فلسطينية كانت ولم تزل

بيان الكتب: من المعروف عن الدكتور عبد الوهاب المسيري، انه كاتب ومفكر، اكثر من كونه ناقدا او شاعرا، وفي هذا الكتاب الموسوم «فلسطينية كانت ولم تزل» يكشف لنا المسيري عن الجانب النقدي الابداعي باختياراته الشعرية والدراسة النقدية التي يؤطر بها هذه الاختيارات، وهو يبحث عن المكنونات المتواترة في شعر المقاومة، في هذه الفترة بالذات التي تتصاعد بها الحملة الصهيونية الخبيثة ضد الشعب الفلسطيني. حدد الكاتب الدكتور المسيري موضوع بحثه بالشعر الفلسطيني الذي خصص للمقاومة ـ ويستهل البحث بعلاقة الناس بتاريخ فلسطين وربطها بالصراع مع الصهيونية دون العودة الى تاريخها ودورها الحضاري في التاريخ ( من المهم ان نتذكر ان الفلسطينيين لم يقاوموا الاستعمار الصهيوني وحسب، وانما ثاروا ايضا على الاستعمار الانجليزي ، ولم تكن ثورتهم على الاستعمار والصهيونية سوى جزء من حلقة طويلة ممتدة من ثوة العالم العربي ضد اشكال مختلفة من الاستعمار الغربي). تحت عنوان عروبة شعر المقاومة الفلسطيني يكتب المسيري عن عروبة هذا الشعر، ورموزه الذين اسهموا في القصيدة العربية المعاصرة مثلما كانوا صوتا بارزا للقضية الفلسطينية، خاصة وهو يشير الى اهمية ظهور الاصوات الشعرية من داخل الارض المحتلة بعد ان ظن الناس ان لا عرب داخل الارض، وان الفلسطينيين في الشتات ماهم الا اشجار قطعت جذورهم، الا ان ظهور تلك الاصوات اعاد الى الاذهان حقيقة هذا الشعب التي كانت غائبة عنه (حينما سمع العالم صوت محمود درويش وسميح القاسم، وتوفيق زياد لاول مرة كان ثمة فرح عميق هادئ، لان هذا الصوت كان علامة على ان فلسطين لم تزل عربية، وان القلق العربي هناك لم يكف قط عن الخفقان، ومما تجب ملاحظته ان هؤلاء الشعراء الذين استمدوا الوحي في المرحلة الاولى من الشعراء العرب في بقية الوطن هم الآن بدورهم مصدر الوحي لعدد من الشعراء في مختلف انحاء الوطن العربي). اناديكم، اشد على اياديكم، وأبوس الارض تحت نعالكم، واقول: افديكم؟ اهديكم ضياء العين، ودفء القلب اعطيكم يواصل المسيري بحثه بعد ذلك في اللغة التي طرحها شعراء المقاومة وغنائية الشعر، ومن ثم الشعراء الفرسان (ولا يمكن فهم هذه الغنائية المتدفقة الا في اطار تلك الشخصية البطولية المعطاءة التي تكتسب مضمونها لا من تأكيد الذات الضيقة، وانما عن طريق التمسك بقوميتها وتاريخها). أنا ما هنت في وطني ولا صغرت اكتافي وقفت بوجه ظلامي يتيما، عاريا، حافي حملت دمي على كفي وما نكست اعلامي وضعت العشب فوق قبور اسلافي في حلقة اخرى يكتب د. المسيري عن جماليات شعر المقاومة وفي البداية يتناول الكلاسيكيات من هذا الشعر، ثم ينتقل الى علاقة الشكل بالمضمون، والصورة المجازية العضوية، ومن ثم رفض الشكل عند بعض شعراء المقاومة، ثم تآكل اللغة وانتصار المضمون، ونقرأ بعد ذلك عن الشاعر المحارب والشاعر الشهيد، ومبالغات توفيق زياد الشعرية انا بالورد والحلوى وكل الحب انتظر وأرقب هبة الريح التي تأتي من الشرق لعل على جناح جناحها يأتي لنا خبر لعله ذات يوم يهتف النهر تنفس .. اهلك الغياب ما مصلوب .. قد عبروا .. ثم ينتقل الدكتور عبد الوهاب المسيري في بحثه الى المراثي الفلسطينية، ونقرأ معه حدود الحزن ومعناه، وعالم البراءة، وتجاوز المأساة، وتجاوز سطح المادة. وفي مساق آخر ينتقل المسيري الى حب فلسطين في شعر المقاومة وهنا نسافر مع حب المدن، والحب على الطريقة الفلسطينية، وفلسطينية كانت ولم تزل. ونسافر ايضا مع صمود المقاومة الفلسطينية من خلال قصائد المقاومة ونقرأ للمسيري، انا لن اسافر، وايوب ويعقوب. ويواصل المسيري هذه المسيرة النقدية فنقرأ له وعود العاصفة او المقاومة، والثورة حتى الحياة، العرس الفلسطيني، المآذن الأموية، جدار بيت واقف في غزة. وننتقل بعد ذلك الى انشودة الانتصار الفلسطينية، فنقرأ جسر العودة، وجناح النور يا طيري! ياطير البحر! الآن عرفت في الزمن الصعب الواقف في اقبية الصمت تتحرك كل الاشياء تنمو البذرة في قلب الموت ينفجر الصبح من الظلماء. ــ الآن عرفت . وانا اسمع ركض الخيل نداء الموت على الشطآن كيف اذا جاء الطوفان تغتسل الارض من الاحزان اما القسم الثاني من الكتاب فنقرأ اجمل القصائد المختارة من شعر المقاومة في جماليات هذا الشعر، وفي مراثيه، وحب فلسطين، والصمود ووعود العاصفة وانشودة الانتصار، والقصائد لمعظم الشعراء الفلسطينيين امثال (محمود درويش، سميح القاسم، فدوى طوقان، معين بسيسو، توفيق زياد، احمد دحبور، ليلى علوش، يوسف حمدان، كمال ناصر،) وغيرهم كثيرون. اما ما يميز هذا الكتاب ايضا والذي يوازي الجهد النقدي والكتابي والابداعي فهي الرسوم الفنية للفنان كمال بلاطه، التي كانت علامة الكتاب البارزة والهامة والمعبرة بخطوطها وطروحاتها. عبد الاله عبدالقادر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات