رغم تفوق الذكور على الاناث في السرعة، الاختلاف في «النوع» لا يفسد للود قضية

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 ليس من الصعب الافتراض بأن الرجال يتفوقون على النساء في الرياضيات البدنية خاصة العدو، فقد سجل سير روجر بانستر اقل من اربع دقائق في سباق مسافته ميل واحد عام 1954. وبعد 48 عاماً بلغ رقم الرجال في سباق ميل واحد 3.43 دقائق، اما الرقم المناظر للسيدات فهو 4.12 دقائق، والذين ينظمون مسابقات المضمار والميدان «العاب القوى» يلاحظون انه رغم ان امرأة واحدة بعينها قد تكون اسرع من رجل معين إلا ان هذا الاختلاف بين الجنسين يظهر بمستويات تختلف من الهواة الى المحترفين. واذا حاولنا تطبيق هذا الافتراض على سباق الحيوانات مثل الجياد والكلاب، نجد ان مسابقات تقسم حسب النوع فهناك سباقات للذكور والاناث، لكن اناث الخيل سجلت انتصارات كبيرة في هذا المجال مثل سباق دربي كنتاكي وكأس مربى الخيل. وهناك تساءل احد الباحثين اذا كان هناك اختلاف بين الاناث والذكور من حيث السرعة والأداء في الخيل، واذا كان الامر كذلك، فما هو انعكاسه على البشر. واجرى الباحث دراسته ايضا على الاختلاف في السرعة بين الاناث والذكور من الكلاب، لكن سباقات السرعة للكلاب لا تفصل بين الذكور والاناث مثل سباقات الخيول بما يفيد او يوحي بأنه لا فرق بين الذكور والاناث في الكلاب من حيث السرعة. وفي مسألة السرعة والقدرة على العدو بين الجنسين يكون من المناسب ان نسأل اذا كان هناك معايير فيزيقية لها تأثير على القدرة الرياضية، يستخدم معيار القدرة الحركية القصوى، ويعني اقصى معدل يستطيع الجسم ان ينتج به القوة من استهلاك الاكسجين كمؤشر على القدرة على الجري وقوة التحمل، هذا المؤشر يكون اعلى كثيرا لدى الرجال من النساء حتى اذا اخذنا كتلة الجسم «نسبة العضلات والشحوم في الاعتبار، وقد حظي هذا المؤشر بالتأكيد والترسيخ بين الحالتين الرياضية والاسترخائية. ومن العوامل التي تؤدي الى الاختلاف في القدرة الرياضية بين الرجال والنساء، تركيب الجسم «نسبة الدهون الى كتلة الجسم» وحجم القلب والدم وتركيز الهيموجلوبين وتحتوي اجسام السيدات على نسبة اكبر من الشحوم، كما ان الرجال يتمتعون بقلوب اكبر وقدرة قصوى أعلى لاداء القلب مقارنة بالنساء. وهناك اختلاف بين الجنسين من الخيول والكلاب من حيث الحجم الاجمالي، فالذكور تكون اكبر واثقل وزنا من الاناث، غير انه نادراً ما يقاس تركيب الجسم في هذه الحيوانات رغم ان من يمارسون رياضة ركوب الخيل يعرفون ان الذكور يتمتعون بنسبة عضلات اكبر من الاناث. لكن عوامل مثل حجم القلب والدم وتركيز الهيمجلوبين في هذه الحيوانات لم تقاس بالنسبة للفرق بين الذكور والاناث. الاكثر من ذلك ان القدرة الحركية القصوى في الخيول يبدو ان لها علاقة بالرئة وليس القلب والشرايين كما هي الحال في الانسان لذلك ليس هناك دليل على الاختلاف في القدرة الحركية القصوى بين الذكور والاناث في الخيول والكلاب، لانه لم يتم اجراء ابحاث منظمة على استهلاك الاوكسجين بين الخيول والكلاب من قبل، غير انه من النادر ان تشارك اناث الخيول في سباقات ضد الذكور. الدراسة الجديدة بحثت هذه الدراسة في ايجاد اجابة على سؤال حول الاختلاف بين النوعين في معدل الاداء والجري عند الخيول والكلاب عن طريق قياس السرعات الحقيقية في السباقات وفي ضوء الفصل بين الذكور والاناث في سباقات الخيول وعدم وجود هذا الفصل في سباقات الكلاب، افترض البحث ان يوجد الاختلاف بين النوعين في الخيول ولا يوجد بين الكلاب. وحصل الباحثون على بيانات عن السرعات في سباقات الخيول والكلاب من مصادر عدة واتضح من التحليل بأثر رجعي لهذه السباقات والبيانات ان هناك اثر كبير لاختلاف النوع على السرعات في سباقات الخيل، لكن ليس في سباقات الكلاب. وقد لوحظ ان الذكور تفوقوا قليلا على الاناث في كل الحالات عموما، رغم ان هذا الاختلاف لم يكن واضحا جداً في الكلاب، وفي الوقت الذي يتفوق فيه الرجال على السيدات في سباقات العدو وبفارق يبلغ 10% فإن هذا الفارق في الحيوانات لم يزد على 1.2%. وقد يعود هذا الى عدم توافر ادلة تخص التركيب الجسماني في كل من الخيول والكلاب، ورغم ان الاختلاف بين الجنسين في الخيول كان واضحا فإن نسبة الاختلاف التي زادت قليلاً على واحد في المئة قد تعزى الى وسائل التدريب او عوامل بدنية او طبيعية. وهناك قاعدة في تدريب الخيول ان الاناث لا تدرب بنفس القوة والشدة التي يتدرب بها الذكور، ولا يفضل المدربون اشراك الاناث في السباقات التي يشارك فيها الذكور. الخلاصة من المغري افتراض ان الانتقاء الطبيعي فعل فعله في القدرة على الجري والعدو بين الذكور والاناث من الخيول والكلاب بغرض العملية التطويرية للخيول التي كانت اسلافها طريدة الكلاب المفترسة في العصور الغابرة من تطور الاحياء، حيث ان كليهما يعتمد على الجري في حياته وكوسيلة دفاع عنها. غير ان الادلة الجيولوجية على العكس تفيد بأن اسلاف الانسان كانوا يستخدمون الادوات وانه كان هناك تقسيم للعمل بين الجنسين منذ نحو مليون عام، وهذا يقلل من اهمية السرعة في العدو لدى النساء. غير ان هذا التحليل افتراضي بالكامل ومع ذلك فمن الواضح ان الانسان اختار الخيول والكلاب لتدريبها على الجري بذكورها واناثها لعدة مئات من السنين، في الوقت الذي لا يختار فيه الانسان قرينه بناء على سرعة الجري. والخلاصة انه رغم ان ذكور الخيول والكلاب تتفوق قليلا في السرعة على الاناث، فإن هذا الاختلاف من حيث الحجم اقل كثيراً من نظيره في الانسان كما اتضح من الارقام إلا اذا اوضح التركيب الجسماني الطبيعي عنصر مؤثر في تفوق ذكور الخيول في السباقات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات