سلسلة جبال برسم البيع لعشاق الطبيعة في اسكتلندا

يحاول رئيس عائلة مكلاود ان ينقذ عشيرته من الضائقة المالية في الجبال المتوحشة في جزيرة ايل أوف سكاي، وهو يفعل ذلك بالطريقة التقليدية القديمة التي درج عليها الارستقراطيون هناك، أي بيع الميراث العائلي وهو في هذه الحال جبال كويلين. ويقول ماكلاود واقفا على سور الحصن الذي تملكه عائلته منذ 800 سنة: «اننا موجودون في هذا الجزء من العالم منذ بداية الازمنة المسجلة في التاريخ، إنه لأمر مخيف، ولكن ليس في اليد حيلة». الحصن الرابض على جرف صخري على حافة بحيرة دونيجان هو محور المشكلة، فهو مترهل الى درجة ان زعيم السلالة البالغ من العمر 66 عاما يحاول بيع سلسلة الجبال بمبلغ عشرة ملايين جنيه (144 مليون دولار) لاجراء الاصلاحات وأعمال الترميم اللازمة. وتعتبر جبال بلاك كويلينز وهي امتداد من الاكمات الوعرة من أجمل الجبال في اسكتلندا، وهي تسيطر على الزاوية الجنوبية لجزيرة سكاي قرب الساحل الغربي لاسكتلندا.ويشمل السعر المعروض مزرعة جبلية ونهرين تعيش فيهما أسماك السالمون البحرية وشاطئا طوله 22 كيلومترا ومخيما لمتسلقي الجبال الذين يمارسون رياضتهم على الصخور والجروف العالية لجبال كويلين. ويشدد ماكلاود على ان البيع هو الخيار العملي الوحيد لترميم الحصن الذي يشكل بحد ذاته معلما سياحيا وموردا مهما لليد العاملة في الجزيرة. وقد أثارت خطة البيع غضب السكان المحليين ودعاة المحافظة الذين يقولون انه ينبغي منع ماكلاود من بيع الصخور والاراضي التي تنبت فيها الاعشاب البرية. ويقول جيم ماكتشيني الذي يدير منزلا للشبيبة في قرية بورتري لصيد السمك القريبة، ان فكرة البيع شيطانية، ذلك ان تلال كويلين هي اجمل بقعة في الجزيرة برمتها ولا يجب ان يسمح لأحد امتلاك شيء من هذا النوع.ولكن بعد الشكاوى الاهلية أكدت لجنة حكومية شكلت خصيصا ان ميثاقا معقودا في العام 1611 أعطى عائلة ماكلاود صك ملكية 35 ميلا (9 آلاف هكتار) من الاراضي البرية. وقد عرض ماكلاود عدم بيع الجبال، إذا تعهدت الحكومة بتمويل ترميم الحصن، فاتهم على الاثر بممارسة التهويل ضد الأمة. ماكلاود، بشخصيته الدمثة وشعره الابيض المنفوش والذي يرتدي تنورة التارتان التقليدية ومعطف صوف الاغنام، يصر على انه درس كافة المقترحات والافكار المطروحة لترميم الحصن فوصل الى الاقتناع بأن البيع هو الخيار الوحيد. وشدد ماكلاود على ان العرض الذي تقدمت به وكالة «اسكتلندا التاريخية» التراثية بمنحة قدرها 100 ألف جنيه لأعمال الترميم خلال أربع سنوات غير كاف، وإنا اذا لم يتوفر مبلغ فوري كبير فإن الحصن العائد الى القرون الوسطى سيلزم تطويقه بالسقالات لمدة عشر سنوات مما يؤدي الى القضاء على جاذبيته السياحية. وقال ماكلاود: «ان أكره ما تكره السوق السياحية هو السقالات، وجبال كويلين لا تتغير وستبقى مفتوحة للجميع، لكن بقية الكنوز الوطنية التي أتحمل مسئوليتها، أعني حصن دونفيجان، ليس صامدا. وسبب البيع هو حاجة الحصن الى الصيانة الأساسية.إن غرف الحصن مفتوحة للزوار وهي في حالة جميلة. والجدران تغطيها لوحات عائلية ممتازة وخزانات زجاجية تحتوي على تراث عائلة ماكلاود، بينها قرن يتوجب ان يحتسي منه كل زعيم جديد للعائلة زجاجة خمر دفعة واحدة. ولكن وراء الابواب الكبيرة المصنوعة من خشب السنديان اللامع، بدأ القصر يتداعى، فالدهان والتوريق بدا يتقشر على السقوف، والهواء مفعم بالرطوبة المرتفعة والجدران تخدشها ثقوب حفرها متعهدون في الاخشاب لفحص ما اذا بدأت تتسوس. ويقول ماكلاود: «قبل 15 سنة كان ضيوفي يضطرون لاستعمال الشمسيات في غرف نومهم لأن السقوف كانت ترشح ماء. لقد سببت فكرة طرح جبال كويلين آلاما نفسية عظيمة لي، وإني أتعاطف مع الناس الذين يقاسمونني ذلك الشعور، ولكن ينبغي علي ان أقوم بعمل جذري. ويصر البريث من وكيلة البيع شركة «اف.بي.دي سافيلز» انه أيا كان الطرف الذي سيشتري الجبال سيتوجب عليه ان يحافظ عليها، خاصة خنافس كارابيد النادرة التي تعيش على قمم الجبال وهي سبب اعلان الجبل منطقة ذات أهمية علمية خاصة. كما انه يحق للناس ان يتجولوا بحرية تامة في المرتفعات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات