مهر العروس لا يزيد على مئة دولار، عُرس الأوزبكستانية على أنغام قذائف الحرب

لم ترهب قذائف الطائرات الأمريكية على أفغانستان عرسان الجارة أوزبكستان فتحدى الشاب ساردور والفتاة نارجيسا الظروف التي تواجه منطقتهم بسبب الحرب الأمريكية على أفغانستان وأعلنا زواجهما لبدء حياة جديدة لعل مستقبلها يكون أفضل من الظروف الحالية ويهنأ أبناؤهما بحياة سعيدة هادئة خالية من التوتر والخوف وغدر الإرهاب. وخلال التواجد بالعاصمة الأوزبكستانية طشقند كانت فرصة لحضور حفل زفاف «ساردور ونارجيسا» المسلمين الذي أقيم بقاعة الاحتفالات بفندق أوزبكستان الضخم الذي يقع وسط العاصمة وكانت فرصة للتعرف على عادات الزواج في تلك الجمهورية التي انفصلت عن الاتحاد السوفييتي وبدأت تشق طريقها نحو البناء والنهضة لمستقبل أفضل لأبناء الشعب الذي سبق وواجهوا محنة الزلزال المدمر الذي أصاب جمهوريتهم عام 1966 وأدى الى تدمير العديد من الأماكن وقتل الآلاف، وها هي بعد 35 عاماً تقف على أقدامها شامخة وتنظر لمستقبل أكثر إشراقاً رغم كل الظروف التي تواجهها من كل صوب والحالة الاقتصادية الصعبة التي لا تزال تؤثر على انطلاقة برامج التنمية. الزواج في الصيف يختار الشباب الأوزبكي فصل الصيف ليكون الموعد المرتقب لحفلات الزواج نظراً للطقس المعتدل حيث تكون درجة الحرارة ما بين 20 الى 30 درجة مئوية والظروف مهيأة لبداية تكوين عش الزوجية والمناظر الطبيعية خلاّبة وتشد الأنظار والفواكه بمختلف أنواعها منتشرة ما يجعل الموائد عامرة وأشكالها رائعة بما تحتويه من مأكولات لحرص الأوزبك على إقامة وليمة فاخرة ليلة الزفاف تحتوي على أصناف الأرز باللحم ويسمى «بلوف» والشوربة والسلاطات وأنواع متعددة من الفواكه والمشروبات ويقضون سهرة رائعة مع العروسين بأحد الفنادق تستمر حتى ساعة متأخرة من الليل بمصاحبة الفرق الموسيقية والمطربين. وتبدأ مراسم الزواج من خلال رغبة العريس بالزواج من فتاة أحلامه التي يختارها ويذهب مع أفراد أسرته إلى خطبتها من أهلها ويتم خلال تلك الجلسة تحديد موعد الزفاف الذي يكون غالباً بعد عامين حتى يقوم العريس بتجهيز عش الزوجية بالكامل سواء الشقة أو الأثاث أو الأدوات المنزلية وكافة ما يحتاجه المنزل ولا تتكلف العروس سوى إعداد ملابسها ومن ثم الذهاب لمنزلها الجديد. تبرّع الأصدقاء بمجرد أن يتفق العريس على الخطوبة يبدأ أصدقاؤه في الدراسة والعمل وأقرباؤه من الشباب التبرع له بما تجود به أنفسهم من المال «طبعاً» كي يساهموا في إيفاء العريس التزاماته المتعددة وتستمر تلك العادة حتى قبل موعد الزفاف، يكون العريس قد جمع مبلغاً «محترماً» من المال يساعده على تكالف الزواج. فيبدأ بإعداد عش الزوجية من خلال شراء شقة تمليك وهي ليست بغالية إذ يتراوح سعرها ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف دولار، وتصبح بذلك ملكه أو يقوم بالحصول على مسكن حكومي وإن كانت اجراءات ذلك طويلة ومعقدة وتحتاج لنفس طويل حتى يهنأ به. وبعد أن يشتري الشقة يقوم بتجهيزها بالأثاث ويجعلها جاهزة تماماً لاستقبال عروسه ثم يحدد مع الأهل موعد الزفاف ودفع مهر العروس الذي لا يزيد أبداً على 100 دولار وهو مبلغ يعادل مئة ألف سوم «عملة أوزبكستان» وللعلم ساندويتش الجبنة يساوي 17 ألف سوم!! وهناك عادة ظريفة لدى أهل أوزبكستان حيث يقومون منذ ولادة الأطفال بادخار مبالغ بسيطة لهم باستمرار الى أن يكبروا ويساعدوا بها أبناءهم لتحمل تكاليف الزواج حتى لا يرهقوا أنفسهم بتلك المطالب واحتياجات عش الزوجية المتعددة. ومن العادات المحببة في الزواج الأوزبكي ان أهل العروسين لا يتفقان على شراء ذهب ومجوهرات وما إلى ذلك من العادات في بلداننا حيث يكتفيان بخاتمين فقط وإذا أراد العريس أن يهدي عروسه أية مشغولات ذهبية فيكون بعد الزواج وهي في منزله ووفق قدراته وامكاناته. مراسم الزفاف تبدأ مراسم الزفاف في اليوم حيث يقوم أهل العريس بزيارة أهل العروس في نفسه السادسة صباحاً حيث تنتظرهم وليمة إفطار شهية مكوّنة من اللحوم وطبخة «البلوف» والفواكه ثم ينصرفون لإعداد باقي المراسم.. تقوم بعدها العروس بتهيئة نفسها لليلة زواجها والتزيّن عن طريق احدى الصديقات أو كوافير وفي تمام الواحدة ظهراً يتوجهون الى أحد المطاعم لتناول وجبة الغداء ومن ثم يتجولون في المدينة لمدة تتراوح ما بين ثلاث الى أربع ساعات يقومون خلالها بزيارة النصب التذكاري لشهداء الزلزال المدمّر الذي أصاب أوزبكستان عام 66 ووضع اكليل من الزهور والترحم على أرواح قتلى الزلزال وتذهب العروس لمنزلها للراحة بعض الوقت واستقبال زميلاتها وبعد صلاة المغرب ترتدي الثوب الأبيض التقليدي وتنتظر سيارة ليموزين كبيرة يستأجرها العريس لإحضار عروسه من منزلها لكي تتوجه بها إلى أحد الفنادق لقضاء سهرة العمر وبدء المراسم الرسمية لعقد القران. بشت مطرز ويتجه العريس الى مكان الاحتفال برفقة الأصدقاء والأهل ويرتدي الزي الوطني بهذه المناسبة وهو عبارة عن «جابون» ذهبي يوضع على الرأس به بعض المشغولات الذهبية ثم يرتدي بشتاً مطرزاً برسومات ذهبية وهو من الحرير الخالص.. وبمجرد أن تصل عروسه بسيارتها الليموزين تقف الفرقة الموسيقية ترحب بها ويتقدم العريس ليفتح باب السيارة ويستقبل عروسه في مراسم تراثية جميلة وعلى أنغام الفرقة الموسيقية ويدخلون الى القاعة التي اكتظت بالمدعوين من الأهل والأصدقاء ويقفون في بهو القاعة يرحبون بهم. ويتقدم المأذون أو «المأذونة» لبدء مراسم عقد القران حيث يقف العروسان أمام طاولة تحتوي على عقد الزواج ويبدأ المأذون في تلاوة مراسم العقد ثم يدعو العريس لوضع دبلة الزواج في يد عروسه وبعدها تضع العروس الدبلة في اصبع عريسها وتقوم بتوقيع العقد الرسمي للزواج ومن بعدها العريس وبذلك تكون المراسم الرسمية لعقد القران قد تمت بسلام ويتلقى العروسان تهاني المدعوين والأهل ويجلسان على منصة كبيرة وسط أهل العريس والعروس لتبدأ مراسم على شكل آخر. هدايا ليلة الزفاف يتقدم المدعوون لتهنئة العروسين من خلال كلمة يلقونها ثم يتقدمون بهدية الى العروسين وهي غالباً ما تكون هدايا تنفعهم في بداية مشوارهم الأسري وعادة ما تكون أدوات منزلية أو باقة ورد ويقوم أهل العريس بجمع تلك الهدايا وإرسالها الى منزل العروسين. حفل للأصدقاء في اليوم التالي للزفاف يقوم العريس بدعوة أصدقائه الذين سبق وتبرعوا له بمبالغ مالية الى أحد المطاعم لتناول وجبة افطار وتوجيه الشكر لهم على مساعدتهم لبناء أسرة جديدة. وتقوم العروس في مساء اليوم نفسه بتوجيه دعوة لصديقاتها لتوجيه الشكر لهن على مساعدتها والوقوف بجوارها حتى أكملت كافة متطلبات الزواج وتقضي معهن بعض الأوقات المرحة ثم تعود الى منزل زوجها لاستقبال الأهل. في اليوم الثالث يقوم أهل العروس بتوجيه الدعوة الى أهل العريس كنوع من زيادة الالفة بين الطرفين ويقدمون ألذ ما طاب من الأكل والفواكه والمشروبات. مشاكل الزواج تعتبر أوزبكستان من أكثر الدول الآسيوية التي يكثر بها الطلاق بسبب العنف الذي يسيطر على الأزواج ولجوئهم إلى ضرب زوجاتهم مما يزيد الخلافات بين الطرفين ويؤدي الى وقوع أبغض الحلال وحينما يتفقون على ذلك يتم تقاسم كل ما بالمنزل بين الطرفين بالتساوي أو تعويض طرف عما يملك بما قيمته نقداً بـ «السوم» العملة الرسمية. ويذكر أن الزوجة تقوم بخدمة أهل الزوج والوقوف على كافة متطلبات المنزل بجلد وصبر وعزيمة قوية، ولكن عنف الأزواج يدفعهن أحياناً إلى طلب الطلاق. أوزبكستان ـ العوضي النمر:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات