عناصر غذائية عديدة تحافظ على الذاكرة

الثلاثاء 2 شعبان 1423 هـ الموافق 8 أكتوبر 2002 يتكون الدماغ، هذا العضو الهام المستقر في الجمجمة، من شبكة معقدة من الخلايا والجذور والفروع المتعددة الوظائف. ويحوي الدماغ على مئات البلايين من الخلايا العصبية التي يطلق عليها اسم العصبون والتي ترتبط مع بعضها بعلاقة شد وجذب عبر نهايات دقيقة تبدو كالجذور وتسمى المحاور والاستطالات العصبية. ورغم ان المحاور العصبية تميل الى الاقتراب الى اقصى حد ممكن من الاستطالات فانها تحتفظ بمسافة فاصلة عنها ولا تمسها على الاطلاق. ولهذا فان على الذاكرة والافكار الاخرى ان تتخطى الفجوات المشبكية. ويمكن ان تتحول هذه الفجوات المشبكية الدقيقة جداً الى وديان طبيعية هائلة الحجم لو انعدمت فيها المواد المرسلة مثل الدوبامين ونورايبينفرين وا لسيروتونين والاسيتيلكولين. وتعجز حينها المعلومات عن التنقل من مكان الى اخر وبلوغ المناطق المعنية في الدماغ وهذا يعني، ببساطة، ان الانسان عاجز عن بلوغ المعلومات المطلوبة (الذاكرة) رغم انها محفوظة داخل دماغه. وقود الذاكرة يعتقد العلماء ان مادة الجلوكوز هي الوقود الاساسي لعمل هذه المرسلات العصبية الا انهم يعلقون اهمية خاصة ايضا على دور الفيتامينات والمعادن في تزويد هذه المرسلات بالمواد الخام اللازمة لعملها.وربما يكمن هنا بالذات سر ضعف الذاكرة او فقدانها لأن الناس، وخصوصا من الشعوب المترفة، يأكلون الكثير من الطعام لكنهم يخطئون دائما في اختيار النوع المفيد لتغذية هذه العمليات الدماغية. وقد يكون البعض واعيا الى هذه الحقيقة ويتناول هذه المواد المغذية بانتظام الا انهم قد لا يتناولونها بما يكفي وبما يسعف ذاكرتهم. ويتساءل بعض الاطباء ما اذا كان الحد الاعلى المقرر من قبل الجهات الصحية هو بالفعل الحد الكافي لتغذية دماغ الانسان. وهذه ليست المشكلة الوحيدة لان تناول هذه المواد الهامة وفق الحد المطلوب قد لا يكفي لتغذية العمليات الدماغية في انسان يعاني من مشاكل اخرى تتعلق بامتصاص وتمثيل هذه المواد. وهذه حالة يمكن ان تنشأ في اغلب الاحيان بين المتقدمين في السن وبين المعانين فعلا من ضعف الذاكرة وحالة النسيان الدائم. وتقول البروفيسورة سالي ستيبلر استاذة الجامعة في المدرسة الطبية في دنفر ـ جامعة كولورادو ان سوء امتصاص فيتاميتن ب ـ 12 من الامعاء، وبالتالي تقلص تدفق هذا الفيتامين الهام الى الدماغ، يصيب رجلا مسنا واحدا من كل خمسة في الاقل. هذا يعني بكلمات اخرى ان الانسان ليس بحاجة الى اكثر من ضعف تغذية يضاعفها سوء امتصاص في الامعاء كي يصاب بضعف الذاكرة. الفيتامينات يحدث احيانا ان تنسى أين وضعت مفتاح سيارتك او ان تنسى موضع سيارتك في المرآب وهي من الملابسات التي قد تواجهك يوميا اذا لم يتلق بدنك ما يكفي من فيتامين ب ـ 6 (يسمى ايضا البيريدوكسين). واثبتت دراسة اجريت في البوكوركي ـ المكسيك 80 % من السكان الذين شملتهم الدراسة، وهم من اعمار متوسطة ومن الاصحاح ذوي الدخل المتوسط، يتلقون يوميا ربع الجرعة الكون مة من فيتامين ب ـ 6 (الجرعة اليومية اللازمة تعادل 2 ملليغرام). وحاولت مجموعة من الباحثين الهولنديين ان تعرف ماذا سيحدث لو انهم اضافوا فيتامين ب ـ 6 الى طعام الرجال المسنين الاصحاح. قسموا هؤلاء المسنين في مجموعتين وامتحنوا ذاكرة افراد المجموعتين بواسطة صور بعض الاشياء وقوائم باسماء بعض النساء ومهنهم. عالجوا المجموعة الاولى لاحقا بجرعات يومية تبلغ 20 ميليغراما من فيتامين ب -6واعطوا الى المجموعة الثانية جرعات كاذبة. اعيد الامتحان مجددا بعد ثلاثة اشهر فاتضح ان ذاكرة متلقي الفيتامين «تحسنت بشكل متوسط ولكن مؤثر وخصوصا في قضايا الذاكرة البعيدة مقارنة بالمجموعة الاخرى. ولهذا ينصح الاطباء بتناول فيتامين ب ـ 6 بشكل كاف ولسبب واضح: انه يعمل على انتاج المزيد من المرسلات العصبية التي تحمل الاسماء الطويلة مثل السيروتونين والدوبامين والنورايبينيفرين كما يقول الدكتور عبادي. ان جرعة 2 ميليغرام يوميا تعينك في الحفاظ على ذاكرتك وتشغيلها ويمكنك ان تحصل على هذه الكمية بسهولة من خلال مستحضرات ب ـ كومبليكس. ولكن احذر ان تتناول ب ـ 6 بمفرده ودون اشراف الطبيب لان جرعة 100 ميليغرام منه قد تكون سامة. تفعيل ا لدماغ حينما عولج 39 شخصا من المعانين من الاعراض العصبية الناجمة عن نقص فيتامين ب ـ 12 بهذا الفيتامين تحسنت بشكل ملحوظ، واحيانا دراماتيكي، اعراض فقدان الذاكرة والتعب والتلبك. وتقول البروفيسورة ستيبلر ان الطب وجد كشف تأثير نقص فيتامين ب ـ 12 على الموجات الدماغية. ويتسبب النقص بالعديد من المشاكل للجهاز العصبي ويترافق ذلك بمناطق حارقة في القدمين اضافة الى فقدان الذاكرة القريبة المدى و ضعف القابلية على الحساب. يفشل حوالي ثلث المسنين من عمر يتجاوز الستين عاما في استخلاص فيتامين ب ـ 12 من الطعام الذي يتناولونه. ويعود السبب في ذلك الى ان معدهم ما عادت تفرز الحامض المعدي بشكل يكفي لتحطيم الطعام وتحويله الى مواد مغذية اولية للدماغ والجسم. ولا ينفع هنا، في هذه السن، علاج هذه الحالات بواسطة المستحضرات الجاهزة لان المعدة عاجزة ايضا عن امتصاصها. وذلك ينبيء الطبيب عادة، اذ ا ما ساوره الشك بوجود حالة نقص فيتامين ب ـ 12 وراء فقدان الذاكرة الذي يعافى منه المريض، الى منحهم التحاميل التي تتجاوز الجزء الاعلى من القناة الهضمية. ومن النادر ان يصيب نقص فيتامين ب ـ 12 الناس الذين يعمل جهازهم الهضمي بشكل جيد وذلك لان تناول منتجات اللبن بشكل بسيط يوميا او تناول البروتين الحيواني يكفي لتعويض هذا الفيتامين الهام. وربما يأتي الخطر الوحيد على الانسان الصحيح الجسم من خلال الحمية الشديدة ( الريجيم )التي تقاطع منتجات الحليب واللحوم تماما. ولكن حتى في هذه الحالة، تقول البروفيسورة ستيبلر، لن يصاب الانسان بنقص فيتامين ب ـ 12 الا بعد عدة سنوات من هذه الحمية الشديدة. ويفترض ان تكون منتجات الاجبان واللبن واللحوم غنية بفيتامين ب ـ 12. علما ان الجرعة اليومية المطلوبة هي 6 ميكروغرامات فقط. الثيامين والرايبوفليفين يضيف الاطباء مادتي الثيامين والرايبوفليفين عادة، وهما من مجموعة فيتامين ب، الى مختلف منتجات الطحين والحبوب الاخرى لان اي نقص في هاتين المادتين وان كان باقل صوره يؤثر بشكل مباشر على الدماغ والذاكرة. وتوصلت مديرية الدراسات الزراعية في الولايات المتحدة، من خلال فحص28 شخصا من الاصحاء، الى ان الذين يعانون منهم من نقص في الثيامين يعانون من ضعف نشاط الدماغ في ذ ات الوقت. هذا في حين ثبت لهم ايضا ان الناس الذين يتناولون الثيامين بشكل كاف يتمتعون بذاكرات قوية. وتم رصد علاقة لنقص الثيامين بتغير مزاج الانسان ونمو شعور غامض بعدم واللاستقرار والخوف واضطراب التفكير اضافة الى ضعف الذاكرة. ولكن، ولحسن الحظ، فان تصحيح هذه الحالات لا يتطلب تناول الكثير من الثيامين. واثبتت دراسة عمدت الى تحديد تناول الثيامين عند النساء ب 033 ملجم يوميا ان هذه النساء صرن يعانين من التهيج والتعب والانطوائية. وتحسنت هذه الاعراض من خلال رفع الجرعة الى 14 ملجم فقط من الثيامين يوميا. علما ان كميتي الثيامين والرايبوفليفين اللتين يحتاجهما الجسم يوميا هما 15ملجم و17ملجم على التوالي. علاقة الليسيثين بالكولين اعدت البروفيسورة فلورنس سافورل استاذة العمل الاجتماعي وعلم الشيخوخة في جامعة فلوريدا القومية ـ ميامي دراستين قدرات الليسيثين والكولين، وهما من مجموعة فيتامين ب، على تحفيز الذاكرة. وسر ذلك انها تناولت هاتين المادتين بانتظام طوال عشرين عاما بهدف تحسين ذاكرتها وعملها قبل ان تتحول الى بروفيسورة. تضاف مادة الليسيثين اعتياديا الى البوظة والسمنة النباتية والمايونيز والشوكولاتة بهدف مزاوجة الدهن في هذه المواد بالماء. ولمادة الليسيثين تأثيرات ايجابية اخرى غير هذا لانها تزيد مادة الكولين في الدماغ بشكل قليل، وهذا يعني من ناحية اخرى، ان مادة اسيتايلكولين ستزداد ايضا وهي احد المرسلات العصبية الهامة لعمل الدماغ والذاكرة. وتشيرالبروفيسورة سافورد الى ان دراسة شملت 61 متطوعا من اعمارتمتد بين 50 ـ 80عاما وقسموا في مجموعتين ان المجموعة الاولى( 40 شخصا ) التي تلقت ملعقة شاي من الليسيثين يوميا كشفت ذاكرة احسن وفترات نسيان اقل من المجموعة الثانية ( 20 شخصا ) التي تلقت دواء كاذبا. وتمتدح البروفيسورة مادة الليسيثين بالقول «ان الساحر في هذه المادة انها حينما تساعد فانها تفعل ذلك على احسن وجه... فهي تتخطى حاجز الدم في الدماغ وتؤدي الى تأثيرات مباشرة». ولذلك تنصح البروفيسورة بتناول ملعقتي شاي يوميا من حبيبات الليسيثين يوميا ممزوجة مع اللبن او عصير التفاح وما الى ذلك. الزنك والحديد رغم ان الباحثين تثبتوا من دور الحديد والزنك في تطور الاطفال الرضع عقليا منذ فترة الا ان البحث عن دور هاتين المادتين في تعزيز الذاكرة يتطلب تقصيا دقيقا بالنظر لندرة الدراسات حول ذلك. وربما من الافضل ان نشير الى دراسة اولية اجراها الباحثون حول تأثير نقص الزنك والحديد على الذاكرة القصيرة المدى وشملت 38 امرأة من سن 18 ـ 40 عاما وهي اكثر مجامع اعمار النساء عرضة للاصابة بهذا النقص. ويقول البروفيسور هارولد ساندستيد من دائرة الوقاية الطبية والصحة العامة في جامعة تكساس الطبية، الذي ساهم في الدراسة، ان النساء اللاتي تناولن الزنك والحديد بجرعة30 ملجم من كل منهما طوال 8 اسابيع تحسنت ذاكرتهم القصيرة المدى بنسبة تتراوح بين 15-20%. وتحسنت الذاكرة عند هؤلاء الذين تناولوا مستحضرات الحديد في حين تحسنت الذاكرة البصرية (رؤية الاشياء وتذكرها) عند متناولي الزنك والحديد معا. ويقول البروفيسور ساند ستيد ان افضل مصادر الحديد والزنك هي المواد الغذائية والعشبية مثل ابخرة المهدئات، المحار، معاجين الحنطة والحبوب، فول الصويا و حب اليقطين الغنية بالحديد وكافة انواع الحبوب والاسمال واللحوم وبذور ونخالة الحنطة الغنية بالزنك. وعموما يساعد الحديد مباشرة في عملية بناء المواد المرسلة او الناقلة للايعازات العصبية. اما الزنك فهو ضروري لعمل فيتامين ب ـ 6 على الدماغ ولهذا السبب فقد عثر العلماء على نسبة كبيرة من الزنك في مركز الذاكرة الدماغي اي في قرن آمون. عموما يقدر العلماء حاجة جسم الرجال المسنين من الزنك 15 ملجم يوميا. ارشادات من أهم النصائح التي تساعد على الحفاظ على القدرات الذهنية: ـ نجنب التدخين والمنبهات والكحول. ـ تناول طعاماً قليل الدهن، تظهر دراسة فارمنجهام الشهيرة حول القلق انه كلما ارتفع ضغط دم الانسان كلما زاد اخفاقه في العديد من الفحوصات والاختبارات الدماغية بما فيها الفحوصات الخاصة بالذاكرة. ويعتقد الباحثون ان الدم العالي يؤثر سلباً على مجرى الدم الى الدماغ ولهذا من الضروري اتخاذ استراتيجية تغذوية معينة قادرة على خفض نظام الدم. احدى الاستراتيجيات المجربة هي الحرص على ألا يتجاوز حجم السعرات الحرارية القادمة من الدهن في طعامك نسبة 25% من مجموع الطاقة التي تناولها. ـ تناول الغذاء الصحي المتنوع الذي يمد الجسم باحتياجاته الأساسية. ـ مارس التمارين الرياضية والهوايات المحببة كالمشي واصطياد الأسماك التي تهديء الأعصاب. ـ تجنب الاجهاد الجسدي والنفسي. ـ احرص على النوم لساعات كافية. ـ استرخ قدر المستطاع. ـ استمع للموسيقى الهادئة وأصغ لصوت الطبيعة الخلاقة دوما. ـ لا تتردد في استشارة الطبيب واجراء الفحوص الدورية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات