قصة المادة السوداء في الكون

بيان 2: يجد الناس منذ قرون معاني في الفضاء، او يعتقدون ذلك بسبب التكوينات النجمية التي يرونها في السماء، وانهمار الشهب والنيازك وحركة الكواكب ولمعان وسطوح المجرات. لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا لو كان كل ذلك خداعا بصريا؟ لنفترض ان الكون الحقيقي لا نستطيع استيعابه وان كل المجرات الساطعة ليس بها اي مادة او غير حقيقية فلا يوجد هناك اي واقع ملموس. هذا هو الواقع الذي واجه علماء الفلك في الثمانينيات حيث اكتشفوا ان غالبية الكون ليس مرئيا بالنسبة لهم حتى من خلال التلسكوبات، فكانوا يستنبطون وجود ما يسمى بالمادة السوداء من خلال تأثيرها بجاذبيتها على الاجسام التي يستطيع العلماء ان يشاهدوها. فإذا قسنا على قوانين نيوتن للجاذبية، فلابد ان هناك حاجة لمئات من هذه القوانين لتوفير رابطة بالجاذبية تمنع مجموعات المجرات من التطاير والانفصال والحفاظ على دوران النجوم داخل المجرات بسرعة كبيرة. وقال العلماء ان هذا التأثير يأتي من المادة السوداء التي تتحرك بفعل وزنها في شكل سحب هائلة تمثل الطرق التي تسير عليها النجوم والمجرات، والمادة السوداء هي التي تحدد مصير الكون فإذا كان هناك مادة سوداء كافية سوف تستطيع الجاذبية عكس اتجاه تمدد الكون، ويحدث تصادم كبير، فإذا لم يكن هناك مادة سوداء، يستمر الكون في التمدد الى الابد. ولكن علماء الفلك لايعرفون اذا كانت المادة السوداء موزعة في الاماكن التي توجد بها النجوم والمجرات وليس لديهم دليل على مكان وجود المادة المضيئة في الكون كما لو كان هناك ثلوج على قمة الجبل او قطع اسفنجية تحملها الامواج غير انه يمكن نظريا ان تكون قمم الجبال مرتفعة جدا وتختفي في الظلام ونحن لانرى الا المنطقة المغطاة بالجليد، وهناك امواج عميقة في المثال الثاني لكننا لانرى الا الاسفنج على السطح. ويقول الدكتور نيراروبين استاذ الفلك بمعهد كارنيجي في واشنطن والرائد في ابحاث المادة السوداء ان معرفتنا قليلة جدا بالكون وانه شخصيا لا يصدق التماثل الذي يبدو فيه، ويقول هذا كمن يزعم ان الارض مسطحة. ويقول باحثون اخرون ان المجرات من حيث المبدأ لا تتماثل في توزيعها مع المادة السوداء، وقد اثبتت ابحاث فلكية في الثمانينيات ان توزيع المجرات غير متماثل في الفضاء، كما كان يعتقد من قبل. لكن المجرات مركزة في مجموعات عنقودية وطبقية وسلاسل طويلة منحنية او مستديرة ويفصلها عن بعضها مسافات خالية طولها ملايين السنين الضوئية. غير ان قوة الجاذبية الناتجة عن عدم التماثل في توزيع الكتلة والمادة يجذب المجرات بعنف هنا وهناك، ويشوه التوزيع المنظم للكون بفرض ان احدث النظريات الفلكية سليمة. تقول هذه النظريات ان كثافة المادة والطاقة في الكون كبيرة بدرجة كافية لتستطيع قوة الجاذبية والشد بين الاجسام الفضائية موازنة قوة اندفاعها للخارج. وبالتالي فإنه لايوجد تماثل هندسي في الفضاء على المستوى الواسع وقد يكون مسطحا من وجهة نظر الفلكيين. ومهما كانت سرعة سير المجرات فإنها سرعة معتدلة وتقول بعض النظريات ان الكون على شاكلة ما نراه عندما ننظر الى السماء، مقابل نظرية كثافة الكون المرتفعة. فإذا كانت المسافات بين الاجسام الفضائية مجرد خداع، وليست خاوية بل مظلمة فقط فلا يمكن ان يكون هناك مجالات جاذبية لجذب وشد المجرات، وهذا يفسر اسباب انخفاض سرعة المجرات. لكن باحثين اخرين يقولون، بناء على المثال السابق الثلوج تدل على وجود الجبال، وبالتالي الضوء يدل على وجود مكان الكون، وليس هناك ادلة على وجود مساحات سوداء هائلة دون ارتباط اي مجرات بها، على الاقل في الكون الحالي. ويقول الدكتور مايكل تيرنر استاذ العلوم الفضائية بجامعة شيكاغو انه من ثلاثين عاما كانوا يظنون ان الفضاء عبارة عن نجوم فقط لكنهم اكتشفوا ان النجوم هي قمة الجبل الجليدي العائم فقط. وهناك قلق من ان الضوء ليس السبيل الصحيح لتتبع المادة في الفضاء وكيفية توزيعها، ولذلك يذهب العلماء للبحث عن اجسام او مادة ليست مرتبطة بالضوء، وذلك داخل المادة السوداء، فماذا سيجدون في هذه المساحات المجهولة؟ لقد اطلقوا عليها اسم المادة السوداء لانها مجهولة بالنسبة لهم، فهم يبحثون عن شيء مجهول داخل منطقة مجهولة!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات