة عامة بمعطيات الحركة الثقافية في الكويت مؤكداً على البعد والمبادرة الشعبية كان لها تأثيرها الكبير والملموس على المنجزات الثقافية التي شهدتها الكويت وهذه المبادرات ليست حديثة العهد ففي عام 1911 ذهب الناس الى حاكم الكويت آنذاك مطالبين بتأسيس مدرسة فكانت المدرسة المباركية وفي عام 1924 تأسس أول ناد أدبي وجاء ايضاً بمطالبات شعبية كانت أساسية ومحورية في غالبية المكتسبات الثقافية الكويتية، وصولاً الى عام 1946 الذي شهد أول شحنة نفط كويتية وهذه الشحنة تعتبر من المراحل المحورية والمفصلية في تاريخ الكويت المعاصر. وأشار الرفاعي الى ان مجلة «العربي» الشهيرة التي تأسست عام 1958 أي قبل الاستقلال تؤكد الميل الكويتي الى دخول كل بيت عربي، وان تتواصل معهم بمطبوعة تعتبر لبنة من لبنات الثقافة العربية، وان الصورة النمطية السلبية عن دول النفط ليست صحيحة وان دول النفط هذه قادرة على الاهتمام بالثقافة والمعرفة وان تطلق مشاريعها الريادية والمتميزة وعلى امتداد العالم العربي. في عام 1937 صدر المرسوم الأميري بتأسيس المجلس الوطني للثقافة والآداب بأهداف ثقافية ومعرفية عربية وشمولية وقد صدر عن هذا المجلس جملة من المطبوعات الشهيرة و المعروفة والتي سدت فراغاً كبيراً في المكتبة والمشروع الثقافي العربي ومن هذه المطبوعات سلسلة من المسرح العالمي التي صدرت عام 1969، ومجلة «عالم الفكر» وهي مجلة أكاديمية متخصصة وصدرت عام 1970، وعالم المعرفة التي اهتمت بأبرز الاصدارات والكتب العربية والعالمية، وسلسلة الثقافة العالمية. وأضاف طالب الرفاعي انه وفي عام 2000 ومع اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية، عاشت المؤسسات الثقافية تحديداً متعلقاً في كيفية الاحتفال بهذه المناسبة بالشكل اللائق، فتم ترميم المباني الأثرية والتاريخية وجعلها قادرة على استقبال الزوار، إلى جانب اقامة الأسابيع الثقافية العربية في الكويت والأسابيع الكويتية في الدول العربية وبرزت فكرة تأسيس مطبوعة تكون امتداداً للاحتفالات بالعاصمة الثقافية على ان تأخذ المطبوعة طابع الديمومة، وألا تكون مجرد مطبوعة مناسباتية تتوقف بعدها. ومن هذا المنطلق تأسست جريدة «الفنون» لتكون جريدة فنية غير معنية بالرتم السريع للحركة الفنية بل بالمادة الرزينة الجادة في مجالات المسرح والسينما والتشكيل والعمارة والدراما والمتاحف وغيرها من المواضيع، وانفتحت الجريدة على الكثير من المبدعين والنقاد. وبالرغم من ان المجلة عانت في بدايتها من قلة المادة، لكنها فيما بعد شهدت وفرة كبيرة، وجاءت ردة الفعل عليها كبيرة ومميزة بما فاق التوقعات، وهذا الأمر تؤكده أرقام المبيعات وأعداد النسخ المرتجعة التي قاربت الصفر، وتوجد خطة لزيادة عدد الطبعات والتوسع في أماكن التوزيع لتشمل أكبر عدد ممكن من الدول العربية والعالمية. وخلال مهرجان القرين الثقافي ستعقد ندوة بمشاركة أكبر عدد من الاعلاميين والنقاد لتقييم أداء هذه الجريدة التي وصل عددها الـ 22. وجدير بالذكر ان الجريدة قدمت مجموعة من الأعداد الخاصة منها «الفن والارهاب، المقاومة والانسان، المرأة العربية والفن». وفي ختام الندوة تفرع النقاش الى جملة من القضايا المتعلقة بغياب عادة القراءة عند الجيل الشاب، والاشكاليات العديدة المترتبة على ذلك. كتب حازم سليمان:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات