في تشييع هو الأضخم منذ جنازة عبدالحليم حافظ، 10 آلاف مٌحب يودعون سعاد حسني الى مثواها الاخير

في مشهد درامي مهيب يندر ان يتكرر، مشحون بالعواطف والانفعالات الجياشة، شيعت مصر ـ بعد ظهر أمس الخميس ـ سندريللا الشاشة العربية «سعاد حسني» الى مثواها الاخير، حيث دفنت في مقابر أسرتها الواقعة على الطريق الى مدينة «الفيوم» غربي القاهرة. واجمعت وكالات الأنباء ومحطات التلفزة، التي حرصت على تغطية الجنازة، على انها أضخم جنازة شعبية تقام لفنان مصري بعد الراحل «عبدالحليم حافظ» الذي توفي عام 1977. وقد احتشدت الجماهير منذ الثامنة صباحاً، وافترشت الحدائق والشوارع المحيطة بمسجد «مصطفى محمود» بمنطقة المهندسين، بعد ان اعلنت الصحف الصباحية والتلفزيون ان الجنازة ستنطلق منه ورغم التواجد المكثف لقوات الشرطة، التي اقامت عدة حواجز حول المسجد، الا انه بمجرد وصول سيارة الاسعاف التي حملت الجثمان من مستشفى الشرطة، حيث اودع منذ وصوله ـ مساء امس الاول ـ على طائرة «مصر للطيران» القادمة من لندن، اندفعت الجماهير المحتشدة تريد حمل النعش، الملفوف بعلم مصر، وحاولت قوات الامن في السيطرة على الموقف، وظل النعش داخل سيارة الاسعاف لأكثر من ساعتين، بعد ان فشلت كل الجهود لاخراجه من السيارة الى باحة المسجد للصلاة على الجثمان. وقبيل صلاة الظهر بدقائق معدودة، وبعد مناشدات مكثفة عبر ميكروفونات يدوية ومحمولة على سيارات الشرطة، تمكن رجال الأمن من ابعاد الجماهير قليلاً، والتي وصل عددها الى نحو 10 آلاف شخص نصفهم من السيدات والفتيات الصغيرات، وتم ادخال النعش الى المسجد، وأغلقت فوراً كافة أبوابه، حتى انتهت صلاة الظهر، وأعقبتها صلاة الجنازة، وأداها جمع غفير من الفنانين والجمهور خلف امام المسجد الشيخ سيد كساب. وبينما حرص عدد كبير من الفنانين المصريين على التواجد المبكر داخل المسجد، في مقدمتهم: نور الشريف ومحمود عبدالعزيز وعزت العلايلي ورشوان توفيق ومحمد وفيق واشرف عبدالغفور ومعهم أفراد اسرة الفنانة الراحلة، كانت هناك مجموعة كبيرة اخرى من الفنانات في قاعة ملحقة بالمسجد، بصحبة الفنانة الكبيرة «نجاة» الشقيقة الكبرى لسعاد حسني منهم: ميرفت امين وليلى علوي ورجاء الجداوي ودلال عبدالعزيز وسعاد نصر وفاطمة مظهر وزيزي البدراوي بينما احتشد عدد آخر من الفنانين خارج المسجد، حيث لم يمكنهم الازدحام الشديد من الدخول منهم: السيد راضي رئيس اتحاد النقابات الفنية المصرية وممدوح الليثي نقيب السينمائيين والفنانون: عادل امام وحسين فهمي ومحمود ياسين وآثار الحكيم، والمخرجون: علي بدرخان ـ زوج سعاد حسني السابق ـ وشريف عرفة ومحمد خان وعادل الأعصر. وبمجرد الانتهاء من صلاة الجنازة، اندفعت الجماهير ـ من داخل وخارج المسجد ـ تحاول حمل النعش، وأحاطت تماماً بسيارتي اسعاف كانتا معدتين لنقل الجثمان الى المقابر، مما اضطر رجال الأمن الى ادخال النعش في سيارة شرطة مصفحة، احاط بها جنود وضباط من كل جانب لمنع الناس من تسلقها والتثبت بها، وانطلقت السيارة المصفحة الى المدافن، يتقدمها دراجتان بخاريتان وسيارة شرطة، يطلقون اصوات ابواق مرتفعة ومستمرة لابعاد الجماهير، بينما كان الضباط والجنود يمنعون عشرات الرجال والفتيات من الركض وراء سيارات الركب الجنائزي. من جهة اخرى، قرر ثلاثة نواب في البرلمان المصري تقديم بيانات عاجلة الى الحكومة حول ظروف وملابسات وفاة سندريللا السينما العربية في العاصمة البريطانية لندن واوضح النواب اهمية ان تكشف السلطات المصرية النقاب، أمام البرلمان، عن الغموض المحيط بحادث الوفاة، وهل كانت انتحاراً ام سقوطاً نتيجة اختلال التوازن، ام ان هناك شبهة جنائية وراء الحادث. وفي محاولة لمعرفة ملابسات وحقيقة حادث الوفاة، بدأت اجهزة الامن المصرية الاستماع الى اقوال السيدة «نادية يسري» الصديقة المقربة من الفنانة الراحلة والتي كانت الاخيرة تقيم بشقتها التي شهدت الحادث في لندن وكان رئيس اتحاد النقابات الفنية «السيد راضي» قدم بلاغاً لسلطات الامن في مطار القاهرة، عقب وصول جثمان «سعاد حسني» يطالب فيه التحقيق مع «نادية يسري» لكشف التضارب في الاقوال والروايات التي ادلت بها عن ظروف مصرع الفنانة الراحلة كما قدم ابن شقيقها احمد عز الدين حسني بلاغاً آخر ضد صديقة الفنانة الراحلة، يتهمها فيه باخفاء بعض مجوهراتها ومذكراتها. وكانت «نادية يسري» قد وصلت القاهرة بصحبة جثمان السندريللا، وقام رجال الأمن باصطحابها الى غرفة ملحقة بالدائرة الجمركية، واستمروا لأكثر من ساعة يفتشون حقائبها، وعددها (7) من الحجم الكبير و(3) صغيرة، ولم يجدوا سوى بعض الاكسسوارات العادية والاوراق الخاصة بسعاد حسني منها اهداءات واوتوجرافات. وأكدت «نادية» في التحقيقات ان معها (4) آلاف جنيه استرليني اوصت الفنانة الراحلة بأن تكون من نصيب شقيقتها المطربة «نجاة الصغيرة» من جانبه قال شقيق الفنانة الموسيقار «عز الدين حسني»، الذي رافق الجثمان في طريق عودته من لندن، ان السلطات البريطانية مازالت تجري تحقيقاتها حول الحادث، لكنه تقدم اليها بطلب ضرورة استلام الجثمان لسرعة دفنه في مصر. وروت صديقة السندريللا لمجموعة الفنانين الذين استقبلوا الجثمان في المطار، انها مازالت تشعر بأن «سعاد حسني» تحدثها باستمرار، وقالت: «كنا اصدقاء بمعنى الكلمة، ولم نكن نفترق ـ طيلة الشهور الاخيرة ـ ليلاً او نهاراً. لن يغيب مشهد سقوطها عن مخيلتي ابداً» وأكدت «نادية يسري» ان الفنانة الراحلة قامت بقص «سلك» كانت هي وضعته حول الشرفة لمنع الطيور من دخول الشقة واضافت: «عندما حضرت سعاد الى الشقة كانت غير طبيعية، بسبب سوء حالتها النفسية وكنت احاول باستمرار التخفيف والترويح عنها». وعقب عز الدين حسني شقيق الراحلة على رواية الانتحار بقوله ان نادية يسري رددت عدة روايات بشأن وفاة أخته. وأعرب عن اعتقاده بأنها مضطربة نفسيا على الارجح. وقال يوسف شعبان نقيب الممثلين ان الراحلة أرسلت له خطابا موجها إلى رئيس الوزراء المصري قالت فيه انها في حاجة إلى العلاج وأنها قدمت إلى مصر خدمات جليلة. وأضاف أن الرسالة أشارت إلى عروض قدمتها عدة جهات إعلامية وبعض الدول العربية وإسرائيل لعلاجها على نفقتها الخاصة ولكنها رفضت جميع هذه العروض. وقال ممدوح الليثي نقيب السينمائيين ان سعاد حسني فنانة عظيمة وملتزمة وتمتعت بكبرياء كبير. وأوضح أنها رفضت في بداية مرضها العلاج على نفقة الدولة، مؤكدة أنها تملك الموارد الكافية لتغطية نفقات العلاج. وأضاف أنها كانت تقيم في مكان لا يعلمه أحد قبل سفرها إلى لندن حتى لا يراها أحد. ونفى الليثي بشدة ما تردد عن أن الراحلة كانت تتسول نفقات علاجها. وفى لقاء مع الفنان عزت العلايلى قال ان الفن المصرى والعربى فقد رمزا فنيا كبيرا بوفاة الفنانة سعاد حسنى وستترك فراغا كبيرا فى السينما المصرية والعربية لانها قيمة فنية كبيرة قدمت اعمالا جليلة تحاكى مختلف الظروف والاحداث التى مرت بها مصر. من جهته قال الفنان السيد راضى ان الرأى العام العربى والعالمى والمصرى خسر كثيرا بفقدان سعاد حسنى التى أعطت كل حياتها للفن وأسعدت الجماهير المصرية والعربية وقد حزن الجميع لرحيلها لانها عانت فى الفترة الاخيرة من الام المرض والغربة والعزلة. وقالت الفنانة فردوس عبد الحميد ان الفنانة الراحلة عانت كثيرا كما انها مرت بظروف مالية نتيجة طول فترة المرض من الممكن ان يمر بها اى فنان وطالبت فردوس عبد الحميد بضرورة ان يكون للفنان نصيب من عائد اعماله الفنية التى قدمها والتى تعرض بشكل دائم على كافة القنوات والفضائيات المصرية والعربية والعالمية وتحقق منها ارباحا طائلة دون ان يكون للفنان نصيب ليساعده اثناء مرضه او توقفه عن العمل لاى أسباب أخرى». القاهرة ـ هشام الهلوتي:

تعليقات

تعليقات