أجهزة حديثة لمراقبة القلب عن بعد

الثلاثاء 2 شعبان 1423 هـ الموافق 8 أكتوبر 2002 إن اجهزة الاحساس الصغيرة التي تجمع بين تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات تستطيع اليوم متابعة مرضى القلب عن بعد وهي بديل للعلاج المكلف في المستشفيات. يموت 180 ألف شخص سنوياً في فرنسا من جراء الأزمات القلبية ويعالج حوالي 120 ألف شخص من ذات المرض سنوياً، لذا تشكل أمراض القلب المجال الرئيسي للمتابعة الطبية عن بعد. وهذا النظام بسيط للغاية لأنه بواسطة جهاز رسم قلب صغير جداً يقوم المريض بتسجيل رسم قلبه واشاراته ثم يرسله بالتليفون أو بالانترنت الى الطبيب المختص. وتؤدي هذه المتابعة الطبية البعدية ثلاث وظائف: الكشف السريع عن بعض الحالات الحادة (تشخص حالات واحدة مثل اضطراب ضربات القلب وتوصيل الدم)، والمتابعة العلاجية، ومتابعة دقيقة للمرض تسمح بتنبؤ ما سيحدث (متابعة عن بعد للمرض المزمن). مراقبة ذاتية يسمح الجهاز المتنقل للمريض بمراقبة ضربات قلبه بانتظام أو عند حدوث شيء غير عادي، من انتاج شركة ميدياج ان هذا الجهاز هو ثمرة التعاون بين فرق مستشفيات مونبيلييه وبيزييه وسات وبين مهندسي مدرسة المناجم بمدينة الاس وهو عبارة عن جهاز لتسجيل عمل القلب الكترونياً ويزن 180 جراماً. ويعمل هذا الجهاز ببطاريات عادية تكفي لمدة 16 ساعة أو لمدة عام أيهما أقرب. ويتكون الجهاز من ثلاثة الكترود ثابتين خلف المسجل وثلاثة الكترود متحركين. ويقول جان لوك روبيير وسوزي فايس من المشاركين في تأسيس الشركة انه يمكن وصل هذا الجهاز مباشرة بتليفون محمول أو بحاسب آلي محمول، ويستغرق ذلك مجرد دقيقتين من المريض لتوصيل الجهاز وثلاث دقائق من طبيب القلب لقراءة النتائج. وتوجد شركة عالمية اخرى متخصصة في الاجهزة المتنقلة في مجال طب القلب وهي شركة نوفاكور والتي تطرح في الاسواق مجموعة من الاجهزة ذات المهام المتعددة مثل اجهزة رسم القلب وأجهزة قياس ضغط الدم وأجهزة مزدوجة لرسم القلب وقياس ضغط الدم، كما تطرح الشركة أول نظام طويل المدة لتسجيل اضطرابات ضربات القلب واعادة الاستقطاب. متابعة بعدية آلية ويصرح هشام تمساماني مدير التصدير بشركة نوفاكور ان الجهاز المتنقل الذكي يمكن ان يعمل 8 أيام بصفة مستمرة مما يسمح بالكشف عن الحالات القلبية النادرة والتي يمكن ان تنبيء بمضاعفات خطيرة. ان فعالية هذا الجهاز الالكتروني الذي يزن 45 جراماً (بما فيه البطاريات) ترجع الى انه يقوم بالمتابعة المستمرة آلياً، أي ان المريض لا يقوم بأية حركة لاجراء القياسات المطلوبة. وتتضمن المتابعة ايضاً رسم منحنى ضربات القلب، والكشف عن الحالات المرضية وتسجيلها، وتخزين أكثرها دلالة، ووفقاً للمعايير المبرمجة من قبل الطبيب السريري، لمدة اقصاها 20 دقيقة. ويستطيع المريض ان يستخدم عن طريق مودم خط التليفون الخاص به أو حاسبه الآلي ليرسل آلياً البيانات الى طبيبه أو الى وحدة التشخيص. مركز المتابعة البعدية الخاص ويتطلب التشغيل المثالي لهذه الاجهزة وسيطاً يستقبل ويدير المعلومات بين المريض والطبيب. ولدى شركة كاروياتيل تسهيلات تقنية وفريق من المهنيين المتخصصين في المتابعة القلبية. إن هذه الشركة تقدم مساعدات للمتابعة البعدية لحالات مرضى القلب تضمن التحكم في نقل البيانات من الجهاز المنمنم. ويقول فيليب جربيزون مدير عام كاروياتيل: «يحظى المرضى بخط تليفوني دائم لاستقبال مكالماتهم صباحاً ومساء وذلك بالتعاون التام مع طبيب القلب». إن هذا المركز الخاص الذي يضم حوالي 15 طبيباً يقوم بقراءة رسومات القلب ومقارنتها بالرسومات السابقة الموجودة في ملفات المرضى. كما يقوم الاطباء بالتحاور مع المريض لمعرفة الاشارات الوظيفية وتقييمها لاختيار اقرب مركز طواريء للمريض للاتصال به أو بطبيبه المعالج، ويقدم تقريراً عن المكالمات ورسومات القلب المسجلة للطبيب المعالج. مركز وطني أدخلت شركة سانيمات جهاز رسم القلب المتنقل في شبكة الصحة العامة وهو يعرف بجهاز سورف كارد لرسم القلب والذي يزن 550 جراماً يستخدمه المريض بدون كريم جيل وبدون الالكترود التقليدي، ويسمح برسم ثماني خطوط خلال 12 ثانية. ويباع مع هذا الجهاز ثلاثة أنظمة لاعداد البيانات، والاتصال، والتحليل المقارن. ويتم ارسال المعلومات عن بعد عن طريق الاتصال التليفوني بالمركز الوطني للمتابعة الطبية لرسم القلب والذي انشيء عقب توقيع اتفاق في عام 1998 بين الشركة والمعهد الاوروبي للطب عن بعد (بتولوز، البروفيسور لارنج)، وقسم المساعدة الطبية الطارئة (بهوت جارون، البروفيسور فيرانك). ان كل المرضى المزودين بالجهاز في فرنسا يرسلون عن بعد رسم القلب الى طبيبهم الخاص أو الى المستشفى في حال غياب الطبيب أو عدم الرد على الاتصال، يتم توجيه المكالمات الى قسم الطواريء بمستشفى تولوز الجامعي. مفيد للبحارة منذ أربع سنوات يلجأ جهاز الصحة المسئول عن البحارة الفرنسيين (ادارة الاعمال البحرية التابع لوزارة النقل) الى شبكة متقدمة للغاية للمتابعة الصحية البعدية، وذلك نتيجة لجهود سيرادجي مدير الأعمال البحرية وكايار الطبيب المسئول. وهذه الشبكة المعقدة تثير اهتمام بحرية كل من الدنمارك واسبانيا وايطاليا والنرويج. يبلغ عدد مراكز القيادة البحرية الفرنسية 24 وهي كلها مزودة بوحدة رسم القلب المتنقلة. وهكذا فإن كل البحارة يرون رسم القلب الخاص بكل منهم مخزناً في قاعدة بيانات مختزنة في مراكز الأعمال البحرية خلال زيارتهم السنوية لاجراء الكشف الدوري. ومن جهة اخرى، فإن كل أصحاب السفن الفرنسيين لديهم هذا الجهاز الذي يمكنهم من اجراء رسم القلب مجرد الشعور بشيء غير عادي إذا كانوا على متن سفينة في البحر وأياً كان موقع السفينة في العالم. إن رسم القلب الذي يجرى على هذا الجهاز الذي يزن 550 غراماً وبدون كريم جيل وبدون الكترود يتم ارساله من خلال تليفون محمول الى مركز المتابعة على الأرض وهو مركز الاستشارات الطبية البحرية بتولوز (د. بيجو). لقد صمم مهندسو الشركة مجموعة من البرامج المترابطة والمستقلة تسمح لبنك معلومات مركزي باستقبال، في آن واحد وبواسطة مودم، حوال عشرين رسم قلب يتم في الحال مقارنتها برسومات القلب المخزنة في قاعدة البيانات. وبمجرد وصول رسم القلب ينطلق انذار صوتي آلياً. ويتم طبع رسم القلب في مركز المتابعة، ويرى المراقبون المتواجدون 24 ساعة يومياً على شاشة الحاسب الآلي ظهور رسم القلب واسم المتصل من السفينة وكل بياناته. ثم ترسل هذه البيانات الى مراكز الاسعاف إذا تطلب الأمر. تطبيب المنزل اضفاء الصبغة الطبية أو تطبيب المنزل هو شيء ممكن من الناحية التقنية بواسطة مفهوم الغرفة أو السكن الذكي، وهذا يرجع الى التطور الكبير الذي حدث مؤخراً في الروبوتية والذكاء الصناعي وممارسة الطب عن بعد.. هذا ما قاله كل من فنسان ريال ونوربير نوري، الباحثان في الفريق التابع لمستشفى جرونوبل الجامعي. وفي هذا المسكن المطبب تتم الاجراءات بواسطة اجهزة احساس خارجية لا تثبت مباشرة على المريض ولكن في مكان معيشته. والميزة الرئيسية لهذا الاسلوب ان المريض ليس مضطراً الى ان يخضع لتثبيت اجهزة الاحساس. ويشارك معمل الجامعة حالياً في مشروع تقييم الاعتناء بمرضى القلب عن طريق ممارسة الطب عن بعد. وقد اقترحت وزارة البحث الفرنسية هذا المشروع في اطار مبادرة العمل التشاوري «طب عن بعد وتكنولوجيا من اجل الصحة». ومنذ عامين تم تجهيز شقة مساحتها 50 متراً مربعاً تتكون من غرفة نوم ومطبخ وغرفة معيشة وتواليت وحمام وردهة داخل مستشفى جرونوبل الجامعي. وتم وضع العديد من اجهزة الاحساس في أماكن مختلفة من الشقة: اجهزة احساس تحت الحمراء تلتقط وجود الشخص في (غرفتي النوم والمعيشة وفي الحمام والمطبخ)، وجهاز قياس الضغط الخارجي (في غرفة النوم)، وميزان أشخاص (في الحمام)، وجهاز قياس كمية الأوكسجين (في غرفة النوم)، وميكروفونات وهوائي صوتي (في الردهة والمطبخ والتواليت وغرفة المعيشة)، وجهاز احساس يلتقط سقوط الشخص على الأرض في حالة الوقوع (داخل حزام يلبسه المريض). إن كل هذه الاجهزة متصلة من خلال شبكة محلية سلكية وغير سلكية بأنظمة التقاط ومعالجة الاشارات. لقد قام اساتذة جامعة جرونوبل بتصميم هذه الانظمة التي تقوم بتحليل الأحداث، وتراقب تطور المتغيرات (مثل منحنى الميل، تحليل احصائي، الاصابة بفيروس) وتكتشف المواقف الخطيرة، وتتعرف على النداءات الصوتية. وتم اضافة منطقة تقنية ملاصقة للشقة لمراجعة النظام المعلوماتي الخاص بالاختبارات والمحاكاة والذي يشبه حاسباً آلياً يعمل كبنك معلومات. وبالاضافة الى وظيفة المراقبة عن بعد فإن بنك المعلومات يضمن التحكم في حق الوصول الى البيانات من قبل المراقبين عن بعد أو الاطباء. وينهي فنسان ريال ونوربير نوري حديثهما قائلين: «لا يتبقى الآن سوى التطبيق الاكلينيكي لهذا الماكيت على مرضى مختلفين»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات