أملاً في عودة الحب، شهر عسل جديد.. واقع أم حلم بعيد؟

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 بعد سنين وسنين من الزواج والعيش تحت سقف واحد.. أحلام كثيرة تحققت وأكثر منها رحل بلا أمل في العودة، نجاحات واخفاقات.. أفراح وأتراح نعم هكذا هي الحياة ولكن لابد أن هناك أملا في عودة تلك اللحظات التي ذهبت بلا رجعة لحظات الحب الحقيقي ذات الطعم الفريد الذي لم يعد الزوجان يتذوقانه بعد كل هذا العمر فهل هناك حقا أمل ؟ لنترك الإجابة للآراء التالية التي هي لعرسان زمان وعشاق الآن. انسى! بهذه الكلمة: كانت الصدمة الأولى التي تلقيتها من «سامح محمد» فني أجهزة طبية متزوج منذ أكثر من سبع سنوات حيث قال: «لا أعتقد أبدا أن عودة شهر العسل أمر ممكن فكل شيء اختلف تماما عن العهد السابق سواء من ناحية المشاعر والإحساسيس التي كانت في أعلى معدلاتها أيام شهر العسل أو من ناحية المسئولية الجديدة كالأولاد والمدارس والاحتياج المادي المستمر كل هذه الأمور تجعل من عودة شهر العسل أمرا مستحيلا ومن يفكر في هذه الأمور أرسل له عن طريقكم رسالة من كلمة واحدة «انسى». ولا يختلف أبدا رأي عمرو عثمان متزوج منذ ثلاث سنوات عن الرأي السابق حيث يقول: من الأساس لا يوجد إمكانية لعمل نسخة من شهر العسل مهما كانت الإمكانيات فأنت تستطيع أن تسافر لنفس المكان ويمكن أن تختار نفس التوقيت بل والأكثر تستطيع أن تسكن في نفس مكان شهر العسل ولكن مع كل هذا أراهن على أن تكون الأيام نفس الأيام السابقة فالمشاعر وقتها كانت بكرا صافية لم تتغير بشوائب الحياة المادية القاسية التي نعيشها يوميا ولم تكن عيوب الزوجين قد بدت لكل منهما ولم يكن يعرف أحدهما الآخر كما ينبغي فالمعرفة الحقيقية هي التي تصنعها الأيام وتصقلها العشرة الطويلة لذلك فأنك لن تستطيع أن تنسى فعلا ما لزوجتك وأنت تعيش معها أيام العسل الجديدة وبالمثل لن تنسى هي لك عادة معينة مهما حدث ولن تغيرها حتى ولو في شهر العسل رقم 2 صدقني شهر العسل من تلك الأشياء الأصيلة التي يصعب بل يستحيل تقليدها أو نسخها! زمان يا حب! ويبدو أن القضية ستحسم مبكرا فها هو رأي آخر لا يضيف جديدا وإنما يؤكد على ما سبق حيث يقول أكرم عمران متزوج منذ 17 عاما: الروتين اليومي استطاع أن يغتال كل إمكانيات الحياة السعيدة التي يحلم بها أي زوجين خلال أيام العسل والتي تصل ذروتها في أول أيام الحياة الزوجية ولأن المسكينين كانا يظنان أنهما بما يحمل كل منهما للآخر من مشاعر فياضة سيكونان مختلفين عن الآخرين فيبدأ في رسم حياة وردية تحيطها أزهار الأمل والاحلام التي تبدأ في التبدد شيئا فشيئا كلما اصطدمت بأرض الواقع لذلك فمن الصعب ان لم يكن مستحيلا أن تعود الأيام الخوالي خاصة تلك التي كانت أحلى وأجمل أيام العمر أيام العسل وزمان يا حب. ادم المسئول! ورغم أن هذا الرأي لم يكن مختلفا كثيرا عن الآراء السابقة إلا أنه يحمل بارقة أمل ولو صغيرة في شكل نصيحة تقولها «نهاد سعد» متزوجة منذ 11 سنة حيث: الرجل هو السبب فهو أول من يصاب بمرض الملل الزوجي وهو الأكثر تعرضا لفيرس الروتين القاتل والذي يصعب معه علاج سواء بالتغيير أو التجديد أو حتى مجرد المفاوضات وكثيرا ما يقابل الرجل أفكار زوجته بسخرية وإستهزاء عندما تعرض عليه أي فكرة يمكن أن تعيد ما كان ولو ليوم واحد خاصة أيام اجازات الأبناء والتي تطلب فيها الزوجات الخروج من إطار الحياة الزوجية الرتيبة ووقتها لا تجد المسكينة أمامها سوى عبارات الاستنكار والسخرية من الفكرة الساذجة في الوقت الذي يمكن أن يستغل الزوج هذه الروح ليخرج هو أيضا من وراء قضبان الملل الذي يسجن وراءها كل المشاعر والاحاسيس التي تموت يوما وراء آخر، وتستطرد : «هنا الزوج هو المسئول لأن مقاليد الحكم داخل المنزل في يديه يستطيع أن يحركها كيفما يرى وعليه أن يستغل ذلك في الوصول لحياة أفضل وأيام أحلى وقتها لن يكون شهر العسل الجديد حلما بعيدا بل سيكون واقعا لا أستبعد أن يظل طوال العمر. يبدو أن هناك أملا وهو رأي لـ «وائل الشريف» مهندس كمبيوتر يؤكد فيه أن كل شئ ممكن ويقول: الفكرة رائعة وتستحق ليس فقط الدراسة بل التطبيق الفوري على حياتنا الزوجية كل على قدر استطاعته فهناك من يستطيع أن يسافر خارج حدود إقامته ومن يستطيع أن يسافر خارج حدود بلاده كلها ليبدأ شهر عسل جديدا ينسى فيه كل سلبيات الملل الزوجي ويكسر حواجز الرتابة التي تسيطر على حياته وهناك من يجد السعادة في مجرد أن يمسك يد زوجته ليسيرا سويا في مكان يجمع لحظات حبهما الأول لتعود بهما الذاكرة إلى أيام العسل الأولى صدقني وقتها عندما يعود إلى بيته سيصبح لديه وزوجته أملا جديدا في بدء حياة أكثر سعادة وسيتأكد وقتها أن الحياة حلوة «بس نفهمها». آه من حواء وكأننا نعود من حيث بدأنا وشبح الإحباط يعاود سيطرته على الحديث والسبب هذه المرة من وجهة نظر حاتم السعيد (متزوج من أكثر من 22 سنة) يعود لأخطاء من حواء حيث قال: لو تترك حواء بعض صفاتها وعاداتها لتحول رجال الكرة الأرضية لكتل من السعادة الحقيقية.. فالزوجة عندما تعرض عليها فكرة الاجازة لا تفكر سوى في الأولاد وهذا بالطبع تضحية منها لا يلومها عليها أحد ولكن يجد الزوج نفسه ودون إرادته يتحول إلى ما يشبه «الحصالة» اللازمة للإمداد بالأموال المطلوبة لقضاء أجازة سعيدة ويا له من حظ رائع حينما تفكر سيادتها في دعوة أحد أفراد عائلتها ويتحول مكان الأجازة إلى بيت آخر مشابه تماما للبيت الذي تركناه في بلدنا. ويستطرد: شهر العسل الجديد عملة نادرة إن كانت موجودة أساسا وحتى ان وجدتها فستجد ان أوانها فات ولم يعد التعامل بها جائزا بل وممنوعا. الحل الوسط تعرض علينا «هالة محمد علي» حلا وسطا حيث ترى - من وجهة نظرها - أنه ضمان لحياة أسرية سعيدة، تقول هالة: من الصعب أن تأتي لتقول لزوجتك هيا بنا سنقضي شهر عسل جديدا هكذا دون إعداد نفسي تنسى فيه الزوجة مشاكل أعوام وأعوام مرت عليكما ولكن إذا استطعت بالاتفاق معها أن يكون لكما ولو أسبوع واحد كل عام موعده مقدس لديكما تنسيان فيه كل هموم ومشاكل عام كامل تخرجان فيه من سجن الملل وتكسران القواعد الثابتة اليومية مع خلق جو جديد في هذا الأسبوع من كل عام صدقني وقتها سيكون انتظار هذا الأسبوع هو المحفز لقضاء أيام سعيدة طوال الحياة، أما مسألة شهر عسل جديد تخرج منه لتعود إلى مشاكل أعوام وأعوام جديدة تتراكم على بعضها وتصبح كالحصن المنيع الذي يصعب إختراقه وتشعران وقتها أن الحب مازال يحلق بجناحيه عليكما، هذا هو الحل الوسط الذي أرى أنه يستطيع الحفاظ على السعادة الزوجية. محطات التقوية!! ومع مصطفى حمدي الذي يرحب بشدة بالفكرة وينادي بتنفيذها ويتحدث إلينا قائلا: رغم أنني لم أتزوج إلا أنني كنت أنصح بشدة أخى الأكبر وأصدقاءه المتزوجين أن يبذلوا أقصى الجهد لمحاربة عدو السعادة الزوجية المسمى الملل فهو آفة الحب الذي يستطيع أن يقضي عليه في اقل وقت ممكن ومن وجهة نظري الحب يمثل لي محطة الكهرباء الرئيسية التي تغذى المناطق المحيطة بها ومهما بلغت قوة هذه المحطة فلن تستطيع أن توصل الطاقة إلى المناطق البعيدة لذلك فهي تحتاج إلى ما يسمى بمحطات التقوية والتي تكون عبارة عن محطات صغيرة تأخذ ما وصل إليها من المحطة الأم وتضاعفه وترسله إلى المحطة التي تليها وهكذا.. تماما مثل الحب فهو يمكن أن يكون قويا في البداية ولكنه مع مرور الزمن يحتاج لمحطات تقوية تزيد من قوة المشاعر وتحيي الأحاسيس التي ضعف نبضها لهذا فأنا أوافق تماما على هذه الفكرة بل وأدعو كل الأزواج لتطبيقها ضمانا لسعادة زوجية دائمة. غرفة الانعاش!! إذا أطلقنا على الرأي السابق صفة «الهندسة» فالرأي المقبل للدكتورة عزة كريم أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث يمكن أن يحمل صفة «الطبية» حيث تقول: فكرة شهر العسل الجديد التي تناقشها ليست جديدة فكثير من الازواج يطبقون فعلا هذه الفكرة على حياتهم في محاولة منهم لضمان استمرار السعادة الزوجية وكثيرا ما تنجح تلك المحاولات. وتعتبر الفكرة بمثابة غرفة الإنعاش التي يدخلها الحب في محاولة لإنعاشه والخروج بالحياة الزوجية من مرحلة الخطر فكل من الزوج والزوجه يعمل على اسعاد الآخر دون النظر للمشاكل السابقة ومشاكل الأولاد ويتنسم رائحة الماضي الجميل وتعود به الذاكرة للحظات رائعة التي كانت أعلى معدلات السعادة في حياته. وتستطرد د. عزة: من وجهة نظري تقع المسئولية الأكبر لضمان نحاح هذه الفكرة على الزوجة خاصة أنها الأكثر ميلا للعواطف بينما الرجل كالطفل أقل كلمة حنان أو غرام تؤثر فيه وتجعله إنسانا آخر، وأرى أن الفكرة لو صارت واقعا في حياة الأزواج ستقل المشاكل والخلافات الزوجية إلى النصف تقريبا ويعبر شبح الملل القاتل الذي يفتك بالسعادة الزوجية ويمكن أن نرى معدل الطلاق يقل بصورة كبيرة بل وستختفي الزوجة الثانية من خريطة المجتمع بشكل ملحوظ لأن ما يبحث عنه الرجل فيها سيجده في زوجته التي كما قلت تحمل على أكتافها مسئولية نجاح هذه الفكرة. القاهرة ـ احمد عبدالمنعم:

تعليقات

تعليقات