EMTC

تشغيل أول مصفاتين نفطيتين والشروع ببناء عشر أخر

بيان 2: بغداد ــ إبراهيم محمد علي: قالت العرب قديما: (رب ضارة نافعة) هكذا همس بأذني زميلي الصحفي العربي الذي كان جالسا إلى جانبي, ونحن نحضر احتفال تدشين مصفاتين عراقيتين للنفط في منطقة بيجي شمالي بغداد.. وواصل حديثه قائلاً: اقول, لولا ضغوط الحصار القاسية التي طالت جميع مناحي الحياة في العراق, ربما ما كنا نشهد مشروعا كهذا تقيمه الايادي العراقية فتدخل هذا الميدان من الصناعات ذات التقنيات الدقيقة, وتطرق لأول مرة ميدان الانتاج النفطي.. وفي منطقة بيجي, وسط الاحتفال الذي اقيم بالمناسبة, وحضره عدد من المسئولين العراقيين, جرى افتتاح أول مصفاتين نفطيتين عراقيتين تمكن العاملون في هيئة التصنيع العسكري ووزارة الصناعة والمعادن, وبالتنسيق مع ملاكات وزارة النفط, من تصميم وتصنيع وتشغيل المصفاتين, وبطاقة تبلغ (10) الاف برميل يوميا لكل منهما.. وقد حظي انجاز هاتين المصفاتين النفطيتين اللتين التحضيرات لاقامتهما منذ العام ,1998 بتثمين اعلى الجهات في الدولة, بينما أكد الوزراء المختصون ان هاتين المصفاتين ستكونان خطوة أولى لتصنيع عشر مصاف اكبر, تشيد مستقبلا في عدد من المحافظات العراقية.. جدوى اقتصادية وعلى هامش افتتاح المشروع تحدث عبدالتواب عبدالله الملا حويش وزير التصنيع العسكري عن الجدوى الاقتصادية للمشروع بقوله: ان هذا المشروع الذي نفذ بالامكانيات الذاتية والخبرات الوطنية سيحقق جدوى اقتصادية كبيرة في تحويل النفط الخام إلى منتجات نفطية متعددة, بامتلاك تكنولوجيا متطورة في مجال تصفية النفط الخام. * برأيكم.. هذه الخطوة, هل ستشكل منطلقا لخطط من شأنها تطوير القطاع الصناعي, والصناعة النفطية بالذات؟ ــ لقد برعت الملاكات العراقية في انجازاتها, لاسيما انها تمكنت الى جانب ذلك, من الدخول بفعاليات صناعية ونفطية ايضاً, مثل مجال الحقول النفطية ومعدات الحفر والاستخراج وعزل النفط ومعالجته.. لاشك ان هذا الانجاز سيمكن ملاكاتنا الوطنية من الدخول في مسالك تقنية أهم لتطوير صناعاتنا النفطية, وهذا البرنامج لاشك سيأخذ مداه الجدي الذي يعزز قدرات العراق الفنية والتقنية والاقتصادية. وقال الفريق المهندس الدكتور عامر رشيد وزير النفط: ان افتتاح مشروع المصافي الصغيرة يعد انجازا, تلاحمت فيه قدرات وامكانيات تشكيلات هيئة التصنيع العسكري ووزارتي الصناعة والمعادن والنفط, عبر امكانات بدأت تنمو لتوظف خدمة لمسيرتنا, ولاشك ان هذا الانجاز سيكون فاتحة خير لتنفيذ مصاف جديدة.. * ما مدى حاجة وزارة النفط لمثل هذه المصافي؟ ــ نحن بحاجة لمثل هذه المصافي المتنقلة. فهذا المشروع المهم يمثل دعماً كبيرا لوزارة النفط التي تحتاج إلى مثل هذه المصافي. كما انها تعد خطوة رائدة كبيرة للتصنيع الكمي للمصافي العشر التي في النية اقامتها أيضاً. أما المهندس عدنان عبدالمجيد وزير الصناعة والمعادن, فقد أكد قائلاً: ان تشييد هذه المصافي الصغيرة التي تحتوي على عدد من الفعاليات التكنولوجية المتنوعة, انما يعني شيئا كبيراً للقطاع الصناعي, لاننا ندخل هذا القطاع لأول مرة, من وضع التصاميم, ووضع المواصفات المطلوبة, والتصنيع, ومن ثم التنفيذ, وتوفير تحوطات الامان والسلامة الصناعية, وعدم تلوث البيئة, والأجهزة والمعدات.. وعندما ندخل في هذه الصناعة, يعني ان هناك حلقات تكميلية ستكون بداية لأعمال تكنولوجية مستقبلية عالية لدعم القطاع النفطي؟ * هل خضعت المصفاتان إلى الفحوصات النوعية؟ ــ لقد اثبتت الفحوصات النوعية التي اجريت على المعدات والمنتجات انها على مستوى عال من الجودة, والكفاءة, والدقة في الاداء.. وتزداد هذه الحقائق أهمية كون الملاكات الفنية التي انجزت العمل لم يكن لها سابق عهد بهذا النوع من التقنيات المتطورة والمعقدة.. مشاركة القطاع الخاص ولاجل ان نأخذ فكرة من قصة أول برجين نفطيين عراقيين عانقا سماء (بيجي) كانت لنا لقاءات مع عدد من مسئولي الدوائر المساهمة في انشاء هاتين المصفاتين. احمد رشيد وكيل وزارة الصناعة والمعادن اشار إلى الابداع والتميز اللذين رافقا مفاصل العمل, مضيفا: ــ عليكم ان تتصوروا ان شركات صناعية عدة ساهمت لأول مرة في مثل هذه الصناعة.. فقد دخلت الشركة العامة لصناعة السيارات مضمار هذا النوع من الصناعة لأول مرة, برغم تعقيدات هذه الصناعة ودقتها المتناهية وبذلت جهود كبيرة لتصنيع المصفى التي كانت حصة وزارة الصناعة والمعادن من المشاركة فيها اعمال مهمة, سواء في اختيار نوع المعدن المطلوب, أو على مستوى التعاون المثمر لايجاد البدائل اللازمة للتصنيع, لا سيما وان صناعة المصافي التي كانت حكرا على شركات عالمية محدودة, تحتاج إلى معادن خاصة وسبائك من نوع خاص نظرا لتعقيداتها. * وهل من ميزة لمستموها من هذه التجربة؟ ــ لعل ابرز ما يميز هذه التجربة هو قيام القطاع الخاص بتصنيع بعض الأجهزة والمعدات التكميلية للمصفاة الصغيرة, حيث تم تصنيع المراجل (البويلرات) واللوحات الكهربائية والبيرترات في ورش القطاع الخاص, وهي اجزاء مهمة في عمل المصفاة. * ماهي المدة الفعلية لانجازكم المصفاة المناط اقامتهما بوزارتكم؟ ــ عملية تصنيع أجهزة ومعدات المصفاة استغرقت نحو تسعة اشهر, تلتها اعمال نصب المصفاة ومعالجة الحالات الطارئة التي تظهر خلال عملية النصب, التي تقاسمتها الشركة المنفذة العامة لصناعة السيارات التي تولت جميع الاعمال الميكانيكية. ومما ينبغي الاشارة اليه ان عملية تصميم وتصنيع المصافي النفطية من الصناعات التي تحتاج إلى تكنولوجيا معقدة ذات خصوصية عالية, وهي ان كانت اليوم الخطوة العراقية الأولى في هذا المجال, الا انها خطوة كبيرة بمضامينها ومعانيها التي أكدت ان العقل العراقي المبدع لا يمكن ان تحده حدود أو توقفه عملية حصار. طرق الصعود سالكة المهندس طلال النقاش مدير عام شركة التصاميم والاستشارات الصناعية قال: ــ ان اعمال وضع التصاميم بدأت في النصف الثاني من عام يونيو ,1998 بينما ابتدأت عملية التصنيع وتأمين المواد في ,1999 حيث بذل العاملون جهودا كبيرة لتأمين المعادن اللازمة لتصنيع الاجزاء, ولقد استخدمت العديد من البدائل المحلية لانجاز العمل بوقت اقصر وكلفة اقل.. ويذكر ان انتاج المصفاتين يتركز على توفير البنزين وزيت الغاز والنفط وزيت الوقود.. وأكد طلعة نجيب مدير عام شركة المشاريع النفطية: ــ هذا المشروع كسر احتكار تقنية هذه الصناعة النفطية المهمة. ومن ابرز ميزاته انه نفذ وصمم وجرى تصنيعه بخبرات عراقية بحتة. وشركة المشاريع النفطية تولت مهمة المنسق الرئيسي للمشروع, وهيأت التصاميم الاساسية المنقحة حسب الخبرة المكتسبة في تشغيل وحدات مشابهة, مما وفر فرصة تصنيع نسب عالية من الوحدات والمعدات.. اما محمد عبدالله مدير عام شركة صناعة الاسمدة الشمالية, فقد قال: ــ اسهمت الشركة في تنفيذ المشروع, حيث استطاعت, وخلال مدة (72) ساعة فقط, من تصنيع المبادلات الحرارية المطلوبة, وباستخدام المواد المحلية.. تكنولوجيا متطورة وبعد اشادته بأهمية المشروع قال مهدي شكر غالي مدير عام شركة سعد العامة التابعة للتصنيع العسكري: ــ ان الطريق اصبحت سالكة للصعود, وبالطاقات المتوفرة, إلى المديات الأعلى.. لقد أنشأنا هذا المشروع من خلال عملنا وفقا على صيغ تكنولوجية متطورة من وضع تصاميم, ثم تطوير هذه التصاميم, وبعدها لتصنيع الاجزاء المطلوبة واجراء عمليات التنفيذ والسيطرة النوعية, وبهذا فان كان اخر برميل نفط سيكون عراقيا فاننا اليوم نرى على اية حال سيبدو ذلك البرميل, اذ سيتم تكريره بأيد عراقية.. ان ما انجزناه بتضافر جهود ابناء العراق وخبراتهم وقدراتهم الابداعية يعد صرحا صناعيا كبيراً وبداية دخول في التكنولوجيا المتطورة في صناعة المصافي ذات السعات الاكبر. اخيرا تحدث لنا قيس رؤوف مدير عام المعهد المتخصص للصناعات الهندسية قائلاً: ــ ان ملاكات المعهد اخذت على عاتقها فحص كل المعدات والأجهزة التي دخلت في هذا المشروع, وقد واكبت ملاكات المعهد سير العمل منذ بدايته حتى انجازه بنجاح كبير..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات