وكالة «كحلا» في القاهرة الفاطمية تتحول إلى مركز للحرف التقليدية

افتتحت محافظة القاهرة وكالة كحلا التجارية بمنطقة الجمالية في اطار مشروع تطوير القاهرة الفاطمية بالتعاون مع هيئة الاوقاف المصرية. وقال عدلي بشاي رئيس جمعية اصدقاء البيئة «فدا» التي أشرفت على تنفيذ عملية التحديث ان المشروع بدأ عام 1993 بهدف تحسين المستوى البيئي وحماية التراث في المنطقة التي تبدأ عند سور القاهرة الشمالي القديم بين بوابتي النصر والفتوح شمالا وشارع بيت القاضي جنوبا وشارع الجمالية شرقا وشارع المعز لدين الله الفاطمي غربا. وتصنف المنطقة ضمن «المناطق الهشة» التي تفتقر الى الحد الادنى من برامج التنمية وتعاني الاهمال، وكان الهدف الرئيسي هو الحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للبنايات الموجودة الى جانب الحفاظ على الحرف التقليدية وتنميتها في اطار برنامج للتنمية المتواصلة. وقال بشاي لرويترز ان وكالة كحلا التي تم ترميمها هي واحدة من اربع وكالات تجارية اشتهر بها حي الجمالية. واستمدت الوكالة اسمها من ريمون كحلا وهو تاجر لبناني وفد الى مصر وبنى فيها مصنعا للصابون اشتهر في الاربعينيات من القرن الماضي لكنه اضطر الى ترك ممتلكاته في مصر بعد صدور قرارات التأميم عام 1966. واهملت مباني الوكالة وتحولت الى مقلب للقمامة وموقف لسيارات النقل. ولكن نقطة التحول الرئيسية في حياة الوكالة جاءت عندما اعادت محافظة القاهرة توظيفها عام 1992 حيث استغلت لايواء عشرات الاسر التي شردها الزلزال الذي ضرب مصر في اكتوبر عام 1992. وعندما نجحت المحافظة في توفير اسكان بديل لهذه الاسر بدأ التفكير في استغلال الوكالة على نحو يليق بقيمتها التاريخية. وتقدمت جمعية فدا التي تعمل كأحد مشروعات برنامج التنمية الانمائي للامم المتحدة بعرض لترميم المكان ضمن خططها للتنمية المتواصلة. وقال بشاي ان الصندوق السويسري للتنمية قدم تمويلا للمشروع بلغ نحو عشرة ملايين جنيه مصري. وتم استلام المبنى عام 1997 للقيام بعملية الترميم التي شملت اعادة بناء المبنى المتدهور ليناسب الطراز المعماري للبنايات الفاطمية والمملوكية في منطقة القاهرة القديمة باستخدام المشربيات والحجر الهاشمي. وروعي في عمليات الترميم تصميم المبنى ليكون مجمعا للورش والمحلات التجارية الجاري نقلها اليه من مناطق الربع ووكالة الخروب والمنطقة الواقعة خلف الجامع الاقمر وكلها من املاك هيئة الاوقاف المصرية. والمبنى في صورته الحالية يضم 70 ورشة ومحلا تجاريا في الداخل بالاضافة الى تسعة محال وورش على الواجهة. وتم تزويد هذه الورش بنظام المعالجات البيئية المناسبة للتحكم في الهواء الملوث وعادم الات تشغيل المعادن بالاضافة الى تجهيز كافتيريا ودورات مياه وحمامات وفناء داخلي للترويح عن الشاغلين وغرف للادارة والحراسة وتجميع القمامة. وقال بشاي ان الجمعية اجرت مسحا اجتماعيا شاملا تعرفت خلاله على مشاكل المنطقة بأسلوب علمي وان خطتها تشمل ايضا تأسيس منطقة ترفيهية للاطفال ومقهى للانترنت خلف الجامع الاقمر بشارع المعز اضافة الى انشاء مركز خدمة المرأة والمجتمع ومحو الامية بموقع وكالة الخروب بعد ازالة مبانيها المتدهورة في نهاية هذا العام. ويجري حاليا اخلاء وكالة الخروب من شاغليها من السكان واصحاب الورش، ويقول بشاي انه تم نقل 13 اسرة تقطن مبنى الوكالة وتعويضها بشقق سكنية تابعة لمحافظة القاهرة «قامت الجمعية بدفع ثلثي ثمن هذه الوحدات ويقوم السكان بتحمل الباقي في صورة اقساط شهرية بقيمة 25 جنيها لمدة 40 عاما». لكن بعض السكان قالوا لرويترز «ان ثماني اسر فقط هي التي نجحت في الحصول على هذا التعويض فيما لم تنجح بقية الاسر في الحصول على تعويضات مماثلة». وقال حنفي طه (55 عاما) وهو صاحب ورشة لتشغيل المعادن انتقل من وكالة الخروب الى وكالة كحلا «اشعر بالاسى لأنني تركت الموقع القديم للورشة التي فقدت ميزة التواجد في قلب السوق واصبحت في المنفى». ويضيف حنفي ان مساحة ورشته تقلصت الى 12 مترا مربعا بعد ان كانت 150 مترا في مقرها القديم فضلا عن ارتفاع القيمة الايجارية من 10 جنيهات الى 70 جنيها في المتوسط. واصدرت المحافظة اوامر باخلاء السكان من وكالة الخروب مما اضطرهم الى رفع دعاوى قضائية لوقف هذه القرارات، ويخشى الحرفيون الذين تم نقلهم من وكالة الخروب الى وكالة كحلا ان يكون ابعادهم عن موقعهم الاستراتيجي في قلب شارع المعز التجاري خطوة باتجاه تحويل منشآتهم القديمة الى مشروعات سياحية استثمارية. ويطالب احمد عبد الرحمن وهو نجار عمره 47 عاما بتثبيت وضعهم الجديد في وكالة كحلا بعقود ايجارية موثقة مع المحافظة او هيئة الاوقاف طالما لم يحصلوا على تعويضات تلائم الخسائر التي نجمت عن عملية ترحيلهم الى وكالة كحلا. ـ رويترز

تعليقات

تعليقات