دول العالم تتنافس على الانضمام لقائمة اليونسكو للتراث

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 تتنافس دول العالم بقوة على ادراج مبانيها الرائعة او المحميات الطبيعية أو الآثار التاريخية على قائمة التراث العالمي التي تتخذ عبارة «افضل الافضل» معياراً لها في قبول او رفض الترشيحات، والسبب في تنافس الدول هو ان ختم الموافقة على انضمامها للقائمة يجلب المكانة الرفيعة للبلد والدخل المالي من السياحة والوعي الجماهيري والاهم من ذلك هو الالتزام بانقاذ ما لا يمكن استبداله. وكانت منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» قد دشنت القائمة بتبني معاهدة تعرف باسم «معاهدة التراث العالمي» في نوفمبر من عام 1972 وهدفها المتواصل هو تجنيد المجتمع الدولي في جهود التعرف على المعالم الثقافية والطبيعية ذات «القيمة العالمية المتميزة». ولا يرى مسئولو اليونسكو القائمة باعتبارها مجرد غنيمة من الاماكن المتفوقة على غيرها، فمكانة التراث العالمي تلزم الدولة المضيفة بحماية الموقع المعّين. واذا ما بدأ موقع يفقد بسبب كارثة طبيعية أو حرب او تلوث او انعدام الاموال، بدأ يفقد قيمته، فإنه يتعين على الدول الموقعة على المعاهدة ان تمد يد المساعدة ان امكن، في حملات المساعدة الطارئة. وحتى الآن، وقعت 172 دولة من اصل عدد دول العالم البالغ 192 دولة على المعاهدة. لقد حقق برنامج التراث العالمي نجاحات على مستوى عال، فقد مارس ضغوطاً لوقف شق طريق سريع بالقرب من اهرامات الجيزة في مصر واغلق منجماً للملح في مناطق تفريخ للحوت الرمادي في المكسيك وعمل على الغاء اقتراح باقامة سد فوق شلالات فيكتوريا في افريقيا. والاموال التي لدى البرنامج، والتي يتم توفيرها من المستحقات الواجبة على الدول الموقعة على المعاهدة يتم استخدامها في توظيف حراس للمتنزهات وشراء الاراضي لتحويلها الى محميات وبناء مراكز للزوار وترميم المعابد الاثرية. وهو يعتمد على قوى الاقناع اكثر من اعتماده على التهديدات القانونية، ولكن بعد مرور 30 عاماً على انطلاق مبادرة التراث العالمي، اصبحت تلك المبادرة قوة لتقدير وحماية الاماكن المميزة في العالم. يمكن للترشيحات ان تأتي من اي دولة وقعت على معاهدة التراث العالمي، وينبغي ان تتضمن طلبات التقديم خطة لادارة وحماية الموقع، وبعد تلقي تقييمات مستقلة، تقوم لجنة التراث العالمي في اجتماعها السنوي باختيار المواقع التي تستحق الادراج على القائمة. ثلاث فئات تنقسم المواقع المدرجة على القائمة الى فئات ثلاث هي: الثقافية التي تضم 563 موقعاً والطبيعية التي تضم 144 موقعاً والمختلطة التي تضم 23 موقعاً. ومن المواقع المرشحة للادراج هذا العام منطقة الاهرامات في مصر الممتدة من الجيزة الى دهشور ومدينة طيبة القديمة بآثارها النوبية العريقة ومدينة القاهرة القديمة. وتعتبر مدينة لوانغ برابانع في لاوس والتي تضم مباني ومعابد ابرزها معبد وات ماي الذي يعود الى القرن الثامن عشر والمزينة جدرانه الذهبية بمشاهد من حياة بوذا من المواقع المرشحة لدخول القائمة. ومن المواقع المرشحة ايضا متنزه كومودو الوطني في اندونيسيا الذي يضم ملاذاً اخيراً لتنين كومودو والمستوطن في جزيرة سوندرا الصغرى. ويمكن لهذا التنين الذي يعتبر اكبر العطاءات، ان يصل طوله الى عشرة اقدام، وقد ادى تنامي السياحة والافتراس الذي تتعرض له من قبل الكلاب الضارية الى تعريض هذا التنين للخطر. وتضم سيرلانكا موقعاً مميزاً مرشحاً بقوة لبلوغ القائمة وهو انورا دابورا المدينة المقدسة التي تضم معبد وبرج روناويلي، الذي يقصده البوذيون للحج باستمرار. ولكن ترشيح هذه المواقع للادراج في قائمة التراث العالمي لم تستطع ان تحميها من العنف السياسي الذي اندلع في سيرلانكا عام 1985 مع قيام الانفصاليين التاميل بمهاجمة المدينة وقتل 200 شخص تقريبا. وقد آثار التدمير الذي حصل العام الماضي لتماثيل بوذا في باميان بأفغانستان جدلا حول كيفية منع حدوث مثل هذه الجرائم بحق الثقافة. ويقول مسئولو اليونسكو ان معاهدة التراث العالمي تحتاج الى قوة قانونية تشمل استخدام العقوبات الاقتصادية ان لزم الامر. ومن ابرز المواقع التي حظيت بشرف الادراج على قائمة التراث العالمي لفئة المواقع الطبيعية هو حديقة ايفرغليدز الوطنية في جنوب فلوريدا بالولايات المتحدة الاميركية، وكان هذا الموقع قد حظي باهتمام دولي في اعقاب ادراجه في فئة المواقع المهددة في عام 1993 استجابة للمشكلات التي كان يعاني منها مثل تحويل المياه الى المناطق الحضرية المحيطة وزيادة موت الطيور والاسماك بفعل التلوث. ضرار عمير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات