حمى الفراعنة تصيب البريطانيين مجدداً بسبب توت عنخ أمون

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 يبدو أن الهوس بالحضارة المصرية القديمة عاد مجددا ليصيب البريطانيين حيث تتناثر فى كل مكان فى لندن هذه الأيام ملصقات دعائية وشاشات عرض رقمية تدعو البريطانيين والاجانب لمشاهدة البرنامج الوثائقى الذى تذيعه القناة الخامسة للتلفزيون البريطانى يوم الاربعاء المقبل والذى يحمل عنوان: « من قتل توت عنخ أمون؟» كما يشهد متحف العلوم البريطانى تزاحما شديدا على التمثال المجسم بتفاصيل ملامح الفرعون الشاب والتى تم تركيبها بالكمبيوتر. ومن محطات مترو الانفاق الى الميادين العامة الى محلات السوبر ماركت وباعة الصحف تجد الملصقات الورقية التى تحمل صورة توت مذيلة بعنوان عريض يقول «من قتل توت عنخ أمون؟». أما الشاشات الرقمية فانها تقدم للموضوع على مراحل حيث تعرض صورة للملك الشاب مطموسة المعالم ثم يتم تركيب الملامح عليها لتصير وجها أدميا ثم تضع عليه القناع الذهبى المعروف فى العالم كله والذى يغطى مومياء الفرعون الشاب والمشهور فى العالم كله ثم تأتى العبارة التى تقول من قتل توت عنخ أمون وتردف بالاعلان عن موعد بث البرنامج. وقصة الفيلم تروى مغامرة علمية قام بها فريق تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالى الاميركى لكشف غموض مصرع الفرعون الشاب توت عنخ أمون الذى وصل لسدة الحكم فى مصر قبل 3500 سنة وكان فى التاسعة من عمره عندما توفى والده الملك أخناتون ليصبح الطف توت كما يؤكد البرنامج أصغر ملك فى تاريخ مصر القديمة فى ذلك الوقت. ويشير البرنامج إلى ان الفرعون توت عنخ أمون الذى مات فى سن الثامنة عشرة تعرض لاصابة أثرت على نخاعه الشوكى وأن هناك اعوجاجا غير طبيعى فى العمود الفقرى مما كان يمكن أن يسبب صعوبة فى حركته وسيره قبل وفاته وهو ما يعنى أيضا انه إذا وقع على ظهره أو أصيب بضربة من الخلف فان من شأن ذلك أن يصيبه اصابة قاتلة. وقد جمع فريق من المحققين الاميركيين التابعين لمكتب التحقيقات الفيدرالى الاميركى أدلة وقرائن تؤكد ان توت عنخ أمون اغتيل نتيجة لعملية قتل للاستيلاء على الحكم من جانب أحد الطامعين فى عرشه ولم يستبعدوا مشاركة زوجته وأخته غير الشقيقة أنخس أمون فى التدبير لعملية اغتيال الفرعون المريض للزواج من القاتل بعد حصوله على العرش. وتقول مخرجة البرنامج كيب بوتينج ان مشكلة العمود الفقرى عند توت برزت إلى الوجود عندما حاول مكتب التحقيقات الفيدرالى الأميركى الحصول على أجوبة للنظرية التى تقول إن توت عنخ أمون مات مقتولا نتيجة لصراع داخل القصر من الطامعين فى عرش الفرعون المريض. وحدد فريق التحقيق الاميركى المشتبه فيهم بقتل الفرعون فى أربعة مشتبهين هم الفرعون الذى خلفه على العرش واسمه أى وزوجته وأخته غير الشقيقة فى نفس الوقت أنخس أمون ووزير المالية فى عهده الملقب باسم مايا وقائد جيشه حورمحب. وجمع الفريق الادلة الجنائية من مصر ولندن والولايات المتحدة الاميركية وتم فحص موقع الجريمة بزيارة مقبرة توت عنخ أمون فى مصر والمقابر التى أكتشفت للمقربين منه والمتهمين فى موته كما فحصوا الاشعة التى أجريت على جسد الفرعون الضحية عام 1969 وأجريت مقابلات مع شهود عيان من علماء المصريات والاطباء الشرعيين والنفسيين وتم اختبار كافة الاحتمالات الممكنة لموت الفرعون سواء نتيجة لسبب طبيعى أو بالانتحار أو بالقتل عمدا. وبدأ فريق التحقيق فى وضع سيناريوهات متصورة لموت الفرعون من خلال الادلة التى تم جمعها ومن بينها دليل وجدوه لدى فحص الجثة باستخدام أشعة اكس ودليل آخر على الجدار الجنوبى لمقبرة توت عنخ أمون التى لم يكتشف موقعها الفراعنة الذين خلفوه فى الحكم او لصوص المقابر. وأشار فريق التحقيقات الى ان الدليل الاول يتمثل فى عظمة ناتئة فى مؤخرة جمجمة توت عنخ أمون ورجحوا ان يكون نتوء تلك العظمة نتيجة لصدمة شديدة فى موخرة الرأس حيث كان الفرعون الشاب مصاباً بأحد أمراض العمود الفقرى ويستخدم عكازا بدليل وجود أكثر من 100 عصاة يمكن استخدامها كعكاز فى مقبرته الملكية التى اكتشفها البريطانى هوارد كارتر عام 1922 . وخلص المحققون الأميركيون الى ان الوزير الأكبر لتوت عنخ أمون والذى يدعى أى هو القاتل الحقيقى للفرعون ويستشهدون فى ذلك بأنه هو الذى خلفه على العرش وتزوج امرأته أنخس أمون كما ان اللوحة الجدارية جنوب مقبرة توت عنخ أمون تظهر رئيس الوزراء أى وهو يقوم بالمشاهد الجنائزية للملك وهو الاجراء الذى يصفه علم المصريات بأنه حق لوريث العرش فقط ـ أ.ش.أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات