الفنانة سامية الجزائري : الدراما العربية تحتاج لشركة انتاج مشتركة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لأول مرة منذ اكثر من عشر سنوات تفتح الفنانة السورية المتألقة سامية الجزائري قلبها للجمهور وتتحدث للصحافة والاعلام عبر هذا الحوار الصحافي الخاص وذلك انها وخلال السنوات الماضية كانت تعتذر عن كل الحوارات ، واللقاءات الصحافية والتلفزيونية لاسباب تراها مقنعة من وجهة نظرها خاصة وان هناك العشرات من الاعمال والمسلسلات الدرامية والكوميدية التي شاركت فيها في تلك الفترة. وفي هذا الحوار الخاص تفتح سامية الجزائري باب الحوار على مصراعيه مؤكدة ان الدراما السورية تمر بأزمة حقيقية تتمثل في نواح كثيرة ندع لهذه الفنانة المخضرمة الحديث عنها لكن في البداية كان السؤال الاول عن غيابها عن الصحافة والاعلام طوال هذه الفترة حيث قالت منذ ان قررت ان ادخل طريق التمثيل والفن كنت احاول الابتعاد عن الصحافة لاسباب كثيرة اولها انني لم اكن احب الدخول في متاهات الحديث عن اعمالي للجمهور الذي يتابعني عبر الشاشة الصغيرة وحتى لا يقال عني انني اتفلسف على هذا الجمهور الذي احبني واحببت ان اقدم له ما استطيع من اداء وادوار اجد نفسي راضية عنها تمام الرضا ومع ذلك مازلت ارى ان الفنان الحقيقي لا يحتاج ان يقدم نفسه عبر الحوارات واللقاءات الصحافية المتعددة اذ لابد من ان يكون هناك مساحة للجمهور ليعبر فيها عن آرائه ومشاعره بكل صراحة. ـ واليوم ما الذي تغير في نظرتك السابقة؟ ـ لم يتبدل شيء ولكنني اصبحت أخجل من أن يقال عني انني متكبرة على الصحافة وانني لا احترام الاعلام الذي هو جزء من الجمهور وبصراحة اكثر اصبح لدي شعور خاص بأنني يجب ان اقول شيئا للصحافة هذه المرة فهناك الكثير من الاشياء والتي لابد من توضيحها كمسألة قلة الحوارات التي اجريها، فأنا أولا لا اجد الوقت الكافي للتحضير لهذه الحوارات وخاصة التلفزيونية منها وكذلك لا احب هذه الاوقات التي ربما اقضيها مع اسرتي أو في استراحة خاصة بي على كل الاحوال. كما انني ولكثرة انشغالاتي وخاصة في فترة الصيف لا اجد فعلا الوقت الكافي للوقوف امام نفسي للحظات لدي الكثير من مواعيد التصوير والكثير من النصوص التي يجب علي قراءتها ومراجعتها ولكنني في النهاية اقول انني الآن في هذا الحوار لأجيب عن كل ما تسألوني عنه. ـ ما دام الامر كذلك كيف تجدين مشوارك الفني بعد كل هذه السنوات؟ ـ أنا مرتاحة للغاية لهذا المشوار الذي اجد فيه نفسي وقد قدمت العشرات من الادوار المختلفة مضطرة للقول وبكثير من الحب والصدق ان كل اعمالي تشبهني وفيها الكثير من الاشياء التي احب ان يراها الجمهور في شخصيتي الانسانية هذا اذا استثنينا المبالغة والتهويل في الاعمال الكوميدية الاخيرة التي قدمتها. ـ تقصدين سلسلة النجوم؟ ـ ليس بالضبط لكن سلسلة النجوم هذه تعتبر من الاعمال الكوميدية من عائلة خمس نجوم وصولا الى عائلة 8 نجوم مع الاختلاف في الرؤى الفنية والكوميدية لكل عمل فني وبالمحصلة كانت هناك رؤية جديدة للكوميديا في الدراما السورية والتي صنفت في مطلق الاحوال فنانين ونجوما شباباً هم اليوم من مفردات وابجديات العمل الدرامي في بلدنا. ـ وقد قيل انك كنت غير راضية عن مشاركتك في هذه السلسلة؟ ـ ابدا لم يحدث هذا الامر بأي حال من الاحوال لكن كوني بعيدة عن الصحافة والوسط الفني فقد كان يحلو للناس أو لأقل البعض الحديث بهذه الطريقة والاساءة لي من طرف خفي لانهم يعرفون سلفاً انني لن اتحدث في الاعلام أو ارد على احد سواء في الصحافة او التلفزيون او اية وسيلة اخرى. لكن هذا لا يمنع من ان اقول رأيي بصراحة الآن وهي ان تجربة «عائلة النجوم» حيث لم تكن ناجحة مئة بالمئة كما انها لم تكن سيئة مئة بالمئة ايضا. ـ وكيف ذلك؟ ـ اقصد من ناحية نجاحها لدى الجمهور واحساسهم بالمتعة والفائدة وهم يتابعون هذه النوعية من الاعمال الكوميدية. ـ لكنك شاركت فيها في النهاية؟ ـ وانا لا أنكر مسئوليتي عن هذا الامر لكن حان الوقت لنقول الكلام دون مجاملة أو تملق لأحد، هناك نوعية من الاعمال تلقى النجاح والجماهيرية غير المتوقعة مع انها اعمال بسيطة وربما تكون عادية لدرجة ان الكاتب والمخرج يعرفان ذلك سلفا كذلك المشاركون من فنانين وفنيين لكن يحدث نوع من الانجذاب الجماهيري نحو هذه النوعية من الاعمال ويحدث ايضا نوع من الطمع والجشع لدى الجهات المنتجة لهذه الاعمال فتبادر على الفور الى اعداد اجزاء متسلسلة لها بغية تسويقها وترويجها والاستفادة من الارباح والنجاح الذي حققته الاجزاء السابقة. ـ هل يمكن القول انك لن تعملين في اجزاء متسلسلة بعد ذلك؟ ـ بالتأكيد لي شروطي حول نوعية الاعمال التي يجب ان اشارك فيها فليس من المعقول ان اقبل كل ما يعرض علي من ادوار وشخصيات فهناك العشرات من النصوص والشخصيات التي قدمتها في السابق وربما منذ فترة طويلة او قصيرة ومن المعيب اعادة تقديمها من جديد حتى ولو نسي الجمهور ذلك أو لم يتابعها بشكل أو بآخر. ـ وماذا عن المسرح؟ ـ دائما اعتبر المسرح فترة مهمة في حياتي فقد قدمت العديد من المسرحيات التي كانت تجمع بين المتعة والفائدة خاصة في المسرح العسكري او حتى من خلال المسرح الخاص إلا انها كانت مسرحيات تحمل مضامين جيدة وتنتمي الى المسرح الكوميدي الاجتماعي الهادف وقد استفدت كثيراً من هذه المرحلة على صعيد التعرف على امكانياتي وقدراتي كممثلة ناشئة في تلك الفترة وقبل ان تسألني عن السينما اعترف بأنني شاركت في عدة اعمال لم تكن ذات قيمة فنية لانها كانت تنتمي الى سينما القطاع، بعدها جاءت مرحلة التلفزيون التي اعتبرها ايضا من اهم المحطات الفنية في حياتي لانني مازلت ابحث فيها عن الجديد والمهم والمثير من خلال تقديم قضايا ومشاكل تهم الناس وتمتعهم على حد سواء. ـ الست متفائلة بعودة الحياة الى السينما في سوريا؟ ـ الجميع يعلم ان السينما في الوطن العربي تعاني من ركود وقلة انتاج وللاسف الشديد مازال انساننا العربي غير مقتنع بأن هذا الفن صناعة فعندما تنتج منتجا معينا يجب ان يحقق لك هذا المنتج ربحا مقبولا والسينما عدا عن كونها فناً وابداعاً هي صناعة قبل كل شيء وهي صناعة مربحة لو استطاع القائمون عليها فهم آلية هذه الصناعة ومقومات نجاحها اقتصاديا. ففي الوطن العربي لا يوجد موزع لانتاجنا السينمائي سواء داخل الوطن العربي او خارجه كذلك الامر بالنسبة لدور العرض القليلة والتي لا تفي بالغرض ففي اميركا مثلا كثيراً ما نسمع عن فيلم ما انه حقق 100 مليون دولار من خلال العرض الاول والسبب وجود دور عرض سينمائية مجهزة يستطيع الجمهور مشاهدة الفيلم من خلالها. وبالنسبة للانتاج السينمائي في سوريا فمن المستحيل ان يغطي الفيلم تكاليف انتاجه لعدة اسباب اولها اننا نجهل اساليب التوزيع والتسويق السينمائي وليس عندنا متخصصون في هذا المجال لذلك تجد ندرة في الافلام العربية والسورية بشكل عام. ـ وهل تجدين ان الفضائيات العربية ساهمت في توزيع وتسويق الدراما التلفزيونية؟ ـ من دون ادنى شك فلولا وجود هذه الفضائيات لكان من المستحيل الوصول الى هذا الانتشار والتواصل ففي بداية الثمانينيات لم يكن هناك انتاج تلفزيوني عربي كبير حتى بدأت الفضائيات بالانتشار لذلك يجب الاعتراف بأن التكنولوجيا الحديثة ساهمت في انتشار وتطور الدراما العربية مع كل ما تملكه من امكانيات فنية وبشرية لكن تبقى مسألة الرقابة على الفكر والابداع فعلى الاغلب تحاول الانظمة الرقابية في الوطن العربي وضع العصى في العجلات واقصد هنا عجلات العمل الفني سواء التلفزيوني أو السينمائي لهذا السبب لجأ البعض الى الالتفاف على الموضوع المطروح للوصول الى الفكرة الاساسية. ـ لذك نجحت الكوميديا في تقديم نفسها كبديل ناجح للجمهور والرقابة؟ ـ ربما لكن يجب ألا ننسى ان الكوميديا وخاصة الاجتماعية منها هي الاخطر لانها تخضع الحالة الراهنة للدراسة وتعالج قضايا معاصرة وغالبا ما تلجأ هذه الكوميديا لقول جزء من الحقيقة لا أكثر. ـ اخيراً ماذا عن طموحاتك؟ ـ مثل أي فنان عربي أتمنى ان توجد شركات انتاج عربية لانتاج اعمال عربية ضخمة مشتركة لاننا كفنانين عرب نمتلك الكثير من الامكانيات الفنية والفكرية والبشرية ويلزمنا رأس المال لتمويل هذه الاعمال العربية المشتركة لتقديم انفسنا بشكل جيد للعالم الآخر ولكن يتبقى الايمان بالفكرة وتنفيذها فهناك الكثير ممن يحبون الفن والابداع والفكر واعتقد جازمة ان من يستطيع احداث محطة فضائية وتمويلها بامكانه احداث وتمويل شركة انتاج عربية ضخمة لتقديم اعمال راقية في المسرح أو التلفزيون أو السينما. دمشق ـ رنا يوسف

طباعة Email