عناقيد الغضب ابرز روايات شتاينبك

بيان الكتب: ولد جون شتاينبك في ساليناس بكاليفورنيا ، وينحدر شتاينبك من عائلة متوسطة الحال، رحل إلى نيويورك سنة 1925 أملا في أن يصبح كاتبا متحررا ولكنه سرعان ما عاد إلى كالفورنيا لم يحقق شيئا. نشر أول أعماله الأدبية سنة 1929 « كأس من ذهب» ونشر مجموعته القصصية التي تحمل عنوان «مراعي الفردوس» وفيها تناول حياة المزارعين في جنوب كاليفورنيا. ثم أصدر رواية «هضبة تورتيلا» سنة 1935، وهي سلسلة حكايات ظريفة تحدث فيها عن حياة أمريكيين ينحدرون من أصل هندي وتدور أحداثها في كاليفورنيا، ثم تتابعت رواياته بمعدل رواية كل سنة. وبعد رواية« شقة تورتيلا» كتب شتاينبك مجموعة روايات جدية طافحة بالنقد الاجتماعي مثل رواية « المعركة الرهيبة» التي نشرها سنة 1936 والتي تتعامل مع إضرابات «عمال التراحيل»في مزارع الفاكهة بكاليفورينا، وهم مجموعة العمال الذين ينتقلون من مكان إلى آخر بحثا عن العمل في المزارع كقطف الثمار والقطن خاصة في فترات المواسم. وفي سنة 1937 أصدر شتاينبك روايته المثيرة للجدل «رجال وفئران» وتدور حول رجل عملاق معتوه هو «ليني» ، وهي رواية دُرسّت في المناهج الدراسية في بعض مدارس الولايات المتحدة في التسعينيات ولكنها واجهت عاصفة قوية من الاحتجاجات لما احتوته من عبارات لا أخلاقية، وسوء معاملة للمتخلفين عقليا ولعنصرية تعابيرها، ولما امتازت به نهايتها من عنف وهو الأمر الذي أدى إلى سحب الرواية من المدارس، وكانت ثاني كتاب يسحب من مدارس الولايات المتحدة في التسعينيات. أما روايته « عناقيد الغضب» فقد نشرها سنة 1939، ونال عنها جائزة بوليتزر، وهي الجائزة التي تمنح سنويا لأهم الكتب وأفضل الروايات. وفي سنة 1964 حاز شتاينبك على جائزة نوبل في الأدب عن الرواية نفسها . وفي سنة 1964 حصل شتاينبك على ميدالية الحرية الرئاسية. وفي عام 1968 وفي الـ 20 من ديسمبر فارق شتاينبك الحياة. تبدأ أحداث رواية «عناقيد الغضب» في ولاية أوكلاهوما ثم تنتهي في كاليفورنيا في الغرب الأمريكي . وتتناول حياة أسرة تضيق بها سبل العيش في أوكلاهوما بعدما هدّم مالكو الأرض بيتهم مع بيوت الفلاحين الآخرين بالتراكتورات الضخمة إثر شح المطر واشتداد الرياح التي قضت على سنابل الذرة النامية، وهي أهم مصادر رزق الفلاحين الذين لا يحسنون مهناً أخرى، ومع عودة إلى الوراء نجد أن تلك الأرض أُغتصبت من الهنود الحمر في يوم ما. يعود « توم» من السجن الذي قضى فيه 4 سنوات من أصل 7 سنوات حكم فيها لقتله رجلا شهر عليه سكينا، أفرجوا عنه بشرط ألا يقترف جرما آخر وإلا فإنه سيعاد إلى السجن مرة أخرى. تزامنت عودته بعد هدم البيوت ليجد أهله وقد استعدوا للرحيل نحو أقصى الغرب الأمريكي إلى كاليفورنيا حيث تواترت الأخبار عن فرص عمل أفضل في جني الثمار في تلك الأرض الخصبة، وكان هناك شك من الأسرة في أن يكون توم قد فرّ من السجن، غير أنه أقنعهم أن الافراج عنه كان مشروطاً. كانت أسرة توم تتألف من الأب والأم والجد والجدة والأخ آل الكبير ومن الصغيرين روثي 12 سنة، ووينفيلد 10 سنوات، ومن شقيقته روزا الحامل وزوجها المسالم كوني. كان على هؤلاء جميعا أن يسافروا في شاحنة بحاجة إلى إطارات جديدة مسافة 2000 ميل نحو الغرب. وعليهم أن يحملوا ما يحتاجونه من حاجيات ضرورية وخيم لرحلة طويلة مثل هذه، يعرفون لها بداية ولا يعرفون لها نهاية®. رفض الجد الرحيل معهم، ولكنهم خدروه بواسطة دواء مخدر كان وينفيلد يستخدمه في مرضه ثم وضعوه في الشاحنة . وقبل الانطلاق إنضم الواعظ كاسي للأسرة فهو رجل لم يعد له أحد في أوكلاهوما. حدث ذلك سنة 1930، بعد أن تضررت حوالي 20 أسرة تضم 100 شخص هُدمت بيوتهم بحجة أن الأرض تعود إلى أحد المصارف ويجب إعادة إصلاحها. ورغم أنه كانت هناك رغبة في التمرد إلا أن الأمر كان محسوما سلفا لأصحاب الأرض. انطلقت الرحلة باتجاه الغرب ولم يكن معهم سوى 145 دولارا هي حصيلة مدخراتهم ومبيعاتهم للاشياء التي استغنوا عنها. علموا من صاحب محطة للبنزين أن الناس يتجهون غربا ويجلبون معهم أطفالهم وأمتعتهم فكان مؤشرا لهم أنهم ليسوا الوحيدين الذين فكروا بالهجرة نحو الغرب. خلال هذه الرحلة الطويلة صادفوا أناسا آخرين وهم عائدون من كاليفورنيا. قالوا لهم إن إصحاب الأرض هناك سيستغلونهم وعليهم ألا يصدقون الاعلانات التي تشير إلى تشغيل قاطفي الثمار بأسعار جيدة ونصحوهم بالعودة والتضور جوعا هناك حيث أتوا بدلا من أن يتضوروا جوعا في كاليفورنيا ويواجهوا حقد وضغينة الكاليفورنيين الذين ينعتون الغرباء بالاوكيز ويصفونهم بالحمقى واللصوصية. لم يكن هؤلاء الاوكيز سوى باحثين عن شيئين فقط هما الأرض والطعام وهذا ما جعل أهل كاليفورنيا يكرهونهم ويعتبرونهم مصدر خطر عظيم لهم، ودفع بالكاليفورنيين إلى حرق مخيمات الأوكيز الذين تزايدت أعدادهم حتى بلغت الثلاثمئة ألف نازح، يُخشى أن يتحدوا وتكون لهم زعامة . حدث ذلك مرة عندما فتح شخص فمه فقبضوا عليه ووضعوه في السجن. تلاشى حلم أسرة توم جود في الحصول على عمل يكفي احتياجاتهم، ناهيك عن تحقيق حلمهم في الحصول على قطعة أرض لهم يقيمون فيها ويزرعونها واضطروا إلى التنقل من مكان إلى آخر، ومن مخيم إلى آخر، وناضلوا من أجل الحصول على عمل ورضوا بأجور منخفضة في مقابل ارتفاع أسعار الحاجيات. أكثر ما كان يقلق الأم ما كانت تلمسه من إمكانية تفكك الأسرة في ظل مثل هذه الظروف، فها هو كوني زوج روزا يغادرهم تاركا زوجته روزا حاملا في أيامها الأخيرة دون أن يحدد لهم مكانه، وقبل أن يستقر بهم الترحال في مكان يمكنه العودة إليه. ليكتشف توم فيما بعد أن كوني كان يقود رجالا آخرين مضربين عن العمل ومطالبين بتحسين أوضاعهم، مطاردا من قبل الكاليفورنيين لكي يقطعوا عليه طريق تجميع المزيد من الأنصار وتكوين قوة كافية تردع المستغلين على إجبار النازحين من العمل بأجور لا تكفى احتياجاتهم من الطعام. وتحدث معركة يُقتل فيها كوني ويُجرح فيها توم بعد أن يثأر من قاتل كوني. ويضطر بعدها توم إلى الاختباء. ويتعرف آل على فتاة يعشقها ويتمسك بها، في الوقت الذي تنجب شقيقته روزا طفلا ميتا وكأن الكاتب يريد أن يؤكد هنا تقابل الموت مع الحياة، أو الفشل مقابل الأمل. ثم تحاصر مياه الأمطار ومياه النهر مخيمهم الأخير المكون من مجموعة حافلات تضم مجموعة من النازحين الذين قدموا إلى كاليفورنيا وهم يحلمون بالعمل والاستقرار في أرض أقل ما يقال فيها أنها جزء من الوطن، هذه الأرض المسماة كاليفورنيا وتظهر في الخارطة كلسان هائل من اليابسة يمتد في عمق المحيط الهادي والتي كانت في يوم من الأيام أرضا للمكسيكيين. وتبقى الشاحنة معطلة ومحاطة بالمياه من كل جانب كغيرها من شاحنات المخيم ®.مياه النهر ومياه المطر في الوقت الذي تعاني فيه اسرة توم جود مع غيرها من الأسر التي جاءت بحثا عن العمل والأمن فإذا بها تعاني إلى جانب الذل تعاني الجوع والبرد بعد موت اثنين من أفرادها ومقتل آخر هو كوني وولادة طفل ميت، وتشرد توم العائد من السجن!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات