شعبية سباقات اليخوت تحدث ثورة في صناعتها

الخميس 4 شعبان 1423 هـ الموافق 10 أكتوبر 2002 مرت سباقات اليخوت في محيطات العالم المختلفة خلال العشرين عاما الماضية سلسلة من التغييرات الثورية في انظمتها وغدت تلك الرياضة البحرية الآن مجالا احترافيا تتفرغ له العديد من المؤسسات كما يتمتع به من هامش ربحي كبير، واصبح المجال مفتوحا لاستقبال مختلف اشكال التكنولوجيا الحديثة التي يتم تطويعها لتطوير هذه الرياضة والارتقاء بمستواها. ومنذ اوائل الثمانينيات بدأ تنظيم سلسلة من السباقات الدولية في هذا المجال تتمتع بمعايير دولية عالية وترصد لها جوائز ضخمة يتنافس عليها متسابقون عالميون ومحترفون مثل سباقات «فولفو»، و«فيندي جلوب» و«اراوند ألون» و«جاك فابري» و«وان ستار» و«روت دو روم»، و«ميني ترانسات»، و«لويس فويتون». وجميع تلك القوارب التي يتم استخدامها لتدخل تلك السباقات مصممة خصيصا للقيام بأفضل اداء في نوع معين من السباقات ومع ظهور التقنيات الحديثة لم يعد هناك مكان لتلك الصواري المصنوعة من الالومنيوم او الأشرعة المصنوعة من البوليستر حيث تم الاستعاضة عن هذه المواد بالمواد الليفية والكربونية. وستشهد الفترة المقبلة من اشهر الخريف والشتاء تنظيم سلسلة عالمية من سباقات اليخوت منها اول محاولة للفوز بكأس اميركا لليخوت الذي يعد الاكبر من نوعه في هذه السباقات العالمية. ومع تطور التقنيات التكنولوجية في جميع المجالات، شهد عالم سباقات اليخوت بدوره تطورات جذرية في السنوات الماضية، واصبحت التقنيات الحاسوبية جزءا لا يتجزأ من تصميم اليخوت والقوارب المستخدمة في تلك السباقات. فقبل ان يتم انزال اي يخت من طراز عالمي في مياه المحيط، يتم وضع تصميم له من خلال جهاز الكمبيوتر، حيث اصبح هذا التصميم الحاسوبي اداة مهمة للغاية في تحديد مدى قدرة اليخت على الاداء، وتوقع الحد الاقصى لقوة القارب ومدى الانجازات التي يمكن ان يحققها. يقول ميرفين اوين، احد كبار مصممي القوارب في بريطانيا «يتم استخدام التقنيات الحاسوبية من اجل دمج مجموعة متنوعة من اشكال بدن القارب مع حجم قوة عدد من الصواري في تركيبة واحدة للتنبؤ باداء وقوة كل تركيبة واختيار التركيبة الانسب لتحقيق افضل اداء وسيكون أوين مسئولا هذا العام عن القارب هيكساجون الذي سوف يدخل سباق «أراوند ألون» بواسطة المتسابق النيوزيلاندي جرهام والتون. ويحدث ايضا في العديد من الحالات ان يتم تضمين اليخت بيانات متعلقة بالمناخ والطقس لرفع قدرة القارب على التعامل مع مختلف حالات الطقس ويتم ارسال التصاميم المحتملة الى سباقات حقيقية لتجريبها ومعرفة معدل ادائها لتبني التصميم الذي يقوم بأفضل اداء. ومن خلال التجارب التي اجريت على اسس علمية وتنظيمية فائقة تبين ان البدن الذي يتم تصحيحه بشكل جيد ودقيق ومراعاة جميع الظروف المناخية التي سيمر بها القارب من خلاله يزيد سرعة القارب الى اقصى معدل لها وذلك عن طريق تخفيضه للوزن والحمل من دون التضحية بقوة وتوازن القارب، ولكن يجب ان يلتزم التصميم بالقواعد الخاصة بنوع السباق الذي سيخوضه القارب حيث ان تلك السباقات تتوزع على فئات متعددة وكل سباق يختص بنوع معين من القوارب لها قواعده وشروطه الخاصة التي يجب ان تنطبق على تصميم القارب. يقول روب همغريرز وهو مصمم بريطاني آخر قام مؤخرا بالانتهاء من تصميم القارب «وايت لاينينج» وهو القارب الذي يحمل آمال بريطانيا للفوز بكأس اميركا، «يجب ان تتماشى اليخوت التي تخوض سباق كأس اميركا مع سلسلة من القواعد والشروط الصارمة، حيث يجب ان تكون طويلة وضيقة وثقيلة اذ يجب ان يصل وزن اليخت الى نحو 25 طنا وتكون مصممة بشكل رئيسي للابحار ضد الرياح في حين ان سباق «اوبن سيكتيز» يختلف عنه جذريا، اذ يتطلب قوارب اعرض بكثير واخف وزنا حيث يجب ان يتراوح وزن القارب الواحد بين 8 و10 اطنان وتكون مصممة بشكل رئيسي للابحار في اتجاه الرياح. ويقول أوين: «سباق اوبن سيكتيز يتطلب قوارب اعرض قليلا من متوسط العرض المتعارف عليه دوليا ويكون الجزء الاعرض للقارب نحو المؤخرة، وهو ما يجعل القارب يشبه السهم في شكله. ويرجع هذا الشكل الى الكمية المتزايدة من الطاقة الناتجة عن وجود مؤخرة عريضة مسطحة تمكن قاربا يتمتع بوجود عارضة رئيسية او قطعة فولاذية تمتد على طول قعر المركب ثقيلة الوزن من الابحار بسرعة تزيد عن 55 كيلومترا في الساعة وهي السرعة التي تزيد بمقدار الضعف عن السرعة المحتملة لاي يخت طبيعي. وتعتبر الاشرعة من اهم المكونات الخاصة بالقارب واداة رئيسية تتحكم في قوة واداء اليخت وتكمن قوة الشراع في شكله الذي يشبه جناح الطائرة حيث تشكل تلك الاجنحة قوة دفع لليخت والمشكلة او الصعوبة الرئيسية التي تواجه مصممي تلك الشراعات وكذلك المتسابقين انفسهم هي ايجاد الطريقة المثلى لضمان ان يكون كل شراع محتفظا بمنحناه المثالي اثناء تغيير الرياح لاتجاهاتها وقوتها. ويتم تصنيع الاشرعة الحديثة تقريبا بشكل كامل من الالياف الصناعية التي يتم تجميعها عن طريق استخدام بعض التقنيات المتطورة في هذا المجال وخلال العامين الماضيين استطاعت احدى الشركات الرائدة في مجال تصنيع الاشرعة وهي شركة «نورث سيلز» ان تصل الى طريقة جديدة لتصنيعها عن طريق صفائح رقيقة يطلق عليها «الصفائح ذات الابعاد الثلاثية» اثبتت فعاليتها في مضاعفة قوة اليخوت ومقاومتها للرياح. ومن اكبر التغييرات التي طرأت على عالم الاشرعة هو تغير الوانها فعلى الرغم من ان الابيض لايزال هو اللون الشائع بسبب مادة الاسبكتيرا التي تصنع منها فان الكثير من اليخوت تستخدم حاليا اشرعة صفراء ورمادية بسبب دخول مادة الكربون في عملية التصنيع. وقد تقدمت تقنيات الاتصال المستخدمة في سباقات اليخوت بشكل جذري وكبير في ضوء ثورة المعلومات التي تجتاح العالم حيث لم تكن تلك الاتصالات متاحة في السابق وكان المتسابقون يلقون صعوبة جمة في الماضي لمعرفة مسار الرياح والمخاطر المناخية التي يمكن ان يتعرضوا لها اما الآن فالوضع تغير بشكل جذري واصبح المتسابقون يحصلون على معلومات فورية علاوة على القدرة على الوصول للانترنت في اي وقت او اي مكان. ومن احدث الانظمة الاتصالاتية التي يتم استخدامها في سباقات اليخوت حاليا نظام «ساتكسوم سي» الذي يسمح بنقل المعلومات عبر جميع انحاء المعمورة ويزن الجهاز حوالي 45 كيلوجراما ويمكن من خلاله ارسال صور ورسائل صوتية الى اي مكان على سطح المعمورة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات