الموارد المعدنية وافاق تنميتها حتى عام 2020

ت + ت - الحجم الطبيعي

بيان الكتب: كتاب أو بحث مستفيض عن مستقبل التعدين في مصر حتى عام 2020 المقبل قام به واحد من خبراء التعدين في مصر والعالم العربي المهندس عاطف هلال الذي قدم كتابه او بحثه بشكل مرن يسهل استيعابه لغير المتخصصين في التعدين، وبذلك يمكن لاي انسان ان يطلع عليه، بل ويلم بحالة التعدين في مصر ومستقبلها بدون ان تشتته النظريات والمعلومات العلمية الجامدة. يبدأ عاطف هلال كتابه بتمهيد وعرض تاريخي للمعادن في مصر حيث قسمها الى ثلاثة عصور رئيسية (التاريخ القديم والعصور الوسطى والعصور الحديثة)، وما قبل ذلك يمتد عصر ما قبل التاريخ غير المدون الى آماد طويلة، وفيها كما ذكر كان الانسان يعتمد على الصيد او القنص او البحث عن ماء مستخدما ادوات تقدمها له الطبيعة وكانت اولى هذه الادوات الاحجار مما ادى الى تسمية هذا العصر بالحجري والذي استمر سبعة آلاف سنة تطور فيها الانسان من استخدام الاحجار بدون تهذيب ثم تهذيبها وصقلها وفي النهاية استعمل المعادن مثل النحاس ومنه يتفرع عصر البرونز وعصر الحديد الذي كان من اول المعادن التي عرفها الانسان. ويذكر عاطف هلال ان الخامات المعدنية عرفت في مصر واستغلت منذ عصر ما قبل الاسرات، خاصة خامات الذهب والنحاس واحجار الزينة ومع تزايد الطلب عليها بدأت علوم الجيولوجيا الاقتصادية بتسجيل كيفية وجود الخامات ووضع نظريات عن نشأتها وارسال البعثات الجيولوجية للكشف عن الخامات واستغلالها واستمر ذلك في عهد الاسرات. ويضيف بعد ذلك الباحث للثروة المعدنية الى ثلاث مجموعات رئيسية (خامات الطاقة والخامات الفلزية والخامات اللافلزية)، ثم يفصل لما يتبع كل مجموعة، بعد ان اشار الى ان الدراسة المنظمة للخامات المعدنية في مصر بدأت مع بدايات القرن العشرين على يد هيوم عام 1937 ثم حسين عام 1990 والذي نشر ضمن كتاب رشدي سعيد عن جيولوجية مصر، ثم اوضح ان الهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية تتبنى حاليا النظام الامريكي في تعريف المصطلحات الدالة على تصنيف احتياطي الخامات ومواردها والفئات التي تتضمنها وكان النظام المتبع عندما كانت مصر تعتمد على الاتحاد السوفييتي السابق في المساعدات الفنية والاقتصادية في الستينيات هو النظام الروسي مع اضافة معايير محلية او سياسية بالمفهوم السائد وقتها. ينقسم الكتاب بعد التمهيد الى بابين، الباب الاول بعنوان (اقتصاديات الموارد المعدنية وآفاق تنميتها) وينقسم الى ثلاثة فصول، في الفصل الاول (الموارد المعدنية والنمو الاقتصادي) يبدأ بالقول ان التقدم الاقتصادي والارتقاء بمعيشة الانسان يرتبطان بالمواد المستخدمة في حياته وذلك على مدى عصور التاريخ وان تميز كل عصر عما يسبقه يتوقف على مدى الاستخدام الافضل لتلك المادة او اكتشاف مواد افضل ومن خلال ذلك يطرح تساؤلين هما (لماذا توقف الانسان مئات الآلاف من السنين عند العصر الحجري ثم عصر النحاس والبرونز ولم يتمكن من القفز بخطوات اسرع الى عصر الحديد وسبائك الصلب المتطورة) و (ماهي العلاقة بين معدل النمو الاقتصادي واحتياطي الخامات المتاحة في اي زمن؟). في الفصل الثاني الموارد المعدنية والمشروعات التعدينية (الواقع وامكانيات التنمية) يبدأ عاطف هلال بحوار تم بين احد المهندسين العاملين بشركة الحديد والصلب في السبعينيات مع احد رؤساء شركة الحديد والصلب المصرية، حيث تساءل المهندس الغاضب من تخلف هذه الصناعة رغم مرور ربع قرن على انشائها آنذاك وان كل ما يحدث هو استقدام الخبرات الاجنبية وارسال العاملين لاكتساب خبرات في الخارج دون ان يفيد هؤلاء او هؤلاء شركة الحديد والصلب في شيء وقد اجاب رئيس الشركة الذي يذكر الباحث انه اصبح وزيرا للصناعة بعد ذلك ثم رئيسا للجنة الصناعة بالحزب الحاكم، ان الامر خطير وان الخبرات المحلية تهرب بسبب النظام الذي يضعهم في غير مكانهم ولايتم استثمارهم وتنميتهم، ثم يستشهد بمقولة للدكتور ثروت محمد علي تؤكد على عدم ثقة الشعب المصري في الحكومات سواء التي مضت او الآتية .. بعد ذلك ينتقل الى هموم التعدين في مصر ومشاكله وهو كما يقول الباحث جزء لا يتجزأ من نسيج الهموم المصرية ككل، فيستعرض المعوقات الرسمية التي تكررها (الهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية) الهيئة المسئولة رسميا عن الثروة المعدنية وهي معوقات ترجع الى الظروف الطبيعية واخرى ترجع الى تدني مستوى المهارات والتدريب وتفشي الامية بين العاملين في قطاع التعدين ومعوقات تعود لنواح تنظيمية وتخطيطية وتعدد الجهات العاملة في النشاط التعديني مما يكرر الانشطة البحثية والانتاجية وتعارض البيانات الصادرة .. الخ، وهلال لا يتعارض مع هذه المعوقات الرسمية لكنه يضيف معوقا يرى انه شديد الخطورة وهو ان نعلن معوقاتنا وكيفية التغلب عليها ثم لا نفعل شيئا لمعالجتها وبالتالي فالنتيجة الحتمية هي التخبط المستمر في مشروعات التعدين واهدار موارد الشعب. بعد ذلك يقدم حصرا موجزا لموارد مصر المعدنية ومشروعات التعدين القائمة عليها بالفعل وامكانيات تنميتها وقد قسم الموارد المعدنية الى مجموعة خامات الفلزات الحديدية ومجموعة خامات الفلزات غير الحديدية ومجموعة خامات الفلزات النفيسة ومجموعة خامات المعادن اللافلزية وخامات الصناعات الكيماوية وخامات الاملاح التبخرية والخامات الصلبة للطاقة ومجموعة خامات مواد البناء واحجار الزينة، ثم خامات اخرى مثل التلك وغير الميكيوليت والكورندم والباريت وخام الاسترنشيوم الفلورسبار وغيرها هذا بالاضافة الى مجموعة الاحجار الكريمة. في الفصل الثالث (مشاكل نقل التكنولوجيا وتمويل المشروعات التعدينية) وفيها يؤكد الباحث ان مصر قد اجتازت بالنسبة للنشاط التعديني على مدى الفترة من الخمسينيات وحتى التسعينيات مرحلة اطلق عليها مرحلة الطفولة ولكنه اكد على وجود محاولات جادة للنهوض بهذا المجال وان كانت تتسم بالاختلافات الحادة في الفكر والاسلوب الى حد الانشقاق بين وجهات النظر والاتجاهات المختلفة وان قطاع الثروة المعدنية مؤهل دون غيره لان يلعب دورا رئيسيا في التنمية يفوق كثيرا غيره من القطاعات ولكن لابد من الوصول لوجهات نظر محددة وصحيحة متفق عليها لصياغة خطة لهذه المرحلة دون تجريب عفوي او سلوك عشوائي وحدد من اجل ذلك ابعادا ثلاثة هي البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي والبيئي والبعد الثقافي وعلى اساس ذلك يمكن ان يتحقق لمصر قاعدة كبيرة من الصناعات التعدينية بشرط ان يجمعوا شتات العمالة الفنية المدربة والمنضبطة وفقا لاصول العمل الصناعي وجمع شتات الخبرات الجديدة والمتميزة لتكون نواة قاعدة يتأسس عليها خطة محكمة للتعليم والتدريب والتأهيل تشرف عليها النقابات والدولة ووضع تحفظين لصلاحية استراتيجية التصنيع الثقيل وهما ان التكنولوجيا المتطورة ليست تراكما عشوائيا للمشروعات واستيراد احدث المعدات والادوات وان لا يكون الهدف من الانتاج هو التصدير الناتج عن هوس الاستيراد ،وان نجاح المنافسة في السوق العالمي ليس مضمونا في المرحلة المقبلة، اما التحفظ الثاني هو الاختيار الصحيح للتكنولوجيا المستخدمة حيث ان خبرة كل خامة معدنية غير نمطية او متكررة في اي مكان في العالم. لذا فهو يرى ان مصر يمكن ان تستوفي بسرعة حاجات التكيف والتكييف للتحضير لمرحلة التصنيع الثقيل وانتاج التكنولوجيا الخاصة بها، بعد ذلك يستعرض امثلة للتخبط الطفولي في مشروعات التعدين المصرية في مجال نشاط استخراج خام الفوسفات ونشاط تجهيز خام الفوسفات. يقدم عاطف هلال بعد ذلك في الباب الثاني والذي ينقسم الى فصلين رؤية استشرافية للفترة من عام 2000 حتى عام 2020 لقطاع الموارد المعدنية، ففي الفصل الاول قاعدة البيانات واهم محاور الحركة بالسيناريوهات المقترحة. يقدم قاعدة بيانات وفقا للتصنيف المعمول به والمتفق عليه للثروة المعدنية بشكل يقدم مايمكن ان يكون عليه المستقبل وقصد بها المهتمين بمتابعة الموارد المعدنية مستقبلا حيث اضاف ماقد يطرأ من تغيرات في الكم او النوع او القيمة وتتيح قاعدة بياناته التي انشأها ادخال او تصحيح اي بيانات بالحذف او الاضافة او التعديل. اما الفصل الثاني (الصورة العامة لمسارات السيناريوهات محل اهتمام مشروع مصر 2020) فيرسم ملامح الحركة والصورة حتى عام 2020 وفقا لاوراق مشروع مصر 2020 التي قدمت خمسة سيناريوهات مطروحة في ساحة العمل الوطني وهي (سيناريو مرجعي او اتجاهي يعبر عن المحافظة على الاتجاهات العامة الراهنة، وثلاثة سيناريوهات تدعى الابتكارية في عنصر او اكثر من العناصرالحاكمة لحركة المجتمع وهي: سيناريو (الدولة الاسلامية) و سيناريو الرأسمالية الجديدة وسيناريو الاشتراكية الجديدة . ثم سيناريو (التآزر الاجتماعي) او (السيناريو الشعبي) المعبر عن حل وسط يمكن ان تلتف حوله قطاعات عريضة من الشعب. ومن هنا ينطلق عاطف هلال في التنبؤ باقتصاديات الموارد المعدنية وافاق تنميتها في ظل السيناريوهات الخمسة السابقة. أمنية طلعت

طباعة Email