الهند تزرع والغرب يحصد محصولاً يداوي السرطان

الاربعاء 25 رجب 1423 هـ الموافق 2 أكتوبر 2002 يعتمد ستمئة مزارع في منطقة مادوراي بجنوبي الهند في كسب عيشهم على زراعة نبته العناقية المدغشقرية الثمينة. وتحتوي اوراقها على جزيئات فاعلة، قيمة، تستخدم بشكل شائع في علاج السرطان، وهناك نوعان من هذه الجزيئات، هما فنكرستاين وفنبلاستاين. وسيتم تصدير جميع محاصيلها السنوية الثلاثة الى فرنسا، حيث سيتم استخدامها في تصنيع العقار نافلباين المستخدم كدواء يعطى عبر الوريد في مستشفيات حول العالم لعلاج سرطاني الرئة والثدي. والعملية برمتها يديرها بيير فابر، الذي يدير المختبر في فرنسا ويزود المزارعين بالبذور. وعلى الرغم من أن العقاقير يمكن تركيبها بصورة صناعية من فنكرستاين وفنبلاستاين، فان هذا الانتاج ضيق النطاق للعناقية المدغشقرية يسفر عن مستخلص ذي جودة عالية، حيث لايتم استخدام أي من المبيدات الحشرية، والنباتات التي يتم اختيارها هي السليمة فقط، وتقطف يدوياً. تقوم النساء القرويات بقص المحصول الأول باستخدام سكاكين تشذيب صغيرة عندما يكون عمرها حوالي الاربعة شهور. ثم يتم فصل الاوراق ونشرها لتجف تماما تحت اشعة الشمس لمدة ثلاثة او اربعة ايام، وتقلب يدوياً. وتعتبر عملية التجفيف المرحلة الأهم، لانه اذا ظهر العفن، فان ذلك قد يؤدي الى اتلاف المكونات الفعالة. ويتم بعد ذلك تعبئة الاوراق في حزم تزن 120 كيلو غراما ترص بالقدم. ويتم شحن الحزم الى مختبر فابر في فرنسا، حيث يتم تفريغ الاوراق في اوعية كبيرة وتخلط بمحلول كحولي. ويتبع ذلك سلسلة من عمليات الاستخلاص لعزل الجزيئات الفعالة. وبعد ان تكون المادة قد تبلورت، يتبقى مسحوق ابيض يؤخذ منه العقار نافلباين ويخضع لعمليات تنقية اضافية. ويتم استخدام اربعة اطنان من الاوراق للحصول على كيلو غرام واحد من نافلباين. ويتم ارسال مسحوق نافلباين الى مصنع آخر، حيث يتم مزجه بماء معقم قبل ان تتم تعبئته في زجاجات خاصة. ويرتدي العاملون ملابس شبيهة بتلك المستخدمة في المراكز النووية لحماية انفسهم وعقار نافلباين من التلوث. ويتم انتاج خمسة وعشرين ألف زجاجة من نافلباين يومياً.

تعليقات

تعليقات