الفن يتراجع ومشكلة المسرح في النصوص الضعيفة !

بيان2: وديعة وهادئة وحالمة وخجولة، الا انها على خشبة المسرح تطير وتحلق مثل عصفورة بيضاء انيقة ورشيقة ومغردة. متميزة في أدائها ومهذبة في تعاملها مع الآخرين.. تلك هي ممثلة المسرح والتلفزيون والاذاعة، في الامارات عائشة عبدالرحمن التي حازت مرتين على جائزة أفضل ممثلة مسرحية دور أول في مهرجان أيام الشارقة المسرحية من قبل ومرتين اضافيتين بجائزة كأحسن ممثلة دور ثان في سبع دورات شاركت فيها بأعمال جيدة المستوى مثل الملة للانصاري، زهرة وزمزمية للحتاوي، عنتر وعبلة لجمال مطر ومسرحيات مهمة تتجاوز العشرين عملاً حتى الآن. كما شاركت عائشة في أعمال درامية تلفزيونية مختلفة ومتعددة منها مرمر زماني مع عبدالحسين عبدالرضا والكفن لسالم الحتاوي وأيام الصبر لمحمد الدوسري ولها عشرات المسلسلات الاذاعية في محطتي دبي وأبوظبي مما يؤكد حضورها وموهبتها في فن التمثيل طوال اكثر من خمسة عشر عاما في كل المناسبات، وهي تشارك هذه الأيام في فعاليات مهرجان أيام الشارقة المسرحية بعملين: «الشهادة أمام بوابات الأقصى» لقاسم محمد و«آباء متسولون للبيع أو للايجار» مع أحمد الجسمي وحسن رجب. خلال حوارنا أبحرنا معها في عالمها الفني والانساني وهذه هي الحصيلة: ـ ما هي أجواء المهرجان هذا العام وماذا عن أحوال المسرح من خلال ما قدم من عروض؟ ـ للأسف دعني أقولها لك صراحة، المستوى متواضع جداً ولا أبالغ اذا قلت انه يتراجع «مافي فن» حقيقي في المهرجان، ومشكلة المسرح في الامارات من وجهة نظري تكمن في ضعف النصوص من ناحية وقلة الكتاب المسرحيين، لهذا تعتمد معظم على الفرق على نصوص عربية وعالمية لا تمت للواقع المحلي بصلة ويتم اخراجها كذلك من أجل عيون المهرجان فتأتي ضعيفة المستوى كما يشاهد ذلك الجميع. ـ المهرجان بدأ يكرر نفسه في كل شيء حتى في استضافته بعض الضيوف.. فكيف يتم تطوير مثل هذا المهرجان المهم كي ينفتح على آفاق أرحب وأوسع؟ ـ بالفعل هذا الكلام صحيح 100% ولذلك أنا انتهز هذه الفرصة كي أدعو اللجنة المنظمة الى الانفتاح أكثر وأكثر على التجارب المسرحية في دول الخليج المجاورة في الكويت تحديدا وكذلك البحرين وعمان وقطر ومن ثم الانفتاح أيضا على التجارب المسرحية في العالم العربي وخصوصا مصر واستضافة أكبر عدد ممكن من هذه العروض ومن الضيوف من المسرحيين الذين نستفيد من تواجدهم خلال المهرجان لأنه بالنسبة لنا كفنانين في الامارات أقولها لك بكل صراحة لا تتاح لنا مثل هذه المشاهدة المسرحية للأعمال المتطورة في البلدان العربية التي يمكن ان نتعلم منها الكثير وهي أداة تعليمية أفضل من ندوات البرنامج الفكري الذي يعتمد على التنظير والمصطلحات الفنية وغيرها من الأمور الجافة والجامدة، أما مشاهدة العرض فهي متعة ذهنية ومنها نتعلم عمليا كيفية صناعة العمل الفني! الاندماج ضرورة ـ هناك منافسة محمومة بين 17 فرقة مسرحية محلية حول جوائز المهرجان في التأليف والتمثيل والاخراج وغيرها من عناصر العرض المسرحي، وهذه المنافسة السنوية تخلق نوعا من الحساسية بين الفنانين والفنانات، فما رأيك بهذه الآلية المتبعة والمستمرة منذ نشأة المهرجان وحتى الآن؟ ـ هذا بالفعل ما يحدث في كل دورة وهذه المنافسة ما عادت مجدية ويمكن تقليصها من وجهة نظري بدمج هذه الفرق كثيرة العدد الى ثلاث أو أربع فرق مسرحية على الأكثر بحيث لا تزيد العروض المحلية في المهرجان والمشاركة في المسابقة الرسمية على أربعة عروض. ومن هنا يكون المستوى الفني أقوى وأفضل ويتم استبعاد معظم المسرحيات هابطة المستوى ومع هذه العروض يتم استضافة عروض خليجية وعربية فنخرج بمحصلة أكبر وأفيد للفن وللفنانين بدلاً من هذا التنافس دون جدوى. ـ هل مشاركتك في المهرجان تحت هذا الاطار وفي هذا السياق السنوي الروتيني للحصول على جوائز؟ ـ بالنسبة لي صدقني أنا أشارك من أجل التواجد في مظاهرة فنية وعرس المسرحيين السنوي فقط، ولكن احرص ان يكون هذا التواجد من خلال اعمال مسرحية مهمة ولها تأثيرها ومع فريق عمل معروف عنه جودة المستوى، وهذه الدورة أشارك مع مسرح الشارقة الوطني صاحب هذه التظاهرة في مسرحية «آباء للبيع» من تأليف قاسم محمد واخراج حسن رجب ويشاركني البطولة الفنان احمد الجسمي، وهي نص طليعي وعمل مسرحي يعتبر جديدا عليّ واضافة حقيقية لمشواري الفني ولرصيدي من الأعمال التي أعتز بها، ولكن الجائزة ليست الهدف من المشاركة على الاطلاق. ـ بعد كل مهرجان تطرح شكوى ضد لجان التحكيم وبعض الفنانين والفنانات يدّعون انهم كانوا الأفضل.. فما رأيك بهذه الظاهرة؟ ـ بالطبع لجان التحكيم هي الجهة الوحيدة التي من أهم اختصاصاتها منح الجوائز لهذا الفنان أو ذاك، ولا يجوز لأي فنان مهما كانت كفاءته ان يشكك بمثل هذه اللجان، وهذا من حيث المبدأ لكن للأسف نلاحظ ان في أعضاء هذه اللجان أحيانا بعض الضيوف من الفنانين أو الكتّاب والنقاد العرب الذين لا يعرفون أي شيء عن ساحتنا الفنية ولا عن قضايانا ولا حتى يفهمون لهجتنا ولا حتى يعرفون اسماءنا.. فكيف سيحكمون علينا؟.. هل مدة العرض تكفي للالمام بكل هذا عن الساحة الفنية في الامارات؟.. لا أعتقد ان في مثل هذه الحالة تكون الاحكام صحيحة، ولابد من الشكوى التي احيانا ما تكون في محلها! ـ ما الحل من وجهة نظرك؟ ـ الحل يكمن في ضرورة توفير لجان تحكيم للمهرجان من داخل الدولة ليس بالضرورة من الفنانين أو الساحة المسرحية أو من الدائرة (دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة) صاحبة الحدث والتي تنظمه سنويا، ولكن من كتاب وأدباء وصحافيين ونقاد عرب مقيمين على أرض الدولة منذ زمن طويل ولديهم دراية تامة بأعمالنا وقضايانا وهم أقرب للحكم أو لاصدار مثل هذه الاحكام الفنية من الذين يأتون للزيارة لمدة اسبوع أو عشرة أيام فقط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات