الكاتبة تتحول إلى مجلة الكترونية، أخيرا .. موقع يخاطب عقل المرأة على الانترنت

الاربعاء 3 شعبان 1423 هـ الموافق 9 أكتوبر 2002 في عالم الويب لا تختلف النظرة السائدة للمرأة، فهي مجرد كائن يبحث عن الجمال والأزياء والذهب، أو كائن كل ما يشغله المطبخ وألوان الطعام الشهية التي ستكون طريقها الى قلب زوجها! أو انها أم تحمل وتلد وترضع. نظرة أحادية انحسر داخلها كيان المرأة على الويب وقبل ذلك في الصحف والمجلات مما يثير الشعور بالاهانة لدى أية امرأة ذات عقل. هذا ما حرك الشاعر والكاتب نوري الجراح كي يصدر عام 1993 مجلته النسائية الكاتبة والتي توقفت عن الصدور عام 1995 لأسباب اقتصادية بحتة، لكنها تعود عام 2002 في ثوب جديد، بل بلغة العصر الجديدة، تعود في شكل موقع على بحر الويب. وعن الأسباب التي دفعت بأديب رجل ان يصدر هذه المجلة سواء مطبوعة كما كانت قبلاً أو الكترونية كما ستكون عليه في المستقبل القريب قال نوري الجراح: بعد حرب الخليج بدأت تتركب اتجاهات كثيرة في التفكير من ضمنها وضع المرأة في العالم العربي وظهرت موجة محاولات غربية لاستقطاب النساء الى مشروعات سياسية وما يسمى بالتغيير واعادة فتح جميع الملفات العربية ومن ضمنها ملف المرأة وتولد لدي احساس بأن المرأة العربية ستكون أحد الأهداف التي تتحرك باتجاهها المؤسسة الدولية بالاضافة الى ذلك الكم الكبير من المجلات النسائية التي توجه اهانات اسبوعية للمرأة حيث يتم تحديدها في الجمال والمطبخ والحمل والولادة، وهذا يضع سقفاً لقامة ويقزم كيانها ويشيئها ويحددها في وظائف بعينها وتوجد بين هذه المجلات مجلة واحدة تخاطب عقلها وحواسها وروحها وأفكارها وكيانها الكلي، هناك سبب آخر وهو وان العالم العربي شهد ولادة أصوات عربية نسائية مهمة لكنه لا يجري تسليط الضوء عليها بشكل كاف في ظل هيمنة الرجال على الإعلام وعلى أدوات التعبير، كل ما سبق حرضني على اخراج مجلة الكاتبة. ـ ألم يكن هناك سبيل لاكمال المسيرة في اصدار هذه المجلة؟ ـ المجلة كانت شهرية وصدرت لمدة عامين على نفقتي الخاصة وتوقفت بعد ان عجزت عن اخراج العدد الأخير من المطبعة، لكنها للأسف توقفت في الوقت الذي قد حققت فيه مكانة مهمة جداً. ـ عام 2002 تخرج الكاتبة في شكل موقع على الانترنت، ألن يكون هذا الأمر مكلفاً؟ ـ بالطبع مكلف ولكنه ليس مثل المجلة المطبوعة التي تتكلف أوراقاً وأحباراً وشحناً وغيره، وان كانت الانترنت لا تستطيع ان تغطي المكانة الورقية ولكن تتيح فرصة للمجلة كي تصل الى قطاع مستخدمي الانترنت وان كان هناك الكثيرون الذين ليس لهم صلة حتى الآن به، لكني أجزم بأنها انتشرت بشكل كبير وسوف تزداد انتشاراً خاصة بين قطاع الشباب والمثقفين. ـ كيف سيكون شكل الكاتبة على الويب؟ ـ بالطبع ضمنتها كل محتويات الأعداد القديمة والتي يمكن ان يطلع عليها الزائر عندما ينطلق الموقع لأنه حالياً مغلق وسوف يتم افتتاحه في 20 من الشهر الجاري (اكتوبر). ـ هل ستكون هناك احتفالية لاشهاره؟ ـ ليس بالشكل المتعارف عليه للاحتفالية، ولكن سيتم اشهاره خلال المؤتمر الدولي للمرأة بالقاهرة. ـ ما هي الأبواب التي سيحتوي عليها الموقع؟ ـ الموقع سيحمل صيغة المجلة نفسها، ولكن في صورة الكترونية، طبعاً ستكون هناك بعض التغييرات بما يتناسب مع الشكل الالكتروني وسيتيح فرصة أكبر للمادة وظهورها والتعامل معها، المجلة لها تبويب خاص بها موجود على الموقع، بالاضافة لأبواب اخرى حيث يتيح تبويب الموقع فرصة لكل تصنيفات المادة، فهناك باب المقال ويحتوي على مقالات كتبتها المرأة أو كتبت عنها ومنها مقالات تتعلق بأدب الرحلات النسائية والتأملات والمذكرات وهناك باب للقصة وآخر للشعر وكذلك سيوجد حيز مخصص للكاتبات تقرئين فيه شهادات منهن ومقاطع من أعمالهن وما كتب عنهن من الناقدات وصورهن وأغلفة كتبهن والبيوغرافي الخاص بكل واحدة وكل ما يرسم صورة واضحة عن الكاتبة أو الشاعرة، سيكون بالموقع ايضاً أعمال كاملة لكل الكاتبات اللاتي أسسن للكتابة في الوطن العربي مثل هدى شعراوي وزينب نوار وملك حفني ناصف ومي زيادة وشاعرات مثل وردة اليازجي. يضيف الجراح متابعاً شرحه لأبواب الموقع قائلاً: الموقع مقسم الى فترات فهناك الفترة الممتدة منذ ان كتبت المرأة وحتى نهايات القرن التاسع عشر ثم من نهاية القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الثانية ثم مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم، هذه هي الاطوار التاريخية الانتقالية بالنسبة لكتابة المرأة وبالنسبة للفترة الأولى يمكن للزائر ان يقرأ كل الشعر العربي الذي كتبته النساء. ـ هل قمت وحدك بجمع هذه المادة؟ ـ بالطبع هناك فريق عمل يعمل تحت اشرافي ومما قمنا بإنجازه في الموقع ايضاً كل النثر الذي كتبته النساء مثل الخطب والشذرات والأقوال التي نسبت لها أيضاً السجالات والحوارات التي قامت وكتبت بأقلام نساء ورجال حول حرية المرأة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية خروج المرأة للتعليم.. كل هذا موجود على الموقع بالاضافة الى الكتب التي ساندت المرأة في المطالبة بحريتها مثل أعمال فرح انطون وقاسم امين والشيخ محمد عبده وعلي عبدالرازق. ـ أعتقد ستكون هناك قائمة لكل من كتبت منذ بداية التاريخ. ـ طبعاً سيحتوي الموقع على ببليوغرافية لكل من كتبت منذ عصر ما قبل الإسلام وحتى اليوم. وبالطبع هذا النسق ما زال العمل فيه جارياً ولن يتوقف، كما ان الموقع سيلعب دوراً مهماً وهو أرشفة وتوفير المادة الأكاديمية للباحث وفتح المجال أمام الكاتبات الجديدات لنشر نصوصهن أي ان الموقع سيكون مفتوحاً والأهم من ذلك احتواؤه على برنامج بحث بسيط الاستخدام يمكن البحث من خلاله عن كاتبة أو كتاب أو معلومة وسيكون هناك شكل خاص بإدخال المواد على الموقع بحيث تجرى محاولات وسجالات من خلال الموقع بين زواره. ـ وماذا عن باب الملفات؟ ـ ستكون هناك ملفات لقضايا مثل قضية المرأة واللغة وتحرر المرأة وقضية الأنوثة والذكورة وملفات قديمة أثيرت مثل محاكمة ليلى بعلبكي في الستينيات ونصر حامد أبوزيد في السبعينيات، كما سيعمل الموقع على وصل الكاتبات بالناشرين العرب حتى يتم التواصل بينهم وبالتالي سيتم ربط حركة كتاب المرأة والكتابة عنها بحركة النشر. ـ هل سيقتصر الموقع على اللغة العربية؟ ـ لا نحن نعمل الآن على الوصلة الانجليزية والتي ستعمل بعد افتتاح الموقع رسمياً بقليل ولن تكون ترجمة للجزء العربي ولكن أعمال كتبت بالانجليزية لكاتبات عربيات مثل أهداف سويف مثلاً ومقالات ونقد وموضوعات خاصة بالمرأة العربية مكتوبة أصلاً بالانجليزية ومستقبلاً ستكون هناك وصلة بالفرنسية. وعنوان الموقع هو: www.alkatiba.com أمنية طلعت omneya@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات